الحكومة السورية وحزب الله.. هل يُترجم خطاب "الاستعداد للقاء" إلى خطوات عملية؟
الجزيرة.نت -

Published On 6/8/2026

|

آخر تحديث: 16:47 (توقيت مكة)

أعادت تصريحات الأمين العام لحزب الله اللبناني، نعيم قاسم، فتح باب الاحتمالات أمام عقد لقاء رسمي يجمع الحزب بالحكومة السورية الجديدة، في ظل تصاعد التطورات السياسية والميدانية على الساحتين اللبنانية والإقليمية.

وكان قاسم أشار خلال كلمة له في 4 أغسطس/آب الجاري إلى إمكانية لقاء يجمع حزبه بالحكومة السورية، قائلاً: "لا يوجد أي مانع من اللقاء العلني بين حزب الله والقيادة السورية في الوقت الذي يكون مناسباً في تقدير الطرفين".

انفتاح إعلامي ومواجهة ميدانية

بالمقابل، ورغم إعلان وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني انفتاح سوريا على إمكانية عقد لقاء مع حزب الله في المستقبل "إذا كان هناك مصلحة تصب في صالح البلدين"، وذلك خلال زيارته الأخيرة إلى لبنان في مطلع يوليو/تموز الماضي، فإن التحركات الميدانية ترسم صورة أكثر حزماً.

ومنذ سقوط نظام بشار الأسد، تتحدث السلطات السورية عن ضبط خلايا تابعة لـ"حزب الله" في سوريا ضمن أنشطة "تخريبية" أو مرتبطة بتهريب السلاح، كان أبرزها إعلان دمشق في مايو/أيار الماضي، إحباط ما وصفته بـ"مخطط إرهابي واسع، وتفكيك خلية تابعة لحزب الله اللبناني" كانت تستهدف زعزعة استقرار البلاد، في حين نفى الحزب علاقته بالخلية المذكورة.

وفي منتصف يوليو/تموز الماضي، أعلنت وزارة الداخلية السورية، إحباط محاولة تهريب شحنة من الأسلحة النوعية عبر الحدود السورية-العراقية، مشيرة إلى أنها كانت في طريقها إلى "حزب الله" في لبنان، الأمر الذي نفاه الحزب أيضاً.

"لا بوادر للقاء"

من جهته، يقول الأكاديمي والباحث السياسي السوري، كمال عبدو، إن "كلام الأمين العام لحزب الله حول إمكانية الجلوس على طاولة المفاوضات مع النظام السوري، جاءت رداً على تصريحات مشابهة من الجانب السوري وعلى وجه التحديد من وزير الخارجية أسعد الشيباني خلال زيارته إلى لبنان".

ويعتقد عبدو أن المسألة ما تزال ضمن "خريطة التصريحات الإعلامية التي لن يتم ترجمتها على أرض الواقع إذ إنها ليست بالأمر السهل"، مشيراً إلى "العلاقة المعقدة التي تربط الحكومة السورية بحزب الله ويعود ذلك إلى ظروف الثورة السورية ومشاركة الحزب في قمع الاحتجاجات، كما أن الدولة السورية تحمله مسؤولية الفظائع التي ارتكبت بحق الشعب السوري".

إعلان

ويجد أن تحويل هذا الموقف إلى "علاقة حسن الجوار أو علاقة ودية ليس سهلاً، ويرتبط بجملة من الظروف الإقليمية والدولية وحتى المحلية، على اعتبار أن الحكومة اللبنانية تعد سلاح حزب الله سلاحاً غير شرعي، وتحمله تبعات ما جرى في لبنان، وبالتالي يترتب على ذلك تنسيق بين الحكومتين السورية واللبنانية في هذا الخصوص، ولا يمكن تجاوز ذلك".

ويقول عبدو لـ"سوريا الآن" إن "ما يهم الجانب السوري بالدرجة الأولى هو قضية الحدود، إذ لا يكاد يمر يوم دون أن تعلن الحكومة السورية القبض على عشرات من خلايا تهريب السلاح والمخدرات، وهو ما تعتبره الدولة السورية تهديداً لأمنها القومي".

ويرى أنه و"حتى هذه اللحظة لا توجد بوادر على عقد لقاء مرتقب، رغم عدم استحالته في الفترة القادمة إن توافرت النوايا لذلك، وما زلنا بخانة التصريحات الإعلامية ومن المبكر الحكم على هذا الموقف من خلال هذه النقطة بالتحديد".

"ضرورة لقاء بين الطرفين"

من جهته، يرى المحلل السياسي اللبناني، قاسم قصير أن المواقف المعلنة من الأمين العام حول إمكانية عقد لقاء علني بين القيادة السورية وحزب الله هي "مواقف متقدمة ويبدو أنها جاءت بعد اتصالات غير مباشرة من خلال تركيا أو قطر، وتؤكد أن الفرصة أصبحت أكثر إمكانية لعقد هذا اللقاء".

ويشير قصير في حديثه لـ"سوريا الآن"، إلى أهمية اللقاء "في هذه المرحلة الحساسة التي تواجه لبنان وسوريا سواء بسبب التهديدات الإسرائيلية أو المخاوف من حدوث إشكالات بين البلدين وخاصة بعد ظهور دعوات لتدخل سوري في لبنان".

ويجد قصير أنه "من الضروري عقد لقاء بين الطرفين لإزالة الكثير من الهواجس والقيام بمراجعة حول كل المرحلة السابقة"، معتبراً أن للطرفين مصالح بمواجهة "تهديدات مشتركة من الاحتلال الإسرائيلي والتخوف من دعوات قيام إسرائيل الكبرى، والتهديدات الإرهابية التي تطاول البلدين من التنظيمات المتطرفة وخاصة داعش، إلى جانب التخوف من ضغوط أمريكية لتدخل سوري في لبنان".

المصدر: الجزيرة + الصحافة السورية + الصحافة اللبنانية



إقرأ المزيد