الجزيرة.نت - 8/8/2026 3:14:56 PM - GMT (+3 )
صادق مجلس الشيوخ الأمريكي على تعيين تود بلانش وزيرا للعدل (مدعيا عاما) في تصويت جرى فجر اليوم السبت، مما عزز سيطرة المحامي الشخصي السابق للرئيس دونالد ترمب على وزارة العدل التي سعى الرئيس الجمهوري إلى إخضاعها لإرادته.
وصوّت مجلس الشيوخ، ذو الأغلبية الجمهورية، بأغلبية 50 صوتا مقابل 49 لصالح تعيين بلانش ثاني وزير للعدل تتم المصادقة عليه منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض العام الماضي، معلنا رغبته في استخدام وكالة إنفاذ القانون للتحقيق مع خصومه السياسيين.
وبينما كان بلانش يقود الوزارة بالفعل بصفة مؤقتة، فإن المصادقة عليه قد تتيح له متابعة أجندة إدارة ترمب بشكل أكثر حزما.
وجاء التصويت بعد معركة صاخبة كشفت عن مخاوف عميقة لدى بعض الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء بشأن تنصيب حليف ترمب المقرب على رأس وزارة العدل التي لطالما افتخرت باستقلالها عن البيت الأبيض.
وفي النهاية، حظي بلانش بموافقة مجلس الشيوخ بأغلبية ضئيلة، بعد معارضة اثنين من الجمهوريين؛ السيناتور سوزان كولينز من ولاية مين، والسيناتور ليزا موركوفسكي من ولاية ألاسكا.
كان مسار بلانش نحو المصادقة عليه وعرا بشكل غير معتاد، ويعود ذلك في جزء كبير منه إلى مخاوف الجمهوريين بشأن تسوية مثيرة للجدل في دعوى ترمب ضد مصلحة الضرائب الأمريكية.
وتحت الضغط، تعهد بلانش علنا وكتابة بأن تتخلى الوزارة عن صندوق التعويضات الذي اقترحه ترمب بقيمة 1.8 مليار دولار لحلفاء الرئيس، بمن فيهم أولئك الذين هاجموا مبنى الكابيتول في 6 يناير/كانون الثاني عام 2021، وأن تكبح جماح بند آخر من التسوية يهدف إلى حماية ترمب وعائلته من عمليات التدقيق الضريبي التي تجريها مصلحة الضرائب.
كانت مناشداته كافية لكسب تأييد السيناتور الجمهوري بيل كاسيدي، صاحب الصوت الحاسم الذي أعلن دعمه لبلانش صباح أمس الجمعة.
إعلان
وقال كاسيدي إنه ربما لا يوجد مرشح آخر قادر على إدارة الوزارة بشكل أفضل في عهد ترمب، وأشار إلى أن دور بلانش بصفته محامي الدفاع الجنائي السابق لترمب قد يجعله أكثر فعالية في التصدي لمطالب الرئيس.
وحسب كاسيدي، الذي خسر الانتخابات التمهيدية هذا العام أمام منافس مدعوم من ترمب، فإن "هذا ليس استفتاء على الرئيس ترمب، بل هو قرار يتعلق ببلانش في ظروف محددة للغاية".
من جهته، اعتبر السيناتور ديك دوربين من إلينوي، وهو أبرز الديمقراطيين في لجنة القضاء بمجلس الشيوخ، المصادقة على تعيين بلانش "خطأ فادحا". وناشد زملاءه ألا يقفوا في "الجانب الخاطئ" من التاريخ.
وقال دوربين: "إذا كان هناك وقت في التاريخ نحتاج فيه إلى مدعٍ عام لا تشوبه شائبة، وملتزم بوضوح بإنهاء الفساد، حتى على أعلى مستويات حكومتنا، فهو الآن".
أثار ولاء بلانش لترمب شكوك أعضاء مجلس الشيوخ، لكن التصويت جاء تتويجا لمعركة مصادقة شرسة، حيث كان ولاء بلانش لترمب محور الجمود.
رُقّي بلانش إلى أعلى منصب في وزارة العدل بصفة مؤقتة بعد أن أقال ترمب بام بوندي في أبريل/نيسان الماضي، فسارع بلانش إلى تعزيز مصالح الرئيس.
زاد بلانش وتيرة التحقيقات بشأن خصوم ترمب المزعومين، وأعلن عن تسوية أنشأت "صندوق مكافحة التسلح" بقيمة 1.8 مليار دولار لتعويض من يشعرون بسوء المعاملة من قبل نظام العدالة الجنائية، ومُنح ترمب وأفراد عائلته حصانة من التدقيق الضريبي.
