الجزيرة.نت - 8/4/2026 2:23:53 PM - GMT (+3 )
عندما وقعت الحكومة الإثيوبية وقوات تيغراي اتفاق وقف الأعمال العدائية في نوفمبر/تشرين الثاني 2022، بدا أن صفحة من أكثر الحروب دموية في أفريقيا طويت أخيرا.
صمتت المدافع، وعاد الحديث عن إعادة الإعمار والمصالحة، بينما انتظر ملايين الإثيوبيين بدء مرحلة العدالة ومحاسبة المسؤولين عن الفظائع التي خلّفها النزاع.
لكن تلك العدالة لم تأت، وبدلا من التحقيق في الانتهاكات التي وثقتها منظمات حقوقية دولية ومحلية، تراجعت آليات المساءلة الواحدة تلو الأخرى. انتهت ولايات لجان التحقيق الدولية، وتخلت الحكومة الإثيوبية عن مشروع العدالة الانتقالية الذي كانت تطرحه، وبقيت الاتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بلا محاكمات أو محاسبة حقيقية.
واليوم، وبعد أقل من أربع سنوات على توقيع اتفاق السلام، عادت المعارك إلى تيغراي.
وترى منظمة العفو الدولية في الاشتباكات التي اندلعت مطلع أغسطس/آب بين قوات تيغراي وقوات الدفاع الوطني الإثيوبية انتكاسة طبيعية لإفلات مرتكبي الانتهاكات السابقة من العقاب، محذرة من أن السكان يواجهون مجددا خطر التعرض لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، في وقت لم تتعاف المنطقة أصلا من آثار الحرب السابقة.
وتقول المنظمة إن استئناف القتال يأتي في ظل نزاعات لا تزال مشتعلة في إقليمي أمهرة وأوروميا، حيث تقترف انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، الأمر الذي يعكس اتساع دائرة الأزمة الأمنية والحقوقية في البلاد.
اعتداءات جنسية وتهجير قسري
وخلال الحرب التي شهدها شمال إثيوبيا بين نوفمبر/تشرين الثاني 2020 ونوفمبر/تشرين الثاني 2022، وثقت منظمة العفو الدولية، إلى جانب منظمات دولية أخرى، انتهاكات واسعة قالت إن كثيرا منها قد يرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، شملت عمليات قتل خارج القانون واعتداءات جنسية وتهجيرا قسريا وحرمانا من المساعدات الإنسانية.
إعلان
وترى المنظمة أن غياب التحقيقات المستقلة والملاحقات القضائية الموثوقة أرسل رسالة خطيرة مفادها أن الجرائم الجسيمة يمكن أن تمر من دون عقاب، وهو ما يفسر -بحسبها- عودة العنف.
وتشير العفو الدولية إلى أن منظومة الرقابة الدولية على أوضاع حقوق الإنسان في إثيوبيا تعرضت لتفكيك تدريجي بعد انتهاء ولاية أبرز لجان التحقيق التابعة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، وهو ما أضعف قدرة المجتمع الدولي على توثيق الانتهاكات ومساءلة المسؤولين عنها.
وتضيف أن الشهرين الأخيرين شهدا تصاعدا في الإجراءات القمعية داخل تيغراي، شملت التضييق على وسائل الإعلام المستقلة، وحملات تجنيد قسري طالت آلاف الأشخاص، إلى جانب فرض قيود على حرية التنقل، ما يعكس استمرار التدهور الحقوقي حتى قبل اندلاع الجولة الجديدة من القتال.
وفي ضوء هذه التطورات، دعت منظمة العفو الدولية السلطات الفيدرالية الإثيوبية وسلطات تيغراي إلى الالتزام بالقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، وضمان حماية المدنيين، والسماح بوصول مراقبي حقوق الإنسان والمنظمات الإنسانية ووسائل الإعلام المستقلة إلى المناطق المتضررة.
وتؤكد المنظمة أن الخطر اليوم لا يكمن في عودة الاشتباكات وحدها، بل في احتمال تكرار الانتهاكات نفسها التي شهدها الإقليم قبل سنوات، في ظل غياب العدالة واستمرار الإفلات من العقاب.
إقرأ المزيد


