الجزيرة.نت - 8/8/2026 3:50:53 PM - GMT (+3 )
تطغى حرب إيران على الولاية الثانية لدونالد ترمب، لكنها ليست سوى واحدة من معارك كثيرة يصر الرئيس الأمريكي على مواصلتها رغم كلفة سياسية وقضائية متزايدة. فمن الحرب والرسوم الجمركية إلى الاحتياطي الفدرالي، ترسم تغطيات غربية صورة رئيس يرفض التراجع، حتى حين تضيق الخيارات أمام حزبه قبل انتخابات التجديد النصفي.
ويصف أكسيوس هذا المشهد بأنه "رمال متحركة" لترمب، إذ يقول إن بعض المطلعين القدامى على دائرته يخشون أنه عالق في حرب لم يكن ينبغي أن يخوضها، ورسوم لم يكن ينبغي أن يفرضها، وهوس بمشاريع لا تشغل الناخبين. ويشير إلى أن تأييده هبط إلى 32% في استطلاع لجامعة كوينيبياك، وأن 68% من الناخبين يرون أنه لا يركّز بما يكفي على مشكلاتهم.
يضع أكسيوس حرب إيران في قلب مأزق ترمب السياسي، إلى جانب الرسوم الجمركية ومشاريع النصب، قائلا إن الملفات الثلاثة تلتهم كثيرا من وقته واهتمامه، رغم أنها لا تحظى بشعبية في الاستطلاعات. وينقل عن أحد المطلعين على دائرة الرئيس أن الحرب باتت تحبط القاعدة الجمهورية، بينما يحاول الحزب الاستعداد لمعركة نوفمبر/تشرين الثاني.
2. معركة الفدراليأما فايننشال تايمز فتقول إن ترمب أعاد فتح معركته مع ليزا كوك، عضوة مجلس محافظي الاحتياطي الفدرالي، مهددا بإقالتها بعد نحو شهر من قرار المحكمة العليا الذي عرقل محاولته السابقة لعزلها. وبحسب الصحيفة، منح البيت الأبيض كوك 21 يوما للرد على اتهامات مرتبطة ببيانات رهن عقاري، وهي اتهامات تنفيها ولم تُدن بسببها.
وتضيف الصحيفة أن الضغط المتجدد على كوك يعيد القلق بشأن استقلال أهم بنك مركزي في العالم، في ظل هجمات ترمب السابقة على رئيس الاحتياطي الفدرالي السابق جاي باول بسبب رفضه خفض كلفة الاقتراض. وتنقل عن محامي كوك قوله إن الاتهامات "بلا أساس"، وإن الإجراء محاولة جديدة للتدخل في استقلال الفدرالي.
3. الرسوم الجمركيةوفي التجارة، ترصد "هيل" كيف يواصل ترمب البحث عن أبواب قانونية بديلة بعد أن أسقطت المحكمة العليا رسوم "يوم التحرير" التي فرضها بموجب قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية. وبعد مسار مؤقت محدود بـ150 يوما، عادت الإدارة برسوم عالمية جديدة، هذه المرة على أساس انتهاكات العمل القسري.
إعلان
وتقول الصحيفة إن الرسوم الجديدة فُرضت بموجب المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974 على أكثر من 60 اقتصادا، بنسب تتراوح بين 10% و12.5%. ورغم الطعون القانونية، تنقل عن خبراء أن هذا المسار قد يكون أصعب في إسقاطه من محاولات الإدارة السابقة.
ولا يغادر ترمب، وفق "هيل"، معركته ضد حق المواطنة بالولادة، رغم قرار المحكمة العليا الذي أطاح أمرا تنفيذيا وقعه في اليوم الأول من ولايته بهدف إنهاء هذا الحق التلقائي، فقد وقّع أمرين جديدين يسعيان إلى تقييده بصيغة تقول الإدارة إنها تتجاوز حكم المحكمة.
وتوضح الصحيفة أن أحد الأمرين يوسّع الفئات غير المؤهلة للمواطنة التلقائية، بما يشمل المقيمين في البلاد بصورة غير قانونية وأعضاء "منظمات إرهابية أجنبية" وأبناء الدبلوماسيين، بينما يستهدف الثاني ما تسميه الإدارة "سياحة الولادة". وترجّح الصحيفة أن تفتح الأوامر الجديدة باب معارك قضائية أخرى.
5. قانون التصويتوفي ملف الانتخابات، يقول أكسيوس إن ترمب يضخ رأسمال سياسي في مشروع "إنقاذ أمريكا"، رغم أن الجمهوريين أبلغوه مرارا بأنه لا يملك طريقا واقعيا في مجلس الشيوخ؛ فلا الحزب يملك 60 صوتا لتجاوز التعطيل الديمقراطي، ولا 51 صوتا لإلغائه.
وتشرح "هيل" أن المشروع يفرض إثبات الجنسية عند التسجيل للتصويت، وإبراز بطاقة هوية مصورة عند الاقتراع، ويضع قيودا على التصويت بالبريد. ومع فشل المشروع أكثر من مرة، يطالب ترمب بإنهاء التعطيل، بينما يكرر زعيم الأغلبية الجمهورية جون ثون أن الأصوات غير متوافرة لتغيير قواعد المجلس.
6. طاقة الرياح
وتضيف "هيل" أن ترمب يواصل حربه على طاقة الرياح، في مقابل دفعه لإحياء الفحم والوقود الأحفوري والطاقة النووية، فمنذ اليوم الأول لعودته إلى البيت الأبيض، وقّع مذكرة تدعو إلى تجميد اتحادي لتصاريح وتأجير مشاريع الرياح البرية والبحرية.
لكن الإدارة واجهت مقاومة قضائية، إذ أوقفت محكمة في فبراير/شباط 5 أوامر لتعطيل مشاريع رياح بحرية، ثم أمرت قاضية عيّنها ترمب البنتاغون باستئناف مراجعاته العسكرية الروتينية لمشاريع رياح برية. ومع ذلك، يصر ترمب على أن البلاد يجب أن توقف مشاريع الرياح، واصفا إياها بأنها غير ثابتة ومكلفة وقبيحة.
أما المعركة الأكثر رمزية، فيجدها أكسيوس في انشغال ترمب بمشاريع تجميل واشنطن ونُصبها. وينقل عن الصحفية ماغي هابرمان تقديرها أن 70% من اهتمام الرئيس يذهب إلى التجديدات والنصب، بينما يقول أحد المطلعين إن هذه "الهوايات" تصرفه عن أرقام استطلاعاته السيئة.
وتفصل "هيل" بعض هذه الملفات: قاعة رقص في البيت الأبيض بمساحة 90 ألف قدم مربعة أوقفتها محكمة استئناف فدرالية لعدم حصولها على تفويض تمويلي من الكونغرس، وتجديد بركة الانعكاس قرب نصب لينكولن، ومخطط قوس نصر بارتفاع 250 قدما في واشنطن رغم اعتراضات قانونية وتحذيرات من أثره على مواقع تاريخية.
ويخلص أكسيوس إلى أن كبار الجمهوريين في الكونغرس يرون أن تراجع شعبية ترمب قد يقود إلى خسارة مجلس النواب وربما مجلس الشيوخ، بينما يحثه بعضهم بهدوء على الانتقال إلى قضايا الاقتصاد وكلفة المعيشة. غير أن هناك تقرير يقول إن الرئيس لا يظهر رغبة في التراجع عن هذه الملفات أو التحول إلى أجندة جديدة قبل انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني أو بعدها.
إعلان
إقرأ المزيد