هددت هذه التسوية المثيرة للجدل بتقويض ترشيح بلانش إلى أن ألغى الصندوق رسميا وكتابيا تحت ضغط من السيناتورين الجمهوريين جون كورنين من تكساس وتوم تيليس من كارولاينا الشمالية.
أتاح الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين السيناتورين والوزارة التصويت في لجنة القضاء بمجلس الشيوخ، والتي أقرت ترشيح بلانش في وقت سابق من الأسبوع الماضي.
وحتى بعد الاتفاق، واجه بلانش معارضة من بعض أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين القلقين بشأن "صندوق مكافحة التسلح" واتفاقية الحصانة من التدقيق الضريبي.
وأعلنت موركوفسكي في وقت مبكر من أمس أنها ستنضم إلى كولينز في معارضة ترشيح بلانش، قائلة إن البلاد بحاجة إلى مدعٍ عام "يكبح جماح أسوأ نزعات هذه الإدارة".
برز بلانش، المدعي العام الفدرالي السابق في نيويورك، كأحد أبرز المحامين في فريق الدفاع عن ترمب، بما في ذلك خلال محاكمة ترمب بتهمة دفع أموال مقابل التستر في نيويورك.
كما دافع عن ترمب ضد التهم الجنائية في القضيتين الفدراليتين اللتين رفعتهما وزارة العدل في عهد إدارة بايدن، وهي تجربة قال بلانش إنها أتاحت له فرصة الاطلاع المباشر على ما يعتبره استغلالًا لنظام العدالة الجنائية ضد ترمب.
وانضم بلانش إلى وزارة العدل العام الماضي كنائب للمدعي العام في عهد بوندي، حيث أشرف على العمليات اليومية للوزارة، وكان بمثابة الواجهة العامة لها في القضايا البارزة والمثيرة للجدل، مثل الإفراج عن ملايين الملفات التحقيقية المتعلقة بالممول المدان جيفري إبستين. واتهم الديمقراطيون بلانش بتفضيل ولائه لترمب على كل شيء آخر من خلال إجراء تحقيقات جديدة.
معارضةيواجه ترمب معارضين مثل مدير مكتب التحقيقات الفدرالي السابق جيمس كومي، ويسعى لإعادة هيكلة جذرية للوزارة. وفي ظل قيادة بوندي وبلانش، فقدت الوزارة آلاف الموظفين من خلال الفصل والاستقالات والمغادرات الطوعية.
إعلان
يقول مؤيدو بلانش إن خبرته كمدعٍ عام فدرالي والثقة التي اكتسبها من ترمب في قاعة المحكمة تجعله أكثر تأهيلا من بوندي لشرح القيود القانونية لمطالب البيت الأبيض.
كما أشاد الجمهوريون بجهوده في الحد من الجريمة العنيفة، ومعالجة الهجرة غير الشرعية، ومكافحة عصابات المخدرات والاتجار بها.
وأعلن السيناتور تشاك غراسلي، الرئيس الجمهوري للجنة القضائية، تأييده الكامل لبلانش قبل التصويت، قائلا إن بلانش "قاد وزارة العدل بامتياز وهو الخيار الصحيح".
لكن يبقى من غير الواضح ما إذا كان بلانش سينجح في تحقيق رغبة ترمب في الانتقام أكثر من بوندي، التي أقالها ترمب وسط معارضة من القضاة وهيئة المحلفين الكبرى وموظفي الوزارة أنفسهم، في الوقت الذي سعى فيه المدعون العامون إلى إثبات ارتكاب خصوم ترمب لأفعال إجرامية.
بعد فترة وجيزة من تولي بلانش المنصب الرفيع، تحركت وزارة العدل لتوجيه الاتهام إلى كومي بتهمة تهديد الرئيس الـ47 بنشر صورة على وسائل التواصل الاجتماعي لأصداف بحرية مرتبة بالأرقام "47، 86".
ويضغط محامو كومي لإسقاط القضية، متهمين الوزارة بتضليل القضاة وتقديم وثائق تحتوي على بيانات كاذبة وحجب حقائق أساسية.
وعيّن بلانش جوزيف ديجينوفا، المدعي العام السابق في وزارة العدل في عهد إدارة الرئيس الأسبق رونالد ريغان، للإشراف على تحقيق في فلوريدا حول ما إذا كان مسؤولون سابقون في إنفاذ القانون والاستخبارات قد تآمروا خلال العقد الماضي لتقويض ترمب. لكن يبقى من غير المؤكد ما إذا كان هذا التحقيق سيسفر عن أي اتهامات جنائية.
إقرأ المزيد


