"إي إيه" تصبح سعودية بـ55 مليار دولار.. ماذا يتغير في ألعابك؟
الجزيرة.نت -

أتم التحالف، الذي يقوده صندوق الاستثمارات العامة السعودي، استحواذه على شركة "إلكترونيك آرتس" للألعاب الإلكترونية المعروفة باسم "إي إيه غيمز" عقب موافقة غالبية حملة الأسهم على الاستحواذ، فضلا عن إتمام الحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة للصفقة، وفق ما جاء في تقرير صحيفة "غارديان" البريطانية.

وكانت موافقة الاتحاد الأوروبي على الصفقة آخر العقبات التنظيمية أمام الصفقة، لذلك جاء الإعلان بعد حصول الشركة عليها بعدة أيام فقط.

ويقود صندوق الاستثمارات العامة السعودي تحالفا يضم عددا من المستثمرين من بينهم شركة "أفينتي بارتنرز" الاستثمارية، وهي شركة أسهم خاصة يديرها جاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، فضلا عن شركة الأسهم الخاصة "سيلفر ليك بارتنرز".

ومن جانبه، أشاد كوشنر بالألعاب والقصص التي أنتجتها شركة "إي إيه" خلال السنوات الماضية، مشيرا إلى أنها كانت جزءا يوميا من حياة مئات الملايين حول العالم.

وأضاف "نتشوق لدعم الشركة حتى تصل إلى جماهير جديدة وتساهم في صنع الجيل المقبل من صناع المحتوى"، وفق ما جاء في تقرير "غارديان".

ومن جانبه، قال رئيس الاستثمارات الدولية في الصندوق السعودي تركي النويصر إن الترفيه والرياضة مجالان محوريان في التركيز الإستراتيجي للصندوق.

وتأتي الصفقة ضمن مجموعة موسعة من الاستثمارات في قطاع الألعاب من قبل صندوق الاستثمارات العامة السعودي، إذ أنشأ الصندوق شركة للاستثمار في الألعاب تحت اسم "سافي".

وبينما بدأ الحديث عن الصفقة للمرة الأولى في سبتمبر/أيلول الماضي، فإن إتمامها تطلب وقتا أطول من المتوقع وتضمن تفاصيل مالية أعقد من صفقة استحواذ مايكروسوفت السابقة على شركة "أكتيفيجن بليزارد".

ولكن ماذا يعني هذا الاستحواذ للاعبين؟ وهل ستتغير "إي إيه" التي نعرفها بعدما أصبحت ملكية خاصة للتحالف الذي يقوده صندوق الاستثمارات العامة السعودي؟

شركة خاصة للمرة الأولى

تأسست شركة "إي إيه" للألعاب في عام 1982 على يد ويليام هوكينز الذي كان يعمل سابقا في آبل، وكانت تُعرف الشركة سابقا باسم "أمازين سوفتوير" قبل أن تتحول في العام ذاته إلى "إلكترونيك آرتس".

إعلان

وأطلقت الشركة الشحنة الأولى لألعابها عام 1983، وتضمنت 5 عناوين مختلفة موجهة لأجهزة "كومودور 64″، ومن بينها هارد هات ماك، إم يو إل إي، أركون: لايت أند دارك، أكسيس أساسين، وورمز.

شركة "إي إيه" قد تركز على الألعاب الرياضية بشكل أكبر (أسوشيتد برس)

ويشغل أندرو ويلسون منصب المدير التنفيذي الحالي للشركة، وذلك بعد أن تولاه في عام 2013، وسيستمر في شغل المنصب حتى مع الملاك الجدد للشركة.

وتُعد هذه المرة الأولى التي تتحول فيها شركة "إي إيه" إلى شركة ملكية خاصة وتغادر البورصة بعد 36 عاما فيها.

ويمنحها هذا التحول ميزة خاصة، إذ لن تحتاج الشركة لتقديم قوائمها المالية وتبرير قرارات الإدارة لجمهور حملة الأسهم، وهو ما قد يزيل بعض الضغط من على إدارة الشركة.

