الجزيرة.نت - 8/6/2026 2:30:02 PM - GMT (+3 )
في كرة القدم، لا تكفي الموهبة ولا الشهرة لضمان نهاية سعيدة للمسيرة. فبينما يواصل بعض النجوم كتابة فصول جديدة من النجاح، يجد آخرون أنفسهم فجأة خارج حسابات الأندية، يبحثون عن فرصة لاستعادة بريقهم ولو عبر ملاعب مغمورة بعيدة عن الأضواء.
هذا المشهد يجسده اليوم الإنجليزي جادون سانشو، الذي انتقل خلال سنوات قليلة من أحد أغلى المواهب في أوروبا إلى لاعب حر يتدرب مع نادٍ ينشط في الدرجات الدنيا، في قصة تعكس قسوة عالم الاحتراف، وتعيد إلى الأذهان مصير عدد من النجوم الذين ساروا في الطريق ذاته بعد مسيرات حافلة بالألقاب والإنجازات.
ويعيش سانشو مرحلة حرجة للغاية في مسيرته الاحترافية، بعدما تحوّل من نجم كان يُنظر إليه بوصفه أحد أبرز مواهب الكرة الإنجليزية، إلى لاعب بلا نادٍ ينتظر فرصة جديدة لإنقاذ مستقبله.
وانقلبت مسيرة سانشو (26 عاما) رأسا على عقب بعد انتهاء عقده الأخير مع مانشستر يونايتد يوم 30 يونيو/حزيران الماضي، وفضّل النادي عدم التجديد له، ورغم كونه لاعبا حرا منذ أكثر من شهر ونصف، إلا أن الأندية الأوروبية لم تطرق بابه من أجل التعاقد معه، وفق ما ذكرت صحيفة "آس" الإسبانية.
ومنذ ذلك الوقت يتدرب سانشو في منشآت نادي "فليكسستون" (Flixton FC) المنتمي لدوري الدرجة العاشرة في إنجلترا، وهي الدرجة الأولى ضمن دوري المقاطعات الشمالية الغربية غير المحترفة.
ويتدرب سانشو بمفرده في منشآت فليكسستون القريبة من مركز كارينغتون الذي يخوض لاعبو مانشستر يونايتد تدريباتهم عليه.
وأشاد اللاعب بمنشآت فليكسستون عبر الحسابات الرسمية، إذ قال "تلك المنشآت رائعة جدا. إنها المرة الأولى التي أرى فيها ملعبا جيدا في هذه المنطقة باستثناء ملعبي يونايتد وسيتي".
واضطر النادي فيما بعد إلى توضيح أنه لا توجد أي إمكانية للتعاقد مع سانشو وضمه إلى صفوف الفريق، موضحا أن ما يحدث فقط هو مجرد مساعدة اللاعب على التجهيز البدني ليس إلا.
إعلان
وقال النادي عبر حسابه على إنستغرام "لا يخضع سانشو لاختبار ولا توجد أي مفاوضات تجري معه، استخدم اللاعب منشآت النادي في حصص تدريبية خاصة للحفاظ على لياقته البدنية".
في هذه الأثناء، أشارت "آس" إلى أن مستقبل سانشو ارتبط باحتمالية الانتقال إلى أتلتيكو مدريد، لكن حتى اللحظة لا يوجد تقدّم ملموس.
مسيرة سانشوقبل سنوات كان سانشو بمثابة "الفتى المدلل الأول" لكرة القدم الإنجليزية، واللاعب الذي ينتظره "المستقبل الأكثر إشراقا".
ولمع نجم سانشو الذي تخرّج من أكاديمية مانشستر سيتي، بعد انتقاله إلى بوروسيا دورتموند صيف عام 2017، قضى معه 4 مواسم تُوج فيها بلقبين، هما كأس السوبر الألماني (2020)، وكأس ألمانيا (2021).
وفي صيف عام 2021، انضم إلى مانشستر يونايتد في صفقة كبيرة بلغت 85 مليون يورو (نحو 92 مليون دولار)، لكنه قدّم مستويات محبطة فخرج على سبيل الإعارة لعدة فرق، أبرزها فريقه السابق بوروسيا دورتموند وتشيلسي وأستون فيلا، حتى انتهى عقده مع مانشستر يونايتد.
