الجزيرة.نت - 8/3/2026 10:44:49 PM - GMT (+3 )
قبل سنوات، هاجم دونالد ترمب خروج سلفه من أفغانستان بوصفه "انسحابا فاشلا" و"عجزا فادحا".
واليوم، بينما تطول حربه على إيران، يعود شبح كابل إلى النقاش الأمريكي كتحذير من الطريق الذي تبدأه واشنطن باسم الحسم ثم تكتشف أن الخروج منه أصعب من الدخول إليه.
تلتقط صحيفة غارديان هذه المفارقة من ذكرى الانسحاب الأمريكي الفوضوي من كابل، بعد حرب امتدت عقدين وانتهت بعودة طالبان إلى الحكم.
وبحسب الصحيفة، فإن أفغانستان تحولت إلى مرادف للتدخل الغربي غير المحسوب ولبناء الدول بالقوة، وإلى النموذج الأوضح لما يسمى "الحرب الأبدية".
درس كابلتقول غارديان إن الدرس الذي كان يفترض أن يبقى من أفغانستان واضح: لا تدخل حربًا مفتوحة بلا مبرر واضح، ولا أهداف قابلة للتحقيق، ولا خطة خروج.
لكن الصحيفة ترى أن هذا الدرس تكرر في العراق، ثم عاد اليوم في إيران، حيث دخل ترمب حربًا وصفها في بدايتها بأنها "جولة صغيرة"، فإذا بها تبلغ شهرها السادس وتتسع بدل أن تنتهي.
وتستعيد الصحيفة قراءة كارتر مالكاسيان، الأستاذ في كلية الحرب الوطنية والمستشار المدني السابق للقوات الأمريكية في هلمند وكابل، الذي يقول إن الافتراض الذي أبقى القوات الأمريكية في أفغانستان 20 عامًا كان معيبًا من أساسه: الخوف من عودة البلاد ملاذًا للإرهاب الدولي.
وبحسبه، أنفقت واشنطن نحو تريليون دولار ونشرت أكثر من 775 ألف عسكري دفاعًا عن تهديد تبيّن لاحقًا أنه مبالغ فيه.
ومن هنا تبني غارديان مقارنتها مع إيران. فهي تقول إن ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالغَا في تصوير الخطر الإيراني بوصفه وشيكًا ووجوديًا، وتضيف أن إيران لا تملك سلاحًا نوويًا، وأنه لا توجد -وفق الصحيفة- أدلة راسخة على أنها تحاول حاليًا أو حاولت مؤخرًا امتلاكه.
وتضيف غارديان أن الحروب التي تقودها الولايات المتحدة تتحول إلى مستنقعات حين تتراجع الدبلوماسية، وتغيب الوساطة الدولية الفاعلة، ويستمر الرهان على القوة رغم انسداد الأفق العسكري.
إعلان
وفي حالة ترمب، ترى الصحيفة أن عامل الكبرياء الشخصي يزيد المأزق، إذ يبدو الرئيس، في قراءتها، كمن يحاول القصف بحثًا عن مخرج، بينما يفتش في الوقت نفسه عن اتفاق يمكن تسويقه داخليًا بوصفه انتصارًا.
أما صحيفة إندبندنت البريطانية فتلتقط القلق من زاوية مختلفة، عبر تصريحات المذيع جو روغان، الذي أيّد ترمب عشية انتخابات 2024 قبل أن ينتقده لاحقًا في ملفات عدة.
وتنقل الصحيفة عنه قوله إن الحرب على إيران لا تملك "طريقًا واضحًا" للنهاية، وإن الهجوم الأمريكي جعل الولايات المتحدة أقل أمنًا لأنه منح إيران سببًا للرد.
وتنقل الصحيفة عن الصحفية الاستقصائية آني جاكوبسن وصفها الحرب بأنها "فظيعة" و"غير ضرورية"، بينما ينتقد روغان وجاكوبسن، بحسب إندبندنت، التركيز على الكلفة المالية للحرب أكثر من كلفتها البشرية.
وتورد الصحيفة أن البنتاغون أعلن مقتل 18 عسكريا أمريكيا وإصابة مئات، في حين نقلت عن رويترز أن 3636 شخصًا قتلوا في إيران حتى مارس/آذار، قرابة نصفهم من المدنيين، وفق منظمة حقوقية.
وتقدم صحيفة آي بيبر البريطانية المشهد من زاوية ميزان القوة السياسي. فهي تقول إن ترمب راهن بكل شيء على إيران، لكنه بات "أضعف اللاعبين"، بعدما تكررت تهديداته ثم تراجعاته في اللحظة الأخيرة، من دون مؤشر واضح إلى اختراق دبلوماسي قريب.
وتنقل الصحيفة عن بيان سعودي أن ولي العهد محمد بن سلمان شدد في اتصال مع ترمب على أولوية الحوار لخفض التصعيد.
كما تنقل عن محلل في المجلس الأطلسي أن رسالة الرياض إلى واشنطن باتت أوضح: أي ضربات أمريكية واسعة على منشآت الطاقة الإيرانية ستجعل السعودية ودول الخليج في مقدمة المتضررين.
وبحسب آي بيبر، صار الحفاظ على الاستقرار الإقليمي أولوية أعلى لدى قادة الخليج من السعي إلى مواجهة حاسمة مع طهران.
وتقول الصحيفة إن احتفاظ إيران بقدرات تمكنها من تهديد جيرانها، وتعقيدات مضيق هرمز، وتصاعد القلق من اتساع الحرب، كلها عوامل ضيّقت هامش المناورة أمام ترمب، في وقت أقر فيه الرئيس الأمريكي بأن مخزون الأسلحة يتراجع بعد 5 أشهر من نزاع بلا نتيجة واضحة.
وتضيف الصحيفة أن إيران جلبت لترمب مزيدًا من المتاعب السياسية، مستندة إلى استطلاعات تكشف أن 28% فقط من الأمريكيين يوافقون على إدارته للصراع، وأن 21% فقط يؤيدون تعامله مع ارتفاع أسعار البنزين.
وفي خلاصة لافتة، تقول آي بيبر إن ترمب، الذي وبّخ قبل 17 شهرًا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في المكتب البيضاوي واتهمه بأنه لا يملك القدرة على كسب حرب بلاده، تلقى الرسالة نفسها هذه المرة من الرياض بشأن إيران، لكن بقوة أكبر لأنها، في قراءة الصحيفة، تبدو صحيحة.
إقرأ المزيد


