الجزيرة.نت - 8/8/2026 1:58:07 PM - GMT (+3 )
Published On 8/8/2026
قال وزير النفط العراقي حيان عبد الغني إن صادرات بلاده النفطية تراجعت بنسبة 75% بسبب إغلاق مضيق هرمز وتداعيات الحرب الإقليمية، في وقت انعكس فيه تراجع الإيرادات على السيولة المالية وتأخر صرف رواتب موظفين حكوميين، وفق ما أفاد به مراسل الجزيرة عبد الفتاح فايد من مصفى الدورة في بغداد.
وأوضح الوزير، خلال مؤتمر صحفي، أن العراق لم يعد يصدر سوى نحو ربع الكميات التي كان يصدرها قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط الماضي، مشيرا إلى أن بغداد تجري حوارا مع إيران للسماح بتصدير النفط العراقي، لكن هذا المسار لم يُفعّل حتى الآن.
وأضاف أن الحكومة العراقية ترفض أي اعتداءات تستهدف الشركات النفطية العاملة في البلاد، وقال إن بغداد اتفقت على تعويض الشركات إذا تعرضت لأضرار ناجمة عن اعتداءات انطلقت من داخل العراق.
أما إذا كانت الأضرار ناتجة عن هجمات خارجية أو تطورات عسكرية لا يملك العراق التحكم فيها، فإن الحكومة لا تعدّ نفسها ملزمة بالتعويض، بحسب ما نقل مراسل الجزيرة.
أزمة سيولةومن مصفى الدورة، أحد أكبر المصافي التابعة لوزارة النفط العراقية في العاصمة بغداد، قال مراسل الجزيرة عبد الفتاح فايد إن هبوط الصادرات لا يقتصر أثره على قطاع النفط، بل امتد إلى المالية العامة.
وأوضح أن انخفاض كميات النفط المصدرة وتراجع قيمتها الإجمالية أسهما في شح السيولة، بما انعكس على تأخر صرف الرواتب الحكومية، فيما يضطر العراق في الظروف الراهنة إلى بيع نفطه بأسعار أدنى من السعر المعتمد في الموازنة العامة، وهو ما يزيد الضغوط على الخزينة.
وكان إنتاج العراق النفطي قبل الأزمة يبلغ نحو 3.5 ملايين برميل يوميا، وفقا لما أورده المراسل، بينما تراجعت الصادرات حاليا إلى قرابة 25% من مستوياتها المعتادة، وفق تقدير الوزير.
بدائل التصديروفي مواجهة استمرار إغلاق مضيق هرمز، تسعى بغداد إلى فتح وتطوير منافذ بديلة لتصدير النفط بعيدا عن الخليج. وأشار مراسل الجزيرة إلى خطط لمد خطوط أنابيب من جنوب العراق باتجاه ميناء جيهان التركي، وميناء بانياس السوري على البحر المتوسط، مع طرح مسار مستقبلي نحو ميناء العقبة الأردني على البحر الأحمر.
إعلان
وقال إن العراق يستهدف استقطاب استثمارات تصل إلى 200 مليار دولار خلال السنوات المقبلة لدعم مشروعات الطاقة والبنى التحتية ومسارات التصدير البديلة، موضحا أن هذه الخطط تشمل اتفاقات مع شركات أمريكية وعالمية، من بينها شركة "يو سي سي" القطرية.
ولا ينبغي التعامل مع هذا الرقم بوصفه تمويلا متاحا حاليا، إذ يتعلق بخطط استثمارية ومشروعات طويلة الأجل، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطا على السيولة جراء التراجع الحاد في الصادرات.
البدائل ليست فوريةويعتمد العراق بدرجة كبيرة على العائدات النفطية في تمويل الإنفاق العام، لذلك فإن استمرار تراجع الصادرات يضع قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها المالية تحت ضغط متزايد.
ومع ضخامة فاتورة الرواتب والإنفاق التشغيلي، قد يمتد الأثر إلى تمويل الخدمات والمشروعات العامة إذا لم تستعد الصادرات مستوياتها المعتادة أو تتوافر مصادر تمويل بديلة.
غير أن المسارات البديلة التي تطرحها بغداد لا تبدو قادرة، في المدى القريب، على تعويض الكميات التي تعطلت عبر الخليج. فالحوار مع إيران لم يتحول حتى الآن إلى ترتيبات تصدير فعلية، وفقا للوزير، بينما تحتاج خطوط الأنابيب المقترحة إلى تمويل ووقت واتفاقات تشغيلية وأمنية قبل أن تدخل الخدمة.
مسار الأزمةويرتبط حجم الأثر خلال المرحلة المقبلة بمدة تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز، وقدرة العراق على تأمين مسارات تصدير آمنة واستعادة ثقة الناقلات والمشترين.
وإذا طال الإغلاق، يرجح أن تتزايد الضغوط على السيولة العامة، في حين قد يخفف تفعيل أي منفذ بديل من حجم الخسائر، من دون أن يعوض بالضرورة كامل الكميات التي كانت تمر عبر الخليج.
وقد يخفف نجاح مشروعات استثمار الغاز المصاحب وتطوير حقول الغاز الطبيعي، على المدى الأبعد، من اعتماد العراق على الغاز المستورد لتشغيل محطات الكهرباء. غير أن أثرها يظل مرتبطا بسرعة التنفيذ وحجم الإنتاج الفعلي، وليس بخطط الاستثمار المعلنة وحدها.
إقرأ المزيد