ووصل سانشو مع دورتموند إلى نهائي دوري أبطال أوروبا موسم 2023-2024، ثم تُوج بلقب دوري المؤتمر الأوروبي مع تشيلسي بموسم 2024-2025، بعدها أضاف لقب الدوري الأوروبي إلى خزينته بألوان قميص أستون فيلا بالموسم الماضي 2025-2026.
وعلّقت الصحيفة على ذلك بالقول "كانت فترة سانشو مع مانشستر يونايتد عابرة ودون فرص حقيقية تذكر، فتحول رهان المستقبل إلى خيبة أمل مطلقة لم يتمكن من تصحيح مسارها".
نجوم تدربوا مع فرق مغمورةولم تكن قصة سانشو استثناء في عالم كرة القدم، إذ سبق أن مرّ عدد من نجوم اللعبة بتجربة مشابهة، بعدما وجدوا أنفسهم يتدربون مع أندية مغمورة أو يلعبون في دوريات بعيدة عن الأضواء، رغم أنهم تألقوا في وقت سابق بقمصان أكبر الأندية الأوروبية.
ماريو بالوتيليبعد أن ارتدى قمصان كبار الأندية في أوروبا، تدرب المهاجم الإيطالي ماريو بالوتيلي مع فريق فرانسياكورتا، أحد أندية الدرجة الرابعة في إيطاليا عام 2020.
ووقع اختيار بالوتيلي على فرانسياكورتا، للحفاظ على لياقته البدنية والفنية لحين الانضمام لفريق جديد، بعد رحيله عن نادي بريشيا، قبل الانضمام بعد ذلك لنادي مونزا.
دانيال ستوريدجانخرط النجم الإنجليزي دانيال ستوريدج عام 2020 في تدريبات فريق يدسغروف أتلتيك، الذي ينشط ببطولة دوري الدرجة الثامنة الإنجليزية، حفاظا على لياقته البدنية، بعد مغادرته نادي طرابزون سبور التركي.
يايا توريهشارك النجم الإيفواري يايا توريه عام 2020 في تدريبات فريق ليتون أورينت المنافس في دوري الدرجة الثانية الإنجليزي، على أمل استعادة لياقته البدنية والانضمام إلى فريق جديد.
لكن توريه النجم السابق لموناكو وبرشلونة ومانشستر سيتي، اكتفى بتلك التدريبات لنحو أسبوعين، دون أن يعثر على فريق جديد، ليبدأ بعد ذلك مسارا مختلفا بالعمل في مجال التدريب.
وجهات غير متوقعة لنجوموإذا كان بعض النجوم اضطروا إلى التدرب مع أندية مغمورة للحفاظ على لياقتهم في انتظار فرصة جديدة، فإن آخرين اختاروا مواصلة مسيرتهم في وجهات غير مألوفة كرويا، بعدما انتقلوا إلى أندية ودوريات بعيدة عن دائرة المنافسة الأوروبية.
إعلان
ورغم الأسماء الكبيرة التي صنعوا بها تاريخهم في الملاعب، فإنهم أنهوا مشوارهم الاحترافي في بلدان لا تُعد من القوى التقليدية في عالم كرة القدم، في محطات شكلت نهاية مختلفة لمسيرات حافلة بالألقاب والإنجازات.
أدريان موتو (الهند)كانت أفضل سنوات مسيرة الروماني موتو الاحترافية خلال وجوده في تشيلسي، إذ تُوج معه بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز 2004-2005، وقبلها كان بطلا للدوري الروماني مع "إف سي دينامو".
وارتدى موتو قمصان أندية إنتر ميلان وبارما قبل تشيلسي وبعده انتقل إلى يوفنتوس وفيورنتينا، ثم قضى بضعة أشهر مع نادي بيون إف سي في الهند وتحديدا في الفترة يوليو/تموز 2015 حتى يناير/كانون الثاني 2016.
سالمون كالو (جيبوتي)قضى 6 مواسم ناجحة مع تشيلسي في الفترة بين عامي 2006 و2012، وتُوج بالدوري الإنجليزي الممتاز ودوري أبطال أوروبا، كما مثل أندية فينورد وليل وهيرتا برلين وبوتافوغو.
وابتعد اللاعب الإيفواري عن الملاعب لأكثر من عام وتحديدا في الفترة بين أبريل/نيسان 2021 حتى يوليو/تموز 2022 حين انضم لفريق أرتا سولار 7 من جيبوتي، وهو ناد ترعاه شركة محلية للطاقة الشمسية.
