الجزيرة.نت - 8/2/2026 9:49:17 PM - GMT (+3 )
الخرطوم- بعد نحو شهرين من لقاء نظمته الآلية الخماسية المعنية بالأزمة السودانية مع كتل وقوى سودانية لمناقشة ترتيبات حوار سوداني للإجابة على أسئلة اليوم التالي للحرب، اختتم، في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا اليوم الأحد، لقاء مماثل قاطعته كتل سياسية ولم يحرز تقدما حسب مصادر قريبة من الآلية.
وجاء لقاء الكتل والقوى السياسية بدعوة من الآلية الخماسية المعنية بالأزمة السودانية التي تضم ممثلين عن منظمة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية والهيئة الحكومية للتنمية "إيغاد".
وأجرى ممثلو الآلية لقاءات منفصلة مع تحالف الكتلة الديمقراطية بزعامة جعفر الميرغني، وتحالف الحراك الوطني برئاسة التجاني السيسي، وتحالف تنسيقية القوى الوطنية برئاسة محمد سيد أحمد "الجكومي"، وحزب الأمة بزعامة مبارك الفاضل المهدي.
بينما قاطع اللقاءات تحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة "صمود" برئاسة عبد الله حمدوك، وتحالف السوداني التأسيسي "تأسيس" برئاسة قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو "حميدتي".
وشارك في المشاورات من جانب الآلية الخماسية مبعوث الأمم المتحدة للسودان بيكا هافيستو، ومبعوثة الاتحاد الأوروبي إلى السودان أنيتا ويبر، وممثل جامعة الدول العربية السفير زيد الصبان، وممثل الاتحاد الأفريقي السفير محمد بلعيش، إلى جانب ممثل الهيئة الحكومية للتنمية "إيغاد".
وقالت الكتلة الديمقراطية التي قاد وفدها إلى مشاورات أديس أبابا منى أركو مناوي، في بيان، إن لقاءهم مع الآلية ركز على ملامح خريطة طريق للعملية السياسية وآليات ومسارات الحوار، ومكان انعقاده، فضلاً عن سبل توحيد المبادرات المطروحة ضمن إطار سياسي واحد، يربط بين المسارين الأمني والسياسي، ويؤسس لعملية سياسية شاملة ومستدامة.
إعلان
كما أوضح قيادي في تحالف الحراك الوطني للجزيرة نت أنهم ناقشوا مع الآلية ترتيبات مؤتمر حوار سوداني وأسس تشكيل لجنة تحضيرية للمؤتمر ورأى أن الحوار لا يمكن أن يحقق أهدافه إلا إذا كان شاملاً لا يقوم على الإقصاء أو الانتقائية، كما شدد على أن العملية السياسية ينبغي أن تكون سودانية القيادة والإرادة.
وحسب القيادي، الذي طلب حجب هويته، فقد تحفظ التحالف على مشاركة "تأسيس" الذي يقوده الدعم السريع باعتبار أنه يتفاوض مع المجموعة الرباعية لوقف إطلاق النار ولا يمكن أن يشارك في المسارين السياسي والعسكري، بجانب أن الحوار مع مكونات "تأسيس" السياسية يعني الاعتراف بشرعية الحكومة الموازية للدعم السريع.
من جانبه ذكر حزب الأمة أن زعيمه مبارك المهدي طرح رؤية سياسية متكاملة للحوار السوداني-السوداني، وبناء توافق سوداني واسع حول أسس إنهاء الحرب ومعالجة جذور الأزمة الوطنية، وإطلاق عملية سياسية شاملة تفضي إلى سلام مستدام وانتقال ديمقراطي مستقر.
انحراف الوساطةوفي موازاة ذلك قال تحالف "صمود" إنه قدم ملاحظات وتحفظات جوهرية تتعلق بتصميم العملية السياسية وإجراءاتها، وطالب بعقد اجتماع لتقييم تلك التجربة، ومعالجة أوجه القصور والانحرافات التي صاحبتها، وإعادتها إلى مسارها الصحيح لكن لم تتم الاستجابة له.
