الجزء الثاني من "مايكل".. اختبار درامي لأكثر مراحل حياة جاكسون حساسية
الجزيرة.نت -

بدأ التحضير رسميا للجزء الثاني من فيلم "مايكل" (Michael)، بعد أشهر قليلة من تحول الجزء الأول إلى إحدى كبريات مفاجآت شباك التذاكر في عام 2026، محققا أكثر من مليار دولار في أنحاء العالم، ومسجلا رقما قياسيا جديدا كأعلى فيلم سيرة ذاتية إيرادا في تاريخ السينما.

وكشف رئيس مجموعة الأفلام في ليونزغيت آدم فوغلوسون، خلال مؤتمر إعلان النتائج المالية للشركة، أن الاستوديو يستهدف بدء تصوير "مايكل 2" (Michael 2) في أواخر عام 2026 أو مطلع 2027، تمهيدا لطرحه في دور العرض بنهاية العام المقبل أو خلال النصف الأول من عام 2028.

اقرأ أيضا list of 4 itemsend of list
أفضل وأكبر من الجزء الأول

وأضاف أن الشركة تركز حاليا على تقديم "أكبر وأفضل جزء ثان" يلبي توقعات الجمهور بعد النجاح الاستثنائي الذي حققه الفيلم الأول.

وجاء الإعلان بعد أقل من أربعة أشهر على عرض الجزء الأول، الذي أخرجه أنطوان فوكوا عن سيناريو جون لوغان، وقام ببطولته جعفر جاكسون ابن شقيق مايكل جاكسون، في أول ظهور سينمائي له.

وتتبع أحداث الفيلم رحلة "ملك البوب" منذ سنواته مع فرقة Jackson 5، وصولا إلى ذروة نجاحه العالمي مع ألبوم "باد" (Bad) وجولته الفنية عام 1987، قبل أن يختتم بجملة "قصته مستمرة" (His Story Continues)، في إشارة واضحة إلى أن السيرة لن تنتهي عند هذا الحد، ولم يحقق الفيلم نجاحا جماهيريا فحسب، بل سجل سلسلة من الأرقام القياسية.

فقد افتتح عرضه بإيرادات بلغت 217 مليون دولار عالميا، منها 97 مليون دولار في الولايات المتحدة وكندا و120.4 مليون دولار في الأسواق الدولية، محققا أكبر افتتاح في تاريخ أفلام السيرة الموسيقية.

وواصل الفيلم صعوده حتى تجاوز حاجز المليار دولار، متخطيا فيلم "بوهيميان رابسودي" (Bohemian Rhapsody)، قبل أن يتجاوز أيضا إيرادات "أوبنهايمر" (Oppenheimer) ليصبح أعلى فيلم سيرة ذاتية إيرادا في تاريخ السينما، وأول إنتاج في تاريخ الشركة المنتجة يبلغ هذا الرقم.

جدل وحذف

ورغم هذا النجاح التجاري، أثار الفيلم نقاشا واسعا بسبب اقتصاره على مرحلة الصعود الفني لمايكل جاكسون، وتجنبه أكثر الفترات إثارة للجدل في حياته.

إعلان

وكان السيناريو الأصلي يتضمن التطرق إلى اتهامات الاعتداء على الأطفال التي لاحقت المغني خلال العقود الأخيرة من حياته، لكن تعديلات قانونية فرضت حذف تلك الأحداث في اللحظات الأخيرة، بعدما اكتشف محامو تركة جاكسون وجود بند في إحدى التسويات القانونية يمنع تجسيد أحد المشتكين في أي عمل سينمائي، مما اضطر فريق العمل إلى إعادة كتابة جزء كبير من الفصل الأخير.

الملصق الدعائي لفيلم "مايكل" (الجزيرة)

وأكد فوغلوسون أن هذا التعديل لا يعني التخلي عن المادة المصورة التي أُنجزت سابقا، موضحا أن الجزء الثاني سيستفيد من عدد من المشاهد الموسيقية الضخمة التي صُورت بالفعل، وأن "جزءا مهما منها سيدمج في الفيلم الجديد"، وهو ما قد يساهم في خفض تكاليف الإنتاج وتسريع إنجاز المشروع.

