الجزيرة.نت - 8/3/2026 11:17:00 AM - GMT (+3 )
Published On 3/8/2026
|آخر تحديث: 11:03 (توقيت مكة)
أعادت موجة العبور الجماعي التي شهدتها مدينة سبتة الأسبوع الماضي ملف الحدود بين أفريقيا وأوروبا إلى صدارة الاهتمام، بعد أن تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين من شمال المغرب نحو المدينة الخاضعة للإدارة الإسبانية، سباحة عبر البحر أو عبورا للسياج الحدودي.
وقالت مصادر أمنية إسبانية إن نحو 69 ألفاً و500 مهاجر غير نظامي ممن عبروا من المغرب إلى سبتة عادوا إلى الأراضي المغربية، في حين قضى 67 مهاجرا غرقا وهم يحاولون السباحة إلى المدينة. بينما أعلنت وزارة الداخلية المغربية مساء أمس الأحد تدفق نحو 40 ألف شخص إلى سبتة ووفاة 11 منهم.
وشرعت الشرطة الإسبانية في تركيب حاجز عائم بطول 500 متر قبالة الحدود البحرية مع المغرب، بينما دعت 22 دولة أوروبية إلى تشديد الرقابة على الحدود الخارجية للاتحاد.
الحدود البرية الوحيدةوتعتبر مدريد سبتة ومليلية مدينتين إسبانيتين تتمتعان بحكم ذاتي على الساحل الشمالي لأفريقيا، وتشكلان الحدين البريين الوحيدين بين الاتحاد الأوروبي وأفريقيا. وكانت سبتة خضعت للحكم البرتغالي عام 1415 قبل أن تصبح جزءاً من إسبانيا عام 1580، وأنها ظلت مع مليلية، بعد إنهاء استعمار أفريقيا، الإقليمين الأوروبيين الوحيدين في البر الأفريقي.
وتبلغ مساحة سبتة نحو 18.5 كيلومتراً مربعاً ويقطنها قرابة 86 ألف نسمة، فيما لا تتعدى مساحة مليلية، التي تم احتلالها خريف عام 1497، 12.3 كيلومترا مربعا بعدد سكان يناهز 87 ألفا.
صخور وجزر قبالة السواحل المغربيةإلى جانب المدينتين، تسيطر إسبانيا على مجموعة جزر وصخور قبالة الساحل المغربي، أبرزها الجزر الجعفرية التي احتلتها عام 1848 ولا تفصلها عن سواحل قرية رأس الماء في إقليم الناظور المغربي سوى 4 كيلومترات، وجزيرة باديس وجزر الحسيمة الثلاث، إضافة إلى جزيرة ليلى وسط مضيق جبل طارق، والتي شهدت عام 2002 أزمة عسكرية بين الرباط ومدريد انتهت باتفاق برعاية أمريكية يقضي بسحب قوات البلدين منها.
إعلان
ويرفض المغرب الاعتراف بالسيادة الإسبانية على هذه المناطق، وقد أدرجها ضمن مطالبه الترابية أمام الأمم المتحدة عام 1960، في حين نفت الحكومات الإسبانية المتعاقبة وجود أي نزاع ترابي مع الرباط.
وخارج البر المغربي، تضم قائمة الأقاليم الأوروبية المتاخمة لأفريقيا أو الواقعة قبالتها أرخبيلات تصنفها المفوضية الأوروبية ضمن "الأقاليم الأبعد" للاتحاد، وهي تسعة أقاليم من بينها جزر الكناري الإسبانية وجزر الأزور وماديرا البرتغالية، إلى جانب مايوت وريونيون الفرنسيتين في المحيط الهندي. ووفق المفوضية، تسري قوانين الاتحاد الأوروبي وحقوق العضوية وواجباتها كاملة على هذه الأقاليم رغم بُعدها آلاف الكيلومترات عن القارة الأوروبية.
وتظل مايوت محل نزاع، إذ كانت الجزيرة الوحيدة في أرخبيل القمر التي صوتت في استفتاءي 1974 و1976 للإبقاء على ارتباطها بفرنسا، وأصبحت عام 2011 المقاطعة الفرنسية رقم 101 بعد استفتاء محلي عام 2009، بينما لا تزال جزر القمر تطالب بها استناداً إلى قرار للأمم المتحدة صدر عام 1979 يؤكد سيادتها عليها، وهو موقف يدعمه الاتحاد الأفريقي أيضا.
وفي قناة موزمبيق، تتنازع فرنسا ومدغشقر السيادة على "الجزر المتناثرة" (غلوريوز وخوان دي نوفا وأوروبا وباسا دا إنديا). وكانت هذه الجزر مرتبطة إداريا بمدغشقر منذ 1895، قبل أن تضعها فرنسا تحت سلطتها عام 1960 بحجة أنها لم تكن ضمن اتفاق الاستقلال. وانتهت الدورة الثانية للجنة المشتركة الفرنسية المدغشقرية في 30 يونيو/حزيران 2025 بباريس دون تقدم يُذكر، إذ تطالب أنتاناناريفو باستعادة الجزر وترفض أي إدارة مشتركة ما لم تعترف باريس بسيادتها عليها.
وفي جنوب الأطلسي، تدير بريطانيا إقليم سانت هيلانا وأسنسيون وتريستان دا كونا، وهو أحد أقاليمها الأربعة عشر فيما وراء البحار، وتدرجه الأمم المتحدة منذ عام 1946 ضمن الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي.
أما أرخبيل شاغوس في المحيط الهندي، فقد وقعت لندن وبورت لويس في 22 مايو/أيار 2025 اتفاقا يقر بسيادة موريشيوس عليه بما فيه جزيرة دييغو غارسيا، على أن تمارس بريطانيا صلاحيات موريشيوس في الجزيرة وفق شروط الاتفاق.
لكن المصادقة على الاتفاق تتطلب تشريعا برلمانيا بريطانيا، وأفادت تقارير في أبريل/نيسان الماضي بأن التشريع لن يُدرج في برنامج الحكومة التشريعي، بسبب ضغوط أمريكية ما أبقى الوضع القائم على حاله. وسبق أن أقرت محكمة العدل الدولية والجمعية العامة للأمم المتحدة بأحقية موريشيوس في السيادة على الأرخبيل منذ 2019.
إقرأ المزيد


