هكذا يفكك الاحتلال قدرة الفلسطينيين على البقاء في الضفة
الجزيرة.نت -

Published On 3/8/2026

تشير معطيات فلسطينية إلى تصاعد كمي ونوعي في حجم الانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية، ولا سيما التي يرتكبها المستوطنون، وذلك ضمن منظومة واحدة تستهدف تفكيك قدرة الفلسطينيين على البقاء في أرضهم.

وتوثق ثلاثة تقارير رسمية ورابع حقوقي صادرة عن هيئة مقاومة الجدار ووزارة الأوقاف ومحافظة القدس ومركز معلومات فلسطيني (أهلي) مجمل الانتهاكات من قتل وتشريد وتنكيل وتخريب واستيطان واعتداء على المقدسات.

1458 اعتداء

وفق مركز معلومات فلسطين (معطى)، فقد استشهد 16 فلسطينيا وأصيب 237 آخرون برصاص واعتداءات المستوطنين وجيش الاحتلال بالضفة الغربية خلال يوليو/تموز.

وأفاد تقرير لمحافظة القدس بأن نصيب المدينة كان ثلاثة شهداء بينما أصيب 15 فلسطينيا واعتقل 115، وصدر 17 قرارا بالإبعاد منها 11 قرار إبعاد عن المسجد والباقي عن مناطق في القدس.

ووفق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فقد نفّذ جيش الاحتلال والمستوطنون خلال الشهر الماضي 2256 اعتداء ضد المواطنين الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم "بما يعكس استمرار العنف الاستعماري بوصفه سياسة يومية منظمة تستهدف الوجود الفلسطيني ومقومات ثباته في أرضه"، وفق بيان للهيئة.

وذكرت أن المستوطنين نفّذوا 798 اعتداء من تلك الاعتداءات، في حين اعتبرتها الهيئة "تكاملا واضحا بين أدوات القوة العسكرية وإرهاب المستعمرين"، مضيفة أن الجيش يوفر بيئة الحماية والإسناد والبيئة الحاضنة التي تسمح بتوسيع الاعتداءات وتحويل نتائجها إلى وقائع مستمرة على الأرض.

ونقل بيان الهيئة عن رئيسها مؤيد شعبان قوله إن خطورة الاعتداءات لا تكمن في تعدد أشكالها فحسب "بل في تكامل وظائفها ضمن منظومة واحدة تستهدف تفكيك قدرة الفلسطينيين على البقاء في أرضهم" وتكشف عن "سياسة منظمة تهدف إلى إيجاد بيئة قسرية تجعل بقاء الفلسطينيين في أرضهم أكثر صعوبة واستحالة".

إعلان

واعتبر أن العنف المباشر، واقتلاع الأشجار وإحراق الحقول، ومنع الوصول إلى الأراضي، والاستيلاء على الممتلكات، وهدم المنازل والمنشآت الزراعية، أدوات متراكبة تضرب الأمن الشخصي ومصادر الرزق والحق في السكن والقدرة على استثمار الأرض.

وفق هيئة مقاومة الجدار يوفر جيش الاحتلال الحماية للمستوطنين خلال تنفيذ جرائمهم (الفرنسية)
ذروة الإرهاب

تحدث تقرير هيئة مقاومة الجدار عن "رقم قياسي وغير مسبوق" في اعتداءات المستوطنين تركزت في محافظات نابلس والخليل ورام الله والبيرة، وتسببت في استشهاد 7 مواطنين خلال الشهر، مشيرا إلى "تصاعد خطير في استخدام الأسلحة النارية خلال هجمات المستعمرين".

وعن طبيعة الاعتداءات، ذكر التقرير أنها تتنوع بين تخريب وسرقة الممتلكات وتجريف الأراضي واقتلاع الأشجار حيث تم اقتلاع وتخريب وتسميم 5027 شجرة، في "تكامل مع أدوات الاحتلال العسكرية والإدارية".

وضمن الانتهاكات، أشار التقرير الشهري إلى محاولة المستوطنين إقامة 29 بؤرة استيطانية جديدة غلب عليها الطابع الزراعي والرعوي، والاستيلاء على 831 دونما (الدونم يساوي ألف متر مربع) من أراضي المواطنين من خلال 33 أمرا عسكريا "ضمن توجه مكثف نحو إنشاء شبكة واسعة من الطرق الأمنية والعسكرية" وفق الهيئة الفلسطينية.

هدم وتشريد

أشارت الهيئة إلى أن سلطات الاحتلال نفّذت خلال يوليو/تموز 80 عملية هدم طالت 165 منشأة، كان من بينها 80 منزلا مأهولا، و8 منازل غير مأهولة، و63 منشأة زراعية، و11 منشأة تستخدم مصدرا للرزق، يضاف إليها 34 إخطارا بالهدم لمنشآت أخرى.

ومقابل الهدم للبناء الفلسطيني، درست جهات التخطيط الإسرائيلية 26 مخططا هيكليا لصالح بناء 1128 وحدة استيطانية، منها 14 مخططا هيكليا لمستوطنات الضفة و8 مخططات لصالح مستوطنات داخل حدود بلدية الاحتلال في القدس.

ووفق محافظة القدس فإن 29 من بين عمليات الهدم والتجريف كانت في القدس، منها 13 عملية هدم ذاتي قسري أُجبر فيها المواطنون المقدسيون على هدم منازلهم بأيديهم، و14 عملية هدم نفّذتها آليات الاحتلال وبلدياته، إضافة إلى عمليتي تجريف استهدفت أراضي وممتلكات فلسطينية، وتوزيع 27 إخطارا بالهدم.

آلاف المقتحمين للأقصى

وفق توثيق محافظة القدس، فإن من أبرز انتهاكات الاحتلال في المدينة كان الاقتحامات الواسعة للمسجد الأقصى، واستمرار إبعاد المصلين عنه.

وقالت المحافظة إن شهر يوليو/تموز شهد تصعيدا "نوعيا وممنهجا" في الانتهاكات الإسرائيلية بحق المسجد الأقصى حيث اقتحمه 9848 مستوطنا، إضافة إلى 4615 سائحا دخلوه من باب المغاربة الذي يسيطر الاحتلال على مفاتيحه، في ارتفاع ملحوظ في أعداد المقتحمين مقارنة بالأشهر السابقة.

وسجل أعلى عدد للمقتحمين في 23 يوليو/تموز عندما اقتحم المسجد 4248 مستوطنا "في أكبر اقتحام يُسجل خلال ما يسمى "ذكرى خراب الهيكل"، بمشاركة وزراء وأعضاء كنيست وشخصيات من جماعات الهيكل المزعوم.

ومن جهتها، ذكرت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية أن سلطات الاحتلال منعت الأذان 155 وقتا في الحرم الإبراهيمي الشريف بالخليل خلال الشهر الماضي "في إطار مسار متصاعد يستهدف حرية العبادة والأماكن المقدسة".

إعلان

وامتدت الاعتداءات -وفق الوزارة- لتشمل إحراق 3 مساجد هي مسجد التقوى في مسافر يطا، ومسجد الكور القديم بطولكرم، ومسجد قصرة بنابلس، ما أسفر عن أضرار مادية جسيمة، إلى جانب اقتحام وتخريب مرافق مسجد عمر بن الخطاب في بيت أُمّر.



إقرأ المزيد