وأضاف أن الشركة لم تحسم بعد الميزانية النهائية للفيلم، لكنها تركز على تقديم جزء ثان لا يقل مستوى عن الجزء الأول. ولا يزال من غير الواضح النطاق الزمني الذي سيغطيه "مايكل 2″، إلا أن النقطة التي توقف عندها الجزء الأول تترك أمام صناع الفيلم مساحة واسعة لاستكمال مسيرة جاكسون، بدءا من ألبوم "دينجرس" (Dangerous)، ومرورا بجولة "هيستوري" (HIStory) وألبوم "إنفينسيبل" (Invincible)، ووصولا إلى السنوات الأكثر إثارة للجدل في حياته.

ومن شأن النطاق الزمني الذي سيختاره صناع الجزء الجديد أن يحدد ملامحه إلى حد بعيد، خاصة إذا تمكنوا من تجاوز التعقيدات القانونية التي واجهت الفيلم الأول.

دراما حياة جاكسون

ولا يمثل "مايكل" أول محاولة لتقديم حياة مايكل جاكسون على الشاشة، بل يأتي ضمن سلسلة طويلة من الأعمال التي تناولت مسيرته من زوايا مختلفة، في انعكاس لحياة جمعت بين النجاح الفني الاستثنائي والجدل المستمر.

وعلى مدى العقود الماضية، أُنتجت أفلام وثائقية وبرامج تلفزيونية وأعمال درامية عدة تناولت حياته ومسيرته، من أبرزها المسلسل الدرامي القصير "آل جاكسون: الحلم الأمريكي" (The Jacksons: An American Dream) عام 1992، الذي تناول نشأة عائلة جاكسون وصعود فرقة "جاكسون 5″، والفيلم التلفزيوني "الرجل في المرآة: قصة مايكل جاكسون" (Man in the Mirror: The Michael Jackson Story) عام 2004، الذي تناول محطات من حياة المغني وصعوده إلى الشهرة.

ووثّق الفيلم الموسيقي "مايكل جاكسون: هذه هي النهاية" (Michael Jackson’s This Is It) عام 2009 البروفات الأخيرة للحفلات التي كان يستعد لإقامتها في لندن قبل وفاته، وحقق إيرادات عالمية تجاوزت 260 مليون دولار، ليصبح آنذاك أعلى أفلام الحفلات الموسيقية إيرادًا في التاريخ، قبل أن يفقد هذا الرقم القياسي لاحقًا.

وأعاد فيلما "مغادرة نيفرلاند" (Leaving Neverland) و"سكوير وان: مايكل جاكسون" (Square One: Michael Jackson)، وكلاهما صدر عام 2019، فتح الجدل حول الاتهامات التي لاحقت المغني، إذ قدّم العملان رؤيتين متعارضتين للقضية ولإرث جاكسون الشخصي والفني.

ملك البوب في أحد عروضه الموسيقية (رويترز)

ويعود الثراء الدرامي في سيرة مايكل جاكسون إلى أنها تجمع عناصر نادرا ما تجتمع في شخصية واحدة؛ فهو طفل معجزة تحول إلى أشهر فنان في العالم، وصاحب ألبومات غيرت صناعة الموسيقى والرقص والفيديو كليب. عاش جاكسون حياة شخصية مضطربة حفلت بالخلافات العائلية، والتحولات والنجاحات التجارية القياسية، والقضايا القانونية، والاتهامات التي قسمت الرأي العام حتى بعد وفاته، فولدت الدراما من كل هذه التناقضات.

إعلان

ويشير هذا التداخل بين العبقرية الفنية والجدل الإنساني إلى أن حياة جاكسون لا تزال توفر مادة خصبة للسينما، وهو ما يفسر اتجاه ليونزغيت إلى تقسيم السيرة إلى فيلمين بدلا من اختزالها في عمل واحد، خاصة أن الجزء الأول توقف عند نهاية جولة "باد" (Bad) عام 1987، تاركا أكثر مراحل حياته إثارة وتأثيرا للجزء الثاني.



إقرأ المزيد