وسط حرارة تلامس 50 درجة.. انقطاع الكهرباء يشعل احتجاجات في جنوب العراق
الجزيرة.نت -

Published On 4/8/2026

تصاعدت أزمة الكهرباء في العراق مجددا مع بلوغ درجات الحرارة مستويات قياسية، مما دفع آلاف المواطنين إلى النزول للشوارع في المحافظات الجنوبية احتجاجا على تراجع ساعات تجهيز الطاقة، في حين استدعى البرلمان وزير الكهرباء لمساءلته بشأن تفاقم الانقطاعات التي تتكرر كل صيف، وسط اعتراف حكومي بعجز الإنتاج عن تلبية سوى ثلث احتياجات البلاد.

وفي بغداد، تتكرر معاناة انقطاع التيار الكهربائي بصورة شبه منتظمة كل ساعتين، في حين تبدو الأزمة أكثر حدة في محافظات أخرى، مما دفع المواطنين وأصحاب المصانع إلى الاعتماد بشكل متزايد على المولدات الأهلية لتعويض النقص الحاد في الكهرباء الحكومية، في وقت يشهد فيه العراق ذروة فصل الصيف وارتفاع الحرارة إلى نحو 50 درجة مئوية.

وفي تقرير أعده مراسل الجزيرة في بغداد سامر الكبيسي، ذكر أن أزمة الكهرباء انعكست بشكل مباشر على مختلف القطاعات الاقتصادية، لا سيما المعامل التي تعتمد على الطاقة الكهربائية في تشغيلها، حيث باتت تكاليف التشغيل تتصاعد مع ازدياد ساعات الانقطاع.

ويقول محمد المهدي مصطفى -وهو صاحب معمل للثلج- إن ساعات إمداد الكهرباء الحكومية تراجعت بشكل كبير مقارنة بالفترات السابقة، موضحا أن الانقطاع كان يتم بنظام "ساعتين تشغيل مقابل ساعتين قطع"، لكنه أصبح يمتد إلى أربع وست ساعات في بعض الأحيان، الأمر الذي ألحق خسائر مادية بالمعامل وأثر في قدرتها على تلبية احتياجات المواطنين.

وطالب مصطفى الحكومة بدعم أصحاب معامل الثلج بالغاز، على غرار الدعم المقدم لأصحاب المولدات الأهلية، بما يمكنهم من مواصلة الإنتاج وبيع الثلج للمواطنين بالأسعار الرسمية، خاصة مع تزايد الطلب عليه خلال موجة الحر الحالية.

مجلس النواب يستدعي وزير الكهرباء

وتزامن تدهور تجهيز الكهرباء مع خروج آلاف المحتجين في عدد من المحافظات الجنوبية، مطالبين الحكومة بزيادة ساعات التجهيز وإنهاء أزمة الانقطاعات المتكررة، في ظل الظروف المناخية القاسية التي تشهدها البلاد.

إعلان

وعلى وقع هذه الاحتجاجات، استدعى مجلس النواب العراقي وزير الكهرباء علي سعدي وهيب للوقوف على أسباب تراجع تجهيز الطاقة، حيث أقر الوزير بوجود تدهور فعلي في واقع الكهرباء على مستوى البلاد، مؤكدا أن الإنتاج الحالي لا يغطي سوى جزء محدود من الطلب.

وأوضح الوزير أن العراق يحتاج خلال أشهر الصيف إلى نحو 60 ألف ميغاواط لتلبية الاستهلاك، في حين لا يتجاوز الإنتاج الفعلي حاليا 22 ألف ميغاواط، أي ما يعادل نحو ثلث الاحتياجات الفعلية، وهو ما يفسر اتساع فجوة التجهيز وزيادة ساعات الانقطاع.

وعزت وزارة الكهرباء انخفاض ساعات التجهيز إلى عوامل داخلية وخارجية أثرت في تشغيل محطات الإنتاج، مشيرة إلى أن تراجع إمدادات الغاز المستورد -إلى جانب انخفاض كميات الغاز المصاحب المنتج محليا- أدى إلى نقص الوقود اللازم لتشغيل عدد من المحطات.

وقال المتحدث باسم وزارة الكهرباء أحمد موسى إن الوزارة تعمل بالتنسيق مع وزارة النفط على توفير الوقود اللازم لإعادة تشغيل المحطات المتوقفة بسبب نقص الإمدادات، في محاولة لتحسين ساعات التجهيز خلال الفترة المقبلة.

وتبقى أزمة الكهرباء واحدة من أكثر الملفات تعقيدا في العراق، إذ يعاني منها المواطنون منذ تسعينيات القرن الماضي، وتتكرر حدتها مع كل صيف، لتتحول مع ارتفاع درجات الحرارة إلى مصدر متجدد للاحتجاجات الشعبية والضغوط السياسية على الحكومات المتعاقبة، بسبب استمرار الفجوة الكبيرة بين الإنتاج الفعلي والطلب المتزايد على الطاقة الكهربائية.



إقرأ المزيد