وأفاد التحالف المعارض، في بيان، أن الدعوة الحالية تمثل استمرارا لنهج يتجاوز القضايا الجوهرية التي ينبغي معالجتها قبل إطلاق أي عملية سياسية ذات مصداقية، وعلى رأسها وقف الحرب، والاتفاق على أسس العملية السياسية وأطرافها، بما قد يؤدي عملياً إلى تكريس الأمر الواقع وإطالة أمد الصراع بدلاً من توفير مدخل حقيقي لإنهائه.
وكشفت مصادر في التحالف المعارض للجزيرة نت أنهم يرفضون دعوة الآلية أطرافاً غير رئيسية محاولة للتحكم في مسار المشاورات وإغراق العملية السياسية، ويقترحون تشكيل لجنة تحضيرية تضم الائتلاف والكتلة الديمقراطية والقوى الرافضة للحرب، تتولى الإعداد للمشاورات والتوافق على أجندة الحوار والأطراف المشاركة فيه وأن يقتصر دور القوى الدولية والإقليمية على تيسير الحوار.
وفي الاتجاه ذاته اعتذر تحالف السودان التأسيسي "تأسيس"، عن المشاركة في مشاورات المرحلة الاستكشافية الثانية والمتعلقة بتشكيل لجنة تحضيرية لقيادة العملية السياسية لحل النزاع في السودان.
وقال المتحدث باسم التحالف أحمد تقد لسان، في بيان إن التحالف لم يشارك لأسباب متعلقة بطريقة إدارة الآلية الخماسية في المرحلة الاستكشافية وكيفية تحديد مشاركة الأطراف وما صاحبها من أوجه خلل تستدعي مراجعة شاملة للعملية السياسية برمتها وفق المرجعيات والأسس الموضوعية لتصميمها.
انقسام واستقطابوعن عدم تحقيق لقاء أديس أبابا تقدما قال مسؤول في الآلية الخماسية للجزيرة نت إن حالة الاستقطاب والانقسام وسط القوى السودانية الذي كان سائداً قبل الحرب لا يزال مستمراً، وصار من الصعب جمع الكتل والقوى السياسية والمدنية تحت سقف واحد مما يعطل أي جهود لتحقيق توافق بين الفرقاء.
كما تحدث المسؤول عن ارتهان واستقطاب بعض القوى السياسية لصالح أطراف النزاع مما يجعل قرار هذه القوى مرتبطاً بالواقع العسكري والسياسي المعقد لأطراف الحرب، وغياب التنسيق بين مسار الحوار المدني والمسارات العسكرية لوقف النار، ويجعل النقاشات السياسية معزولة عن الواقع الميداني.
إعلان
ووفقاً للمصادر ذاتها، يوجد تباين وتقاطعات في أجندات وتوجهات دول ومؤسسات مرتبطة بالآلية الخماسية، وضعف التنسيق بين الآلية والمجموعة الرباعية التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات مما يُضعف الضغط الدولي الموحد والفعال لإنهاء الأزمة السودانية.
وفي الخرطوم قال رئيس تحالف العودة لمنصة التأسيس والقيادي في حزب البعث السوداني، محمد وداعة، إن أي مشاورات أو مبادرات تُدار خارج السودان من شأنها إجهاض الحوار السوداني-سوداني، وتعميق الأزمة وإطالة أمدها، مشدداً على أن الحوار الوطني يجب أن يُعقد داخل البلاد وبإدارة سودانية مستقلة، فيما يظل التفاوض بشأن وقف إطلاق النار محصوراً في منبر جدة.
وأضاف خلال ندوة "تطوير رؤية التحول الديمقراطي المدني" أن قوات الدعم السريع يجب أن تُستثنى من الحوار السياسي، باعتبار أن موقعها يقتصر على المسار الأمني والعسكري المرتبط بمفاوضات جدة .
وذكر وداعة أن القوى السياسية المرتبطة بالدعم السريع لا يمكن فصلها عن قيادتها التي تقود العمليات العسكرية، ولذلك لا يمكن أن تكون جزءاً من العملية السياسية خلال هذه المرحلة.
وفيما يتعلق بمشاركة الإسلاميين، قال وداعة إنهم لا ينبغي أن يكونوا جزءاً من ترتيبات المرحلة الانتقالية، على أن يكون من حقهم المشاركة لاحقاً عبر المؤتمر الدستوري والعملية الديمقراطية التي تعقب المرحلة الانتقالية.
إقرأ المزيد


