الجزيرة.نت - 8/3/2026 9:39:57 AM - GMT (+3 )
Published On 3/8/2026
|آخر تحديث: 09:29 (توقيت مكة)
تتمسك الصين بنموذجها الاقتصادي القائم على دعم الصناعات المتقدمة والاستثمار، رافضة الضغوط الغربية المطالبة بإعادة توجيه السياسات نحو تعزيز الاستهلاك المحلي، في موقف يرى محللون أنه يعكس ثقة متزايدة لدى بكين قُبيل جولة جديدة من المفاوضات التجارية مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
وتأتي هذه الرسائل في وقت يستعد فيه الرئيس الصيني شي جين بينغ لعقد لقاءات جديدة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب خلال العام الجاري، بينما منح الاتحاد الأوروبي بكين مهلة حتى أكتوبر/تشرين الأول المقبل لتسوية الخلافات التجارية، وسط تنامي المخاوف الأوروبية من الفائض التجاري الصيني الضخم، بحسب ما أوردته وكالة رويترز.
دفاع عن النموذج الاقتصاديويرى الغرب أن السياسات الاقتصادية الصينية تمنح المنتجين أولوية على حساب الأسر، وهو ما يؤدي إلى تدفق صادرات منخفضة التكلفة إلى الأسواق العالمية ويضغط على الصناعات في الاقتصادات المنافسة.
لكن المكتب السياسي للحزب الشيوعي الصيني أكد -في اجتماعه الأخير- استمرار النهج الاقتصادي الحالي، داعيا إلى تقديم دعم موجه للاقتصاد، بدلا من إطلاق حزم تحفيز واسعة لتعزيز الاستهلاك، وهي الإجراءات التي طالبت بها مرارا حكومات غربية وعدد من الاقتصاديين، وفقا لرويترز.
وفي السياق نفسه، رفضت وزارة التجارة الصينية -في ورقة تقدير موقف صدرت أخيرا- الاتهامات الغربية بوجود فائض صناعي، معتبرة أن هذه المزاعم تستند إلى "أخطاء منطقية" و"دوافع خفية"، بينما دافعت مجلة "تشيوشي" -الناطقة بالفكر الرسمي للحزب الشيوعي- عن انخفاض الاستهلاك المحلي، واعتبرته نتيجة طبيعية لمسار التنمية الذي اعتمد على الاستثمار والتصنيع.
ويرى كبير الاقتصاديين في وحدة المعلومات الاقتصادية التابعة لمجلة الإيكونوميست شو تيانتشن أن بكين لا تعلن صراحة رفضها تغيير سياساتها، لكنها تبعث برسالتين واضحتين قبل المفاوضات التجارية المقبلة.
إعلان
وأوضح أن:
- الرسالة الأولى تتمثل في مطالبة الشركاء الغربيين بفهم الخلفيات التي يقوم عليها النموذج الاقتصادي الصيني بما يسهم في تسهيل المفاوضات.
- الرسالة الثانية تتمثل في رسم "خطوط حمراء" بشأن الإجراءات التي تعتبرها بكين تمييزية بحق شركاتها ومنتجاتها.
وتؤكد الصين أن نموذجها الاقتصادي يعكس احتياجات اقتصاد لا يزال في مرحلة اللحاق بالدول المتقدمة، وأن استثماراتها في التكنولوجيا والبحث العلمي توفر فوائد تتجاوز حدودها الوطنية.
انقسام حول فائض الإنتاجورغم دفاع بكين عن سياساتها، يرى عدد من الخبراء أن ضعف الطلب المحلي يدفع الاقتصاد الصيني إلى الاعتماد بصورة متزايدة على الصادرات لدعم النمو.
وقال أستاذ السياسات التجارية في جامعة كورنيل والمسؤول السابق في صندوق النقد الدولي إيسوار براساد إن من الصعب إقناع العالم بأن الصادرات الصينية تمثل "هدية للمستهلكين"، في ظل اعتماد الاقتصاد الصيني الكبير على الأسواق الخارجية لتعويض ضعف الاستهلاك المحلي.
الفائض التجاري الصيني مصدر متزايد للمخاوف في الاقتصادات الغربية (الفرنسية)كما بدأت أوروبا اتخاذ إجراءات لحماية صناعاتها، بعدما بلغ متوسط العجز التجاري مع الصين نحو مليار دولار يوميا خلال العام الماضي، بينما انتقد المستشار الألماني فريدريش ميرتس استمرار انخفاض قيمة اليوان، معتبرا أنه يمنح الصادرات الصينية ميزة تنافسية.
وترى أليسيا غارسيا هيريرو -كبيرة اقتصاديي منطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك ناتيكسيس- أن بكين أصبحت أكثر ثقة في قدرتها على إدارة خلافاتها التجارية مع الغرب دون تقديم تنازلات جوهرية، مشيرة إلى أن التجربة السابقة مع الرسوم الجمركية الأمريكية منحتها نموذجا لإدارة النزاعات التجارية وكسب الوقت.
ورغم تمسكها بالنموذج الحالي، بدأت الصين اتخاذ خطوات محدودة لمعالجة الاختلالات الاقتصادية، من بينها تشديد الرقابة على الإنفاق الحكومي المحلي، والحد من المنافسة السعرية التي تضغط على أرباح الشركات.
كما يقر المسؤولون الصينيون بوجود اختلال بين العرض والطلب، ويؤكدون أهمية تعزيز الاستهلاك المحلي، لكنهم يفضلون تنفيذ الإصلاحات بصورة تدريجية تجنبا لأي اضطرابات اقتصادية واسعة.
وفي المقابل، تشير تقارير دولية إلى استمرار التحديات الهيكلية. فقد قدرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن نحو 60% من مكاسب الحصة السوقية للشركات الصينية تعود إلى الدعم الحكومي، بينما خلصت دراسة صادرة عن بنك إيطاليا إلى أن العوامل الداخلية -مثل ضعف الاستهلاك وفائض الإنتاج- أسهمت بنحو 75% من نمو الصادرات الصينية.
كما أشار تقرير لمعهد ماكينزي العالمي إلى أن الصين تضيف أصولا إنتاجية جديدة بمعدل يفوق ثلاثة أضعاف ما تضيفه أوروبا والولايات المتحدة مجتمعتين، رغم أن العائد على رأس المال فيها يقل بنحو 40%، وهو ما يعكس -وفق محللين نقلت عنهم رويترز- استمرار الجدل بشأن مدى استدامة النموذج الاقتصادي الصيني في المدى الطويل.
إعلان
إقرأ المزيد


