الجزيرة.نت - 8/2/2026 11:10:46 PM - GMT (+3 )
Published On 2/8/2026
يرى الباحث الإيراني الأمريكي مهرزاد بروجردي، في مقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز، أن فهم قدرة النظام الإيراني على الصمود في مواجهة الضغوط الأمريكية والإسرائيلية لا يكتمل بالتركيز على المؤسسة الدينية وحدها، بل يتطلب دراسة الجيل الثوري الذي قاد إسقاط نظام الشاه، ثم تولى بناء مؤسسات "الجمهورية الإسلامية"، وأصبح اليوم صاحب النفوذ الحقيقي في الدولة.
ويستند بروجردي إلى تجربة شخصية مؤلمة، إذ اغتيل والده، المسؤول في قطاع النفط الإيراني، في ديسمبر/كانون الأول 1978 على يد عناصر من تنظيم "منصورون" الإسلامي المسلح، قبل أسابيع قليلة من انتصار الثورة الإيرانية.
ويشير الكاتب إلى أن عددا من المشاركين في تلك العملية تحولوا لاحقا إلى شخصيات نافذة في المؤسسة العسكرية والأمنية الإيرانية، وما زال بعضهم حتى اليوم من أبرز صناع القرار في طهران.
ويقول إن الإدارات الأمريكية المتعاقبة نظرت طويلا إلى إيران من خلال علماء الدين، بينما أهملت جيلا آخر أكثر تأثيرا، يتمثل في القادة الذين خرجوا من التنظيمات الثورية المسلحة وخاضوا الحرب العراقية الإيرانية، ثم تولوا تأسيس الحرس الثوري والأجهزة الأمنية والعسكرية التي أصبحت العمود الفقري للنظام.
ويضيف أن هذا الجيل، الذي وُلِد في الخمسينيات، راكم خبرة طويلة في إدارة الأزمات، والتعامل مع العقوبات والعزلة الدولية والاحتجاجات الداخلية والصراعات العسكرية، وهو ما جعله أكثر قدرة على التكيف مع الضغوط الخارجية، وأكثر إدراكا لحدود القوة وحدود التسويات السياسية.
ويشير بروجردي إلى أن والده لم يكن مؤيدا للشاه ولا للتيار الديني بقيادة آية الله الخميني، لكنه رفض المشاركة في الإضرابات التي استهدفت شل قطاع النفط، فاعتبرته الجماعات الثورية عدوا للثورة، لينتهي الأمر باغتياله مع مدير أمريكي في الشركة نفسها، في عملية أسهمت في تسريع انهيار إنتاج النفط وإضعاف نظام الشاه.
ويؤكد الكاتب أن تلك الحادثة دفعته إلى تغيير مسار حياته، إذ تخلى عن دراسة هندسة البترول واتجه إلى العلوم السياسية، مكرسا مسيرته الأكاديمية لدراسة بنية السلطة الإيرانية والنخب التي تشكلت بعد الثورة، في واحدة من أوسع الدراسات التي تناولت القيادات السياسية والعسكرية لإيران.
إعلان
ويستعرض المقال مسيرة شخصيات بارزة، بينها محسن رضائي الذي قاد الحرس الثوري لسنوات طويلة، وعلي شمخاني الذي تولى مناصب أمنية وعسكرية رفيعة قبل مقتله في القصف الأمريكي الإسرائيلي هذا العام، إضافة إلى محمد باقر ذو القدر الذي يشغل حاليا موقعا محوريا في مجلس الأمن القومي الإيراني.
ويرى بروجردي أن اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، إلى جانب تداعيات الحرب الأخيرة، عززت نفوذ القيادات العسكرية على حساب المؤسسة الدينية، بحيث أصبح الحرس الثوري الطرف الأكثر تأثيرا في رسم سياسات الدولة، حتى مع استمرار الحفاظ على المظهر الدستوري لقيادة المرشد الجديد.
لن ينهار النظام بسهولةبروجردي:
الاعتقاد بإمكانية انهيار النظام الإيراني بسهولة يمثل قراءة خاطئة للواقع، لأن الدولة الإيرانية تمتلك مؤسسات أمنية وعسكرية راسخة، ونخبة حاكمة متماسكة، وخبرة طويلة في احتواء الأزمات
ويحذر الكاتب من أن الاعتقاد بإمكانية انهيار النظام الإيراني بسهولة يمثل قراءة خاطئة للواقع، لأن الدولة الإيرانية تمتلك مؤسسات أمنية وعسكرية راسخة، ونخبة حاكمة متماسكة، وخبرة طويلة في احتواء الأزمات، رغم تصاعد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية وتراجع شرعية النظام داخليا.
ويخلص بروجردي إلى أن إيران تعيش اليوم مفارقة معقدة؛ فالنظام يواجه أزمات متراكمة وتحديات غير مسبوقة، لكنه ما زال يحتفظ بقدرة كبيرة على البقاء، وهو ما يجعل أي سياسة أمريكية أو إسرائيلية تجاه طهران مطالبة بفهم طبيعة مراكز القوة الحقيقية داخل الدولة، بعيدا عن التصورات التي تختزلها في علماء الدين وحدهم.
إقرأ المزيد


