إسرائيل تستعد للانتخابات.. تقييد الرقابة ومخاوف من التزوير وتوظيف "الشاباك"
الجزيرة.نت -

تدخل إسرائيل انتخابات الكنيست المقبلة وسط معركة لا تقل أهمية عن التنافس على المقاعد، إذ يبرز سؤال جوهري حول من يملك حق تعريف «نزاهة الانتخابات»، ومن يقرر ما إذا كانت النتائج شرعية أم «مسروقة».

وقد فجّر قرار تقييد عمل مراقبي الأحزاب هجوما من الليكود، في وقت تحذر فيه تقارير إسرائيلية من أن حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تمهّد للطعن في المؤسسات المشرفة على الانتخابات إذا جاءت النتائج في غير مصلحتها.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list

وقد أصدر رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي نوعام سولبرغ، في 4 أغسطس/آب 2026 قرارا يمنع أعضاء لجان الاقتراع ومراقبي الأحزاب من نقل أسماء من حضروا للتصويت إلى مقرات الأحزاب عبر التطبيقات الإلكترونية، واعتبر أن توقيت التصويت ونوع مركز الاقتراع ومجرد مشاركة المواطن معلومات خاصة، ولا يجوز استخدامها حزبيا دون تفويض قانوني.

سولبرغ منع أعضاء لجان الاقتراع ومراقبي الأحزاب من نقل أسماء من حضروا للتصويت إلى مقرات الأحزاب (الجزيرة)

وأوضحت دافنا ليئيل، المراسلة السياسية للقناة الـ12، وعميت سيغال، كبير معلقيها السياسيين، أن القرار يوقف التحديث اللحظي لقواعد بيانات الأحزاب، لكنه لا يمنع استخدام سجل الناخبين في التواصل العام، وعارضه الليكود وشاس ويهدوت هتوراة والصهيونية الدينية، وهي أحزاب تعتمد على شبكات ميدانية منظمة.

وفي "معاريف"، وصف ماتي توخفيلد، الكاتب السياسي المعروف بقربه من أوساط اليمين، القرار في 5 أغسطس/آب بأنه انتزاع لـ"سلاح يوم القيامة" من الأحزاب، فتطبيق "إليكتور" كان يحدد المؤيد الذي لم يصوت، ثم يستهدفه بالرسائل والمكالمات والزيارات المنزلية.

تمرد مسبق

ولم يتعامل الليكود مع قرار رئيس لجنة الانتخابات المركزية نوعام سولبرغ على أنه خلاف قانوني عابر، بل حوّله إلى مواجهة سياسية مع الجهة المشرفة على الاقتراع، وأعلن وزير الإعلام شلومو كرعي أن الحزب لن يسمح بتطبيق القرار، وقال: "سنحصل على المعلومات بكل وسيلة متاحة"، وبحث الليكود الطعن في القرار أمام المحكمة العليا أو تمرير تشريع استثنائي يتجاوزه.

حوّل الليكود قرار رئيس لجنة الانتخابات المركزية إلى مواجهة سياسية (مكتب الصحافة الحكومي الإسرائيلي )

وربط كرعي القرار بالمستشارة القضائية غالي بهاراف ميارا، بينما تحدثت مصادر في أغودات إسرائيل عن "رغبة في سرقة الانتخابات"، بما يؤسس مسبقا لرواية تفسر أي تراجع لكتلة نتنياهو باعتباره نتيجة تدخل القضاة والموظفين، لا اختيار الناخبين، وحذر سولبرغ من أن الخطر ليس وجود دليل على سرقة الانتخابات، بل أن يؤدي تكرار الخطاب إلى تقويض الثقة في النتائج.

إعلان

وفي جلسة للجنة الاستخبارات بالكنيست، وثقتها القناة الـ12 في 27 يوليو/تموز 2026، شكك بوعز بسموت من الليكود في تعيينات لجنة الانتخابات، بينما دافع سولبرغ عن مهنيتها، كما حذر ممثلو الشاباك من أن تآكل الثقة بالمؤسسات يوفر بيئة ملائمة للتدخل الخارجي.

وطالب رئيس الشاباك ديفيد زيني بعدم جر الجهاز إلى الصراع السياسي، بينما أكد سولبرغ أن مواجهة "الانتحال والخداع والتلاعب الرقمي" شرط أساسي لحماية الإرادة الحرة للناخبين وضمان بقاء القرار بأيدي المواطنين وحدهم.

أدوات الحكومة

ويعزز هذا الاتجاه تقرير نشره أوري سيلا في موقع "والا" بتاريخ 2 مايو/أيار، استنادًا إلى ورقة لمعهد زولات للمساواة وحقوق الإنسان تتهم حكومة نتنياهو ببناء أفضلية انتخابية تدريجية مع الحفاظ على المظهر الديمقراطي، عبر إضعاف "حراس البوابة" والضغط على المؤسسات المكلفة بحماية الانتخابات.

