الجزيرة.نت - 8/2/2026 10:42:57 PM - GMT (+3 )
Published On 2/8/2026
تتصاعد المخاوف في منطقة القرن الأفريقي مع تجدد الاشتباكات المسلحة بين الجيش الإثيوبي وجبهة تحرير تيغراي، التي شهدت استخدام الأسلحة الثقيلة وشن غارات جوية وسط تبادل للاتهامات بالتسبب في التدهور الأمني.
ويضع هذا التصعيد اتفاق "بريتوريا للسلام" على محك خطير -وفق محللين تحدثوا لبرنامج "ما وراء الخبر"- ليتجاوز بذلك الداخل الإثيوبي ليلقي بظلاله المباشرة على الأوضاع الإقليمية المعقدة، وفي مقدمتها السودان المجاور الذي يخوض حربا داخلية.
ويرى رئيس مركز الدراسات الإستراتيجية في أديس أبابا نور الدين عبدا أن التوتر الحالي يأتي في سياق محلي وإقليمي، حيث اتهم الجبهة باستغلال الاتفاقية كـ"فترة استراحة" ورفض نزع السلاح ودمج قواتها، إلى جانب إزاحتها الحكام الإقليميين الذين عينتهم الحكومة الفدرالية.
وكانت الاحتكاكات المحدودة بين الجيش الإثيوبي وجبهة تحرير تيغراي قد تحولت إلى اشتباكات شملت مناطق عدة في الإقليم ذي الأهمية الإستراتيجية داخليا وفي منطقة القرن الأفريقي، مع غياب معطيات دقيقة عما أسفرت عنه المواجهات الدائرة في إقليم تيغراي من خسائر بشرية ومادية.
في المقابل، يوضح الخبير بالشؤون الأفريقية محمد تورشين أن التهديد الذي يواجه اتفاق بريتوريا يعود إلى عدم تدارك نقاط خلافية جوهرية، أبرزها اشتراط الجبهة تسليم سلاحها بانسحاب القوات الإريترية ومجموعات "الأمهرة" من مناطق جنوب غرب الإقليم، فضلا عن تعقد ملفات العدالة الانتقالية والترتيبات الإدارية.
وكان اتفاق بريتوريا للسلام -الموقع في نوفمبر/تشرين الثاني 2022- قد أنهى الحرب الدموية التي استمرت عامين بين الحكومة الفدرالية الإثيوبية ومتمردي جبهة تحرير تيغراي، وأسفرت عن مقتل ما يصل إلى 600 ألف شخص، وفق بعض التقديرات.
وعلى صعيد الانقسامات الداخلية، يلفت الباحث السياسي محمد حامد جمعة إلى أن الصراع ينعكس في انشقاق الجبهة إلى تيارات، بين جناح موالٍ للحكومة الفدرالية، وآخر يسيطر على المقاليد في الإقليم ولديه تحفظات على اتفاق السلام، مع وجود تجاذبات تاريخية وعرقية بين الأمهرة وتيغراي على مناطق متنازع عليها.
أبعاد وتداعيات إقليميةويتجاوز النزاع الجغرافيا الإثيوبية ليرتبط بملف الحرب في السودان، إذ تثار مخاوف من استغلال الشريط الحدودي المتاخم لإقليم تيغراي كخطوط إمداد بالسلاح والمقاتلين لمصلحة قوات الدعم السريع.
إعلان
ويؤكد محمد حامد جمعة أن مصلحة الخرطوم تكمن في استقرار جوارها الشرقي لتجنب التهديدات الأمنية وموجات اللجوء، مشيرا إلى أن الموقف السوداني حريص على العلاقات الإيجابية رغم وجود ضغوط خارجية تُفرض على الاتجاهات الإثيوبية.
ويشدد نور الدين عبدا على وجود أطراف إقليمية تستخدم الجبهة "مخلب قط" لزعزعة استقرار إثيوبيا والمنطقة، موجها اتهامات صريحة لإريتريا بالتدخل، ومطالبا دول المنطقة بحماية مسارها من النفوذ الخارجي.
وفي السياق ذاته، يوضح محمد تورشين أن القرن الأفريقي يمثل ساحة تنافس واستقطاب بين القوى الإقليمية والبينية، حيث تنظر دول عدة بحذر إلى سعي أديس أبابا للهيمنة، مما ينعكس على شكل تحالفات وتجاذبات متبادلة قد تدفع بعض الأطراف إلى التعامل بمبدأ المعاملة بالمثل.
ورغم التحركات العاجلة للممثل الأعلى للاتحاد الأفريقي والمبعوثين الدوليين وزيارتهم للإقليم لاحتواء الموقف، تبقى فرص التهدئة مرهونة بمدى معالجة جذور الخلاف والترتيبات الأمنية والحدودية، لتجنب انتكاسة شاملة تعيد المنطقة بأكملها إلى مربع الصراع المسلح.
إقرأ المزيد