ولكن في الوقت ذاته، يضعها هذا التحول تحت ضغط جديد، إذ يجب عليها تبرير قراراتها للملاك الجدد الذين يستطيعون اتخاذ القرارات التي يرغبون بها.

وأوضح مايكل فوتر مؤسس شركة "إف سكواريد" للتحليلات المالية هذا في تصريحه مع شبكة "سي إن بي سي"، إذ قال إن إدارة "إي إيه" الآن ستترسخ في العناوين التي تولد أكبر قدر من الأرباح دون تغيير إستراتيجيتها.

اللاعبون من يدفعون الثمن

حتى يتم التحالف صفقة الاستحواذ، احتاج لاستدانة 20 مليار دولار من مستشار الصفقة بنك "جي بي مورغان"، وتقع مهمة سداد هذا الدين على عاتق شركة "إي إيه"، مما يعني أنها تحتاج لتوليد أرباح تسدد الدين خلال السنوات المقبلة، وفق تقرير شبكة "سي إن بي سي".

ولكن، تكمن الأزمة في أن أداء "إي إيه" في السنوات المالية الأخيرة كان دون التوقعات، إذ وصلت أرباح الشركة في الربع المالي الأخير إلى 387 مليون دولار عقب اقتطاع الضرائب وتكاليف التشغيل.

ولذلك، يرى فوتر أن الشركة ستحتاج إلى إجراء موجة موسعة من التسريحات لخفض تكاليفها، فضلا عن إغلاق بعض الأستوديوهات وربما بيع بعض العناوين الكبرى التي تمتلكها حتى تستطيع تغطية دينها.

تغيرات تمس اللاعبين

ويتوقع أن تشهد سياسة "إي إيه" في السنوات المقبلة مجموعة من التغيرات الكبرى التي سيشعر بها اللاعبون حتى وإن لم تكن ظاهرة أمامهم بشكل واضح.

وتبدأ هذه التغييرات في موجات التسريح وإغلاق الأستوديوهات، فإغلاق الأستوديوهات يعني التخلي عن العناوين التي كانت تطورها هذه الأستوديوهات والتوقف عن طرح ألعاب جديدة ضمنها، كما قد تؤثر في جودة الألعاب التي تنتجها الشركة بالفعل.

شركة "إي إيه" تأسست عام 1982 على يد أحد موظفي آبل السابقين (أسوشيتد برس)

ويعود السبب وراء تأثر جودة الألعاب إلى الضغط الذي قد يعيشه موظفو الشركة، فضلا عن أن عددا أقل منه سيعمل على الألعاب، فإذا كانت اللعبة تحصل على فريق من 100 موظف في السابق، فإنها الآن قد تحصل على فريق من 60 أو 70 موظفا.

وبينما يصف تقرير "غارديان" غياب الإفصاح عن القوائم المالية عبر تحوّل الشركة إلى شركة خاصة كميزة لفريق العمل، فإنها تحمل أثرا سلبيا على اللاعبين، إذ لن يستطيعوا معرفة أداء الألعاب والإقبال عليها بعد الآن.

ويُعد قطاع الألعاب الرياضية القطاع الأبرز لدى شركة "إي إيه" الذي تمكنت من تحقيق نجاح كبير فيه، لذلك قد نرى تركيزا أكبر عليه في الفترة المقبلة، ففي النهاية هذه هي الألعاب التي تحقق نجاحات للشركة.

إعلان

وربما نرى أيضا سياسات مالية أكثر تشددا من الشركة، ويتمثل هذا في رفع أسعار الألعاب وإضافة صناديق المشتريات داخلها، وهو الأمر الذي أثار ضجة كبيرة في السنوات الماضية عندما بدأت الشركة بوضعه في "فيفا" سابقا وبقية ألعابها الرياضية.



إقرأ المزيد