الجزيرة.نت - 8/5/2026 2:15:09 PM - GMT (+3 )
حين قرر كريستوفر نولان نقل ملحمة هوميروس الخالدة "الأوديسة" إلى الشاشة، لم يكتف بإعادة سرد رحلة أوديسيوس الأسطورية، بل سعى إلى بناء عالم بصري ملموس يعيد تشكيل جغرافيتها القديمة. ولهذا اختار مواقع تصوير امتدت عبر 6 دول، في مقدمتها المغرب واليونان، لتجسيد المدن والجزر والعوالم التي عبرها البطل في رحلته الطويلة.
في ما يلي نتتبع خطى أوديسيوس عبر أبرز المواقع التي اختارها نولان لتحويل أسطورة هوميروس إلى واقع سينمائي.
لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يشهد فيها المغرب تصوير ملاحم هوليوودية شهيرة، فبفضل طبيعته الساحرة ومعماره المميز، سبق أن كان مسرحا لتصوير عدد من الأفلام المهمة، من أبرزها "غلادييتور". وشملت مواقع التصوير في المغرب:
1 – آيت بن حدو.. حيث بُعثت طروادة من جديدعلى بعد نحو 30 كيلومترا من مدينة ورزازات، وعلى طريق القوافل القديم بين الصحراء الكبرى ومراكش، تقع قصبة آيت بن حدو، التي أُدرجت على قائمة اليونسكو للتراث العالمي عام 1987، وتعد نموذجا بارزا للعمران الطيني التقليدي.
استخدمها نولان لتجسيد مدينة طروادة، نظرا لأسوارها وتحصيناتها التي تمنحها طابع المدن القديمة، كما قام فريق الإنتاج ببناء أكثر من 60 مبنى مؤقتا حول القصبة الأصلية، لتغطي مساحة تبلغ حوالي 110 آلاف قدم مربعة، وتشمل المعبد والبوابات والأبراج والسلالم.
وعلى شواطئ مدينة الصويرة في المغرب، صُوّر مشهد اكتشاف الحصان الخشبي مدفونا جزئيا في رمال الساحل التي تعصف بها الرياح.
كما شهدت الأسوار التاريخية والمدينة القديمة تصوير مشاهد الاحتفالات التي سبقت رحلة أوديسيوس الطويلة، حيث مثلت الأسوار الحجرية للمدينة مع الأمواج الأطلسية المتلاطمة مسرحا مثاليا للأحداث.
تقع الصويرة على بعد 90 ميلا غرب مراكش، وتشتهر بأسوارها التاريخية، حيث كانت ميناء تجاريا يصل المغرب وعمقه الصحراوي بأوروبا والعالم. وقد أدرجتها اليونسكو على قائمة التراث العالمي عام 2001.
لتصوير مشاهد جزيرة الحورية "كاليبسو" -التي أدت دورها تشارليز ثيرون- حيث بقي أوديسيوس 7 سنوات، اختار الفريق التصوير في منطقة "الكثيب الأبيض" (Dune Blanche) التي تقع على بعد نحو 40 كيلومترا من مدينة الداخلة، وتتميز بمناظرها الطبيعية الأخاذة.
كما صُورت المشاهد الداخلية لقصر الملك مينيلاوس في مدينة مراكش، وإن لم تشر المصادر صراحة إلى اسم المبنى الذي تم فيه التصوير. وتُعد مراكش أفضل نقطة لبدء رحلتك في المغرب، فمنها يمكنك التوجه غربا إلى الصويرة، أو جنوب شرقي البلاد إلى آيت بن حدو وورزازات.
اليونانبعد رحلتنا في المغرب، ننتقل إلى اليونان، موطن قصيدة هوميروس الأصلي، حيث صُورت مجموعة من أبرز مشاهد الفيلم.
إعلان
ويُعد كهف نيستور من أبرز المواقع التي صُوّر فيها الفيلم. يقع الكهف فوق شاطئ "فويدوكيليا" في اليونان، واستخدم لتصوير مشاهد حصار أوديسيوس وطاقمه مع العملاق ذي العين الواحدة، وذلك دون حاجة إلى إضافة ديكور داخلي، مما أضفى على المشاهد مسحة واقعية.
كما استخدمت قلعة ميثوني اليونانية لتصوير المشهد الخارجي لقصر مينيلاوس ملك أسبرطة وزوجته هيلين.
بدلا من تصوير موطن أوديسيوس في جزيرة إيثاكا اليونانية، اختار الفريق جزيرة فافينيانا قبالة الساحل الغربي لصقلية، وتحديدا قلعة سانتا كاترينا المطلة على البحر، والتي ترتفع نحو 314 مترا، لتصبح واجهة قصر أوديسيوس الخارجية.
كما صُورت بعض مشاهد المناورات البحرية في الجزر الإيولية شمال صقلية بإيطاليا، وتضم جزرا بارزة مثل ليباري، وسترومبولي، وفولكانو. وتشتهر بطبيعتها الخلابة وبراكينها النشطة، وهي مدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو.
يقع كهف "كاليبسو" على الجانب الغربي من خليج الرملة وتحديدا في جزيرة غوزو في مالطا، ويعتقد أنه الكهف المشار إليه في الأوديسة، وقد استخدم الموقع نفسه لتصوير مشاهد كهف الحورية كاليبسو.
كما نُفذت مشاهد تحت الماء، مثل حطام السفن والمعارك البحرية من مسافات قريبة، في أستوديوهات البحر الأبيض المتوسط للأفلام الواقعة في كالكارا.
وعلى الرغم من أنها منشأة إنتاج في المقام الأول، فإنها تستقطب اهتماما كبيرا من محبي السياحة السينمائية كذلك، وتقدم بعض الشركات السياحية جولات خاصة لاستكشافها.
أسكتلندالتصوير الأجواء الغامضة لجزيرة الساحرة سيرسي، توجه نولان إلى أنقاض قلعة فينديلاتر المطلة على ساحل خليج موراي في أسكتلندا، كما ظهر شاطئ "صاني سايد" في مشاهد وصول أوديسيوس وطاقمه إلى البر، أما غابة كوبلين فاستغلها نولان لتصوير مشاهد آكلي لحوم البشر الذين نصبوا كمينا لطاقم أوديسيوس.
تعد آيسلندا من مواقع التصوير المتكررة في سينما نولان، وهذه المرة الثالثة التي يعود إليها بعد فيلميه "باتمان يبدأ" (Batman Begins) و"بين النجوم" (Interstellar).
شملت مواقع التصوير لينديجاهوفن والمرتفعات الآيسلندية، واستخدم نولان المناظر الطبيعية الدرامية لتصوير مشاهد نزول أوديسيوس إلى العالم السفلي.
ومن بين جميع هذه المواقع، يبقى المغرب نقطة الانطلاق الأكثر إغراء لأي رحلة لتتبع مسار "الأوديسة"، ففي دولة واحدة فقط يمكنك تتبع نصف جغرافيا عالم هوميروس التي أعاد نولان تشكيلها سينمائيا.
إقرأ المزيد


