سكاي نيوز عربية - 8/4/2026 1:29:05 PM - GMT (+3 )

وفي قراءته لهذه المشاهد، اعتبر السياسي العراقي وائل الشكر، خلال حديثه إلى "التاسعة" على سكاي نيوز عربية، أن ما ظهر في المستشفى لا يمثل حالة استثنائية، بل يعكس واقعاً تعانيه مختلف مؤسسات الدولة، في ظل تراكم الإهمال وهدر المال العام وسوء التخطيط، بالتزامن مع استمرار حملة حكومية لملاحقة ملفات الفساد واسترداد الأموال.
تركة ثقيلة تواجهها الحكومة ومؤسسات الدولة
أكد الشكر أن ما كشفه وزير الصحة هو "نفس الذي وجده كل الوزراء في الحكومة الحالية"، موضحاً أن الحكومة الحالية، برئيس وزرائها ووزرائها، ورثت تركة ثقيلة مثقلة بالمشكلات والإهمال وهدر المال العام وسوء الإدارة وسوء التخطيط، الأمر الذي انعكس على أداء مختلف الوزارات.
وأشار إلى أن وزير الصحة لم يكشف فقط عن نقص الأطباء، وإنما رصد أيضاً غياب الأدوية، وتردي البيئة الصحية داخل المستشفيات، وضعف الاهتمام بالمرضى، مؤكداً أن هذه المشكلات لا تقتصر على وزارة الصحة، وإنما تنطبق على بقية الوزارات أيضاً.
وأضاف أن جذور هذه الأوضاع تعود إلى المنظومة السياسية التي تشكَل في إطارها الحكومات وفق المحاصصة الحزبية والطائفية، معتبراً أن هذه السياسة أوصلت مؤسسات الدولة إلى الواقع الذي كشفته جولة وزير الصحة.
أزمة ثقة... وإرث يعرقل محاولات الإصلاح
يرى الشكر أن المواطن العراقي أصبح يفتقد الثقة بالإجراءات الحكومية، وبات ينظر إلى المسؤولين الحكوميين بعين الشك إلى أن يثبتوا نجاحهم في أداء مهامهم.
ورغم الجدل الذي رافق جولة وزير الصحة، شدد على أنها نقلت للرأي العام واقعاً موجوداً داخل المستشفيات، معرباً عن شكره للوزير لإظهار هذه الصورة، ومشيراً إلى أن هناك وزراء آخرين لم يقوموا بخطوات مماثلة، إلا أن ذلك لا يعني أنهم لم يواجهوا المشكلات نفسها داخل وزاراتهم.
وأكد أن أي مسؤول يتولى وزارة أو يرأس حكومة لا يأتي وهو ينوي الفشل، وإنما يصطدم بإرث متراكم من الهدم والخراب، موضحاً أن نجاح أي وزير يتوقف على قدرته على معالجة هذا الواقع، وإلا فإنه سيواجه المصير نفسه الذي واجهته الحكومات السابقة.
وفي هذا السياق، اعتبر أن العراق يحتاج إلى البدء من الصفر في إعادة بناء قطاعاته المختلفة، بما يشمل الصحة والتعليم والتربية والكهرباء، بعد ما تعرضت له مؤسسات الدولة خلال الأعوام الثلاثة والعشرين الماضية.
الفساد ليس السبب الوحيد
أكد الشكر أن الفساد يمثل عاملا رئيسياً في تردي الواقع الاقتصادي العراقي، لكنه ليس السبب الوحيد، موضحاً أن الاقتصاد يعتمد بصورة أساسية على تصدير النفط، وهو ما يجعله عرضة للمخاطر في ظل غياب منافذ تصدير بديلة، لافتاً إلى أن توقف التصدير عبر مضيق هرمز يعني تعذر تصدير النفط العراقي.
وأضاف أن المشكلة تمتد إلى غياب التخطيط الاقتصادي، إذ لم تُستثمر فترات الوفرة المالية بصورة صحيحة، بل انتهى جزء من الأموال إلى الفساد، في ظل ضعف الإدارة المالية والتخطيط.
وأشار إلى أن العراق يعاني أيضاً من ضعف الإنتاج المحلي، مستشهداً باستيراد البطيخ من إيران، والطماطم من تركيا، والبرتقال من سوريا، في وقت تفتقر فيه البلاد إلى الاكتفاء الذاتي الزراعي، وإلى قاعدة صناعية وإنتاجية قادرة على تلبية احتياجات السوق المحلية.
هدر تريليوني دولار... ومكافحة الفساد بين السياسة والدولة
أوضح الشكر أن حجم الأموال المهدرة خلال 23 عاماً بلغ نحو تريليوني دولار، واصفاً الرقم بأنه كارثي، ومؤكداً أنه كان كفيلاً ببناء بلدين.
وأضاف أن أكثر من نصف هذا المبلغ، وفق الأرقام التي أعلنها المستشار القانوني لرئيس الوزراء منير حداد، ضاع عبر الفساد، لكنه شدد على أن هذا الفساد يرتبط بالمنظومة السياسية ويحظى بحماية من قيادات سياسية.
وفي حديثه عن جهود مكافحة الفساد، أشار إلى أن ما وصفهم بـ"حيتان الفساد" ليسوا مرتبطين بمرحلة واحدة، وإنما تعود جذورهم إلى سنوات مختلفة منذ عام 2005، موضحاً أن النظام البرلماني كان يفرض قيوداً على رؤساء الحكومات، بسبب إمكانية سحب الثقة من الحكومة، وهو ما جعل رؤساء الوزراء يتعاملون بحذر مع القوى السياسية.
وأضاف أن الحكومات العراقية المتعاقبة رفعت شعار مكافحة الفساد وشكلت لجاناً لهذا الغرض، إلا أن عملها كان يتوقف لأن قرار مكافحة الفساد ظل مرتبطاً بالإرادة السياسية.
واعتبر أن المرحلة الحالية تشهد تطوراً مختلفاً مع تلاقي السلطتين القضائية والتنفيذية، إلى جانب السلطة التشريعية، الأمر الذي أفضى إلى إصدار أوامر قبض بحق شخصيات بارزة في البرلمان والحكومات العراقية، وتنفيذ عمليات اعتقال والحصول على اعترافات، في إطار حملة ملاحقة المتورطين في قضايا المال العام.
إقرأ المزيد


