الجزيرة.نت - 8/5/2026 2:15:19 PM - GMT (+3 )
دبلوماسي ومحام نمساوي، يشغل منصب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان منذ أكتوبر/تشرين الأول 2022. أمضى أكثر من ثلاثة عقود في منظومة الأمم المتحدة، تنقل خلالها بين مناصب ميدانية وقيادية في مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، قبل أن يتولى مناصب عليا في الأمانة العامة للأمم المتحدة.
عُرف بإسهاماته في تطوير سياسات حماية اللاجئين، وبمواقفه الداعية إلى تعزيز القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، وجددت الجمعية العامة للأمم المتحدة ولايته مفوضا ساميا مدة أربع سنوات تبدأ في أكتوبر/تشرين الأول 2026.
الدراسة والتكوينتلقى فولكر تورك تعليمه المدرسي في مدرسة خيفينهولر بمدينة لينز النمساوية، ثم درس القانون في جامعة لينز، قبل أن ينال درجة الماجستير في القانون منها.
وبعد ذلك حصل على درجة الدكتوراه في القانون الدولي من جامعة فيينا، وكرّس أطروحته لدراسة مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين وتفويضها، ونُشرت في برلين عام 1992.
ويتقن تورك اللغتين الإنجليزية والفرنسية، كما أن له إلماما بالإسبانية.
بدأ فولكر تورك مسيرته في الأمم المتحدة عام 1991 موظفا فنيا مبتدئا، بعد مهمة مؤقتة في الكويت أوفد إليها من وزارة الخارجية النمساوية. ثم تنقل بين عدد من بعثات مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، وعمل في ماليزيا وكوسوفو والبوسنة والهرسك وجمهورية الكونغو الديمقراطية.
شغل خلال عمله الميداني منصب ممثل المفوضية في ماليزيا، ومساعد رئيس البعثة في كوسوفو والبوسنة والهرسك، إلى جانب عمله منسقا إقليميا لشؤون الحماية في جمهورية الكونغو الديمقراطية والكويت.
وانتقل لاحقا إلى مقر المفوضية في جنيف، حيث تولى رئاسة قسم سياسات الحماية والمشورة القانونية بين عامي 2000 و2004، ثم شغل منصب مدير شعبة التطوير التنظيمي والإدارة بين عامي 2008 و2009، قبل أن يتولى إدارة شعبة الحماية الدولية بين عامي 2009 و2015.
إعلان
وفي فبراير/شباط 2015، عيّن مساعدا للمفوض السامي لشؤون الحماية، وظل في المنصب حتى عام 2019، وأدى خلال هذه الفترة دورا رئيسيا في إعداد الميثاق العالمي للاجئين.
وفي 18 أبريل/نيسان 2019، عيّنه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أمينا عاما مساعدا للتنسيق الاستراتيجي في المكتب التنفيذي للأمين العام، خلفا لفابريزيو هوشيلد دروموند، واستمر في المنصب حتى عام 2021.
ثم شغل منصب وكيل الأمين العام لشؤون السياسات في المكتب التنفيذي للأمين العام، وتولى تنسيق العمل المتعلق بالسياسات العالمية، إلى جانب متابعة تنفيذ "دعوة الأمين العام إلى العمل من أجل حقوق الإنسان" وتقرير "أجندتنا المشتركة" الذي يطرح رؤية لمواجهة التحديات العالمية المترابطة على أسس من الثقة والتضامن وحقوق الإنسان.
وفي سبتمبر/أيلول 2022، عيّنته الجمعية العامة للأمم المتحدة مفوضا ساميا لحقوق الإنسان خلفا لميشيل باشليه، وباشر مهامه رسميا في 17 أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه.
وخلال ولايته، تناول عددا من الملفات الحقوقية الدولية، من بينها الحروب في أوكرانيا وغزة واليمن وسوريا، وأوضاع حقوق الإنسان في الصين، كما دعا إلى التحقيق في الوفيات داخل مراكز احتجاز المهاجرين في الولايات المتحدة.
وقد رشّح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش تورك لولاية أخرى حتى أكتوبر/تشرين الأول 2030، في حين قدمت روسيا اقتراحا مضادا لتمديد ولايته لمدة تزيد قليلا على شهرين حتى نهاية العام الحالي.
وأفاد ثلاثة دبلوماسيين بأن إسرائيل تعارض أيضا التمديد له، بينما أبدت واشنطن شكوكا حيال ذلك.
ورغم ذلك، وافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة على تمديد ولايته مدة أربع سنوات تبدأ في 12 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بعد حصول قرار التجديد على تأييد 144 دولة، مقابل معارضة 10 دول وامتناع 13 دولة عن التصويت.
تولى فولكر تورك منصب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان في مرحلة اتسمت بتصاعد النزاعات المسلحة واتساع المخاوف من تراجع أوضاع حقوق الإنسان عالميا. ومنذ بداية ولايته، ركز على الانتهاكات المرتبطة بالنزاعات، محذرا من تآكل احترام القانون الدولي الإنساني، ومؤكدا أن إطالة أمد الحروب تؤدي إلى تعميق معاناة المدنيين.
وتناول في مواقفه عددا من الملفات الدولية، منها الحرب في أوكرانيا، والأوضاع في اليمن وسوريا وجنوب السودان وإثيوبيا، كما دعا إلى عدم تهميش أزمات أخرى، مثل ميانمار وسريلانكا وهايتي والصومال، محذرا من أن تجاهلها يشجع مرتكبي الانتهاكات.
وكان تورك قد ندد بجرائم "القتل العشوائي" في غزة على يد جيش الاحتلال الإسرائيلي، في حين عبّر كثيرون -ومنهم موظفون يعملون معه- عن خيبة أملهم لعدم تنديده بالإبادة الجماعية هناك.
وأولى اهتماما خاصا بملف إقليم شينجيانغ في الصين، مؤكدا ضرورة مواصلة متابعة ما خلص إليه تقرير مفوضية حقوق الإنسان بشأن أوضاع الإيغور والأقليات المسلمة الأخرى، مع الدعوة إلى استمرار الحوار مع السلطات الصينية.
إعلان
كما دعا إلى إجراء تحقيقات في الوفيات التي وقعت داخل مراكز احتجاز المهاجرين في الولايات المتحدة، وشدد على أهمية مساءلة المسؤولين عن الانتهاكات أينما وقعت، مستندا إلى مبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.
وأثارت مواقفه انتقادات من بعض الدول، ولا سيما بسبب تصريحاته بشأن الحرب الروسية في أوكرانيا وجرائم إسرائيل في قطاع غزة.
حصل فولكر تورك في مايو/أيار 2016 على جائزة حقوق الإنسان من جامعة غراتس، تقديرا لجهوده في حماية اللاجئين وتعزيز حقوق الإنسان.
الكتب والمؤلفاتألّف وحرر عددا من الدراسات والمنشورات في مجالات القانون الدولي للاجئين وحقوق الإنسان، ومن أبرز أعماله كتاب "حماية اللاجئين في القانون الدولي" (Refugee Protection in International Law) الذي شارك في تحريره مع إريكا فيلر وفرانسيس نيكلسون، وصدر عن مطبعة جامعة كامبريدج عام 2003.
إقرأ المزيد