الفرنسي نيكولا أنيلكا (الهند والصين)حظي الفرنسي أنيلكا بمسيرة احترافية حافلة ليس فقط بسبب الأندية التي لعب لها، بل لعدد ونوع الألقاب التي حصدها أيضا.
وارتدى أنيلكا قمصان أندية شهيرة أبرزها باريس سان جيرمان وتشيلسي وأرسنال وريال مدريد ويوفنتوس، وحصد عدة ألقاب أهمها دوري أبطال أوروبا مرتين، واحدة مع البلوز والأخرى مع الميرينغي، والدوري الإنجليزي الممتاز مرتين والدوري الإيطالي مرة وحيدة، إلى جانب كأس أوروبا (يورو 2000) وكأس القارات 2003 مع منتخب فرنسا.
وبعد هذه المسيرة الأسطورية قضى أنيلكا الأشهر الستة الأخيرة من مسيرته الكروية مع فريق مومباي سيتي الهندي، كما مثّل نادي شنغهاي الصيني لمدة عام واحد بين عامي 2012 و2013.
أليساندرو ديل بييرو (الهند)هو الهدّاف التاريخي لنادي يوفنتوس برصيد 290 هدفا وفق بيانات موقع "ترانسفير ماركت" الشهير، وقضى معه معظم مسيرته الاحترافية بين عامي 1993 و2012، وتُوج معه بالكثير من الألقاب أبرزها الدوري الإيطالي 6 مرات، ودوري أبطال أوروبا مرة وحيدة.
وبعد رحيله عن "السيدة العجوز" لم يكن ديل بييرو، الذي تُوج مع منتخب إيطاليا بكأس العالم 2006، مستعدا للاعتزال فلعب لمدة عامين مع فريق سيدني إف سي الأسترالي، ثم وقّع عقدا قصير الأجل مع دلهي ديناموز الهندي ولعب مع الأخير 10 مباريات فقط.
بابلو أيمار (ماليزيا)يُعد أيمار من أبرز مواهب الكرة الأرجنتينية وكان المثل الأعلى لمواطنه ليونيل ميسي، بدأ مسيرته الكروية مع ريفر بليت بعدها قضى 12 عاما في أوروبا بين أندية فالنسيا وريال سرقسطة وبنفيكا، وحصد خلالها عدة ألقاب أهمها الدوري الإسباني مرتين مع "الخفافيش"، والدوري البرتغالي 4 مرات مع بنفيكا.
بعدها قرر أيمار خوض تجربة جديدة ومختلفة، فاستقر به الحال عام 2013 مع نادي جوهور دار التعظيم الماليزي، وقاده للتتويج بلقب الدوري المحلي في موسمه الوحيد معه.
مايكل إيسيان (إندونيسيا وأذربيجان)كان عنصرا أساسيا لا غنى عنه في تشكيلة تشيلسي التي حصدت الكثير من الألقاب بين عامي 2005 و2014، أبرزها الدوري الإنجليزي (2) ودوري أبطال أوروبا (1)، ثم لعب لريال مدريد موسما على سبيل الإعارة وارتدى أيضا قميص ميلان، وقبل كل ذلك حصد لقب الدوري الفرنسي مرتين مع أولمبيك ليون.
وفي عام 2017، انتقل إيسيان لنادي بيرسيب باندونغ في إندونيسيا، ثم خاض تجربة غريبة أخرى مع فريق سابيل في الدوري الأذربيجاني الممتاز.
ريفالدو (أوزبكستان وأنغولا)صنع لنفسه مجدا كبيرا بالتتويج بالعديد من الألقاب الكبرى أهمها الدوري الإسباني (2) مع برشلونة ودوري أبطال أوروبا (1) مع ميلان، إلى جانب الدوري اليوناني (3) مع أولمبياكوس، فضلا عن كل الألقاب الممكنة مع البرازيل مثل كأس العالم 2002 وكأس القارات 1997 وكوبا أمريكا 1999، كما حصد جائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم عام 1999.
إعلان
بعد فترة احترافية طويلة امتدت لأندية أخرى مثل أيك أثينا وكروزيرو وساو باولو، لعب ريفالدو لنادي بونيودكور في أوزبكستان تلتها تجربة أخرى مع كابوسكورب في أنغولا.
إقرأ المزيد


