المعارك بين الجيش الإثيوبي وتيغراي تمتد إلى الحدود السودانية
الجزيرة.نت -

Published On 3/8/2026

تتسع رقعة المواجهات العسكرية بين القوات الفدرالية الإثيوبية وجبهة تحرير تيغراي مع دخول يومها الثالث، بعدما امتدت إلى المناطق الحدودية مع السودان، وسط تبادل للاتهامات بين الطرفين بشأن المسؤولية عن اندلاع القتال، ومخاوف من انهيار اتفاق بريتوريا الذي أنهى حربا استمرت عامين، إلى جانب تصاعد القلق من تداعيات إنسانية على جانبي الحدود.

وقالت جبهة تحرير تيغراي إن الجيش الإثيوبي شن هجوما واسعا على قواتها في محيط منطقة شيرارينا (شيرينا) الواقعة على الحدود الإثيوبية السودانية، مستخدما قوات برية وإسنادا جويا.

في المقابل، أعلنت الحكومة الإثيوبية أن مقاتلي الجبهة هاجموا الجيش الفدرالي بعد انطلاقهم من داخل الأراضي السودانية، مؤكدة أن قواتها تمكنت من صد الهجوم، وأضافت أن المهاجمين تلقوا دعما من قوات إريترية.

ويرى مدير مكتب الجزيرة في أديس أبابا، محمد طه توكل، أن انتقال المعارك إلى الحدود السودانية يمثل عمليا نهاية لاتفاقية بريتوريا الموقعة عام 2022، والتي أنهت الحرب بين الحكومة الإثيوبية وجبهة تيغراي.

وأوضح أن المواجهات بدأت على الحدود الإثيوبية الإريترية، حيث تسيطر قوات تيغراي على مناطق منذ عام 2025 بعد انسحاب القوات الفدرالية، قبل أن تمتد لمسافة تتجاوز 1000 كيلومتر وصولا إلى الحدود السودانية، التي لا تزال تخضع لسيطرة الجيش الفدرالي الإثيوبي.

وأضاف أن الحكومة الإثيوبية أبلغت البعثات الدبلوماسية بأن مقاتلي تيغراي انطلقوا من داخل الأراضي السودانية، في إشارة إلى ملف اللاجئين الذين فروا من الإقليم إلى السودان منذ اندلاع الحرب عام 2020، معتبرا أن ذلك يعكس اتساع نطاق الصراع.

تدهور الأوضاع الإنسانية

وأشار توكل إلى مفارقة لافتة تتمثل في استمرار وسائل إعلام إقليم تيغراي في بث أخبار التعبئة العسكرية والمعارك، في وقت يلتزم فيه الإعلام الرسمي الإثيوبي الصمت حيال التطورات، وهو ما انعكس أيضا على غياب أي تعليق من رعاة اتفاق بريتوريا أو البعثات الدبلوماسية حتى الآن.

إعلان

وعلى الجانب السوداني، قال مراسل الجزيرة في الدمازين، أسامة سيد أحمد، إن تداعيات المواجهات لم تبق داخل الأراضي الإثيوبية، إذ أفادت مصادر عسكرية سودانية بأن قصفا طال مناطق في الفشقة وبرخت داخل السودان، ما أدى إلى إصابة عدد من المدنيين.

وأضاف أن مفوضية شؤون اللاجئين التابعة لوزارة الداخلية السودانية أعلنت أن القصف امتد إلى عدد من المخيمات التي تؤوي عشرات الآلاف من اللاجئين الإثيوبيين في ولاية القضارف، محذرة من تدهور الأوضاع الإنسانية، وداعية المجتمعين الدولي والإقليمي، إلى جانب الأمم المتحدة، إلى التدخل من أجل احتواء التصعيد وحماية المدنيين واللاجئين.

ويثير انتقال القتال إلى الشريط الحدودي مخاوف متزايدة من تحول المواجهات إلى أزمة إقليمية تتجاوز حدود إثيوبيا، خاصة مع تعرض المناطق السودانية الحدودية للقصف، واستهداف مخيمات اللاجئين، بما ينذر بتفاقم الأوضاع الإنسانية في منطقة تعاني أصلا من هشاشة أمنية وإنسانية.



إقرأ المزيد