الجزيرة.نت - 8/7/2026 1:29:00 PM - GMT (+3 )
Published On 7/8/2026
بعد شهور من وعود "غزة الجديدة" وإعادة الإعمار، يكشف تقرير حصري لصحيفة غارديان أن أول عقد بناء يصدر عن "مجلس السلام" الذي أنشأه دونالد ترمب للإشراف على القطاع لا يبدأ بإعمار البيوت أو المستشفيات، بل بقاعدة عسكرية بدائية لإيواء قوة مغربية صغيرة.
العقد، الذي لم يُستكمل نهائيا بعد، مُنح لشركة "أركل إنترناشونال" ومقرها لويزيانا، وهي شركة سبق أن عملت مع الحكومة الأمريكية في دول بينها العراق.
وقال مسؤول في المجلس إن عدة عقود ما زالت في مراحلها النهائية، موضحا أن أحدها يتعلق بمنشآت لدعم "قوة الاستقرار الدولية" المكلفة بترتيبات الأمن والحكم في غزة، بحسب غارديان.
قاعدة لا إعمارينقل التقرير عن مصدر مطلع أن القاعدة ستتسع لنحو 150 شخصا، على مساحة لا تتجاوز 100 متر في 120 مترا، وستقع داخل الجزء الذي يسيطر عليه الجيش الإسرائيلي مباشرة، أي نحو 60% من أراضي القطاع. وبحسب المصدر، ستكون القاعدة على بعد نحو ميل من الحدود مع إسرائيل، مع "مسار إخلاء سريع" إذا تعرضت القوة لهجوم.
ويأتي ذلك بعد أن تقلصت خطة مجلس ترمب، وفق تقارير سابقة للصحيفة، من تصور واسع لإعادة بناء غزة كلها إلى مشروع تجريبي صغير في جنوب القطاع. أما الآن، فيبدو أول عقد معروف أقرب إلى تأسيس حضور أمني منه إلى بدء إعمار مدني.
وبحسب التقرير، يُفترض أن تضم القاعدة جنودا مغاربة يتناوبون من قاعدة داخل إسرائيل، ضمن "قوة الاستقرار الدولية" التي أجازها قرار أممي. لكن الإطار القانوني لهذه القوة لم يكتمل بعد، كما لم يتضح موعد انتشارها، رغم تعهد المغرب بإرسال وحدة صغيرة.
وتشير خطط تعاقدية سابقة، اطلعت عليها الصحيفة، إلى أن قاعدة الـ150 شخصًا كانت مرحلة أولى في مشروع أكبر لبناء قاعدة تستوعب 5 آلاف عنصر. وكانت المرحلة الأولى، وفق تلك الخطط، تتضمن خياما وأسرّة ميدانية ومراحيض كيميائية ومحطات لغسل اليدين، أي الحد الأدنى لما يمكن اعتباره قابلا للسكن.
يعيد التقرير التذكير بأن ترمب أعلن في فبراير/شباط 2025 أن الولايات المتحدة ستتولى غزة و"تملكها"، قبل أن يأتي اتفاق "مجلس السلام" بصيغة أقل صراحة. وفي أول اجتماع للمجلس، عرض جاريد كوشنر خطة لبناء "غزة الجديدة"، بمدينة ساحلية وأبراج لامعة ومشاريع استثمارية.
إعلان
لكن الواقع الذي يورده التقرير أبعد ما يكون عن تلك الصورة، فـ80% على الأقل من مباني غزة تضررت أو دُمرت في الحرب، ومعظم سكان القطاع، البالغ عددهم نحو مليوني شخص، ما زالوا بعد 10 أشهر من وقف إطلاق النار يعيشون في مخيمات مؤقتة وغير صحية.
وهكذا يظهر العقد الأول لا كبداية لإعادة الحياة إلى غزة، بل كاشفا لترتيب الأولويات: قواعد وقوات وممرات إخلاء قبل البيوت، في قطاع ما زال ينتظر الحد الأدنى من الحياة.
إقرأ المزيد