تحذيرات من تدخل إيتمار بن غفير وشرطته في العملية الانتخابية وتقييد الاحتجاج ( المكتب الصحافي الحكومي الإسرائيلي)

وترى الورقة أن تعطيل العملية لا يتطلب تزوير الصناديق، بل يمكن تحقيقه بتغيير البيئة القانونية والسياسية والإعلامية المحيطة بالاقتراع، وتشير إلى تدخل إيتمار بن غفير في الشرطة، وتقييد الاحتجاج، وتجريم النشاط السياسي، والتمييز بين إعلام "موالٍ" و"معادٍ"، واستبعاد مرشحين وقوائم، إلى جانب تغيير التسلسل القيادي وتعيين مسؤولين مقربين من الوزير.

كما تحذر من تصوير مشاركة فلسطينيي 1948 باعتبارها تهديدا، بما قد يرهب الناخبين ويخفض التصويت في البلدات العربية، ومن عنف مجموعات موالية للحكومة ضد المتظاهرين والمعارضة، وتربط ذلك بتطبيع التحريض ونزع الشرعية عن الخصوم، وغض الطرف عن العنف السياسي ضدهم بشكل متكرر.

ولا تقدم الورقة دليلًا على خطة لتزوير الفرز، لكنها ترسم سيناريو أوسع وهو إضعاف المنافسين قبل التصويت، ثم التشكيك في المؤسسات التي تعلن النتيجة، بما يحول فقدان الثقة إلى أداة سياسية تسبق يوم الاقتراع.

وفي هذا السياق يأتي الجدل بشأن الشاباك، فقد حذر أفيغدور ليبرمان، في مقابلة نقلتها دافنا ليئيل بالقناة الـ12 في 18 يوليو/تموز، من أن نتنياهو قد يستخدم الجهاز ضد الخصوم السياسيين ووسائل الإعلام المصنفة "غير ودية"، ودعا موظفيه إلى توثيق أي طلب سياسي يصل إليهم.

وقال ليبرمان إن قضية رئيس الشاباك ديفيد زيني "مقلقة للغاية"، وإن هناك محاولة لاستخدام الجهاز في الحملة ضد المعارضين والإعلام. ويظل ذلك اتهاما سياسيا لا دليل منشورًا عليه حتى الآن، لكنه يكتسب ثقله من انتقال الشاباك إلى قلب الاستعدادات الانتخابية.

تحذيرات من استخدام نتنياهو رئيس الشاباك ديفيد زيني -الذي عينه- ضد الخصوم (مكتب الصحافة الحكومي الإسرائيلي)
تزييف شامل

ويعرض عمر بن يعقوب، مراسل "هآرتس" المتخصص في السايبر والتضليل، في تقرير عن حجم أخطار العبث الرقمي بالانتخابات، نموذجا لذلك؛ فقد عُرض أمام رئيس لجنة الانتخابات فيديو مفبرك يظهره معلنا حظر تجول وإغلاق مراكز الاقتراع، وهو تسجيل كان يمكن، لو نُشر يوم التصويت، أن يثير الذعر ويخفض المشاركة ويقنع ناخبين بأن الاقتراع أُلغي أو تأجل.

إعلان

ولا يقتصر الخطر على التزييف العميق؛ إذ تستطيع حسابات وهمية وشبكات صفحات ممولة بصورة غير شفافة انتحال شخصيات مسؤولين، وتضخيم خطاب تآمري، ونشر تعليمات كاذبة بشأن التصويت أو بيانات مزورة عن نسب المشاركة والفرز.

كما قد تستهدف الهجمات السيبرانية مواقع لجنة الانتخابات وقواعد بيانات الأحزاب وخدمات التحقق، أو تسرب معلومات شخصية وتعدلها، ثم تُستخدم الفوضى نفسها دليلا مزعوما على التزوير.

ونقلت "هآرتس" عن مراقب الدولة السابق متنياهو إنغلمان تحذيره من "قصور كبير" في استعداد إسرائيل لمواجهة التأثير الأجنبي، وفي يوليو/تموز. كما أفاد مايكل شيمش، المراسل السياسي للقناة الـ13، في 27 يوليو/تموز بأن رئيس الشاباك ديفيد زيني حذر من نشاط إيران وروسيا والصين، وأرسل وفودا لدراسة تجارب دول أخرى، معتبرا حماية الانتخابات "أولوية قصوى".

وقد أظهر مؤشر معهد سياسات الشعب اليهودي المنشور في 18 يناير/كانون الثاني 2026، أن 57% فقط يتوقعون قبول الجمهور والأحزاب للنتيجة، مقابل 38% يشككون في ذلك، بينهم 11% غير مقتنعين إطلاقا، بينما ترتفع الشكوك بين المواطنين العرب إلى 45%.

وقال نائب المدير العام للجنة الانتخابات، المحامي دين ليفني، إن التزوير الواسع يتطلب "مؤامرة مجنونة تضم عشرات الآلاف"، لأن ممثلي الأحزاب والمشرفين والمراقبين يراجع بعضهم بعضا، لكنه أكد أن الخطر الرئيسي ليس تغيير النتائج، وإنما تآكل ثقة الجمهور بها.

وهنا تتقاطع حملات التأثير الخارجية مع خطاب الليكود عن "سرقة الانتخابات"، ليصبح التحدي الأخطر ليس تغيير الأصوات، بل إقناع الجمهور بأن أي نتيجة لا تناسب نتنياهو مزورة، وذلك قبل اكتمال الفرز أو صدور نتائج رسمية قابلة للفحص والطعن القانوني المنظم.



إقرأ المزيد