الجزيرة.نت - 8/2/2026 6:29:06 PM - GMT (+3 )
Published On 2/8/2026
أثار منشور لسام ألتمان المدير التنفيذي لشركة "أوبن إيه آي" الأمريكية عبر منصة إكس عن استخدام الذكاء الاصطناعي في تربية الأبناء ضجة واسعة جالبا موجة من الانتقادات الموجهة إليه بسبب هذا الاستخدام.
ونصح ألتمان في منشوره الآباء باستخدام "شات جي بي تي" لتوليد بودكاست يتحدث عن إنجازات أطفالهم والأحداث القادمة في حياتهم، كطريقة لمشاركتهم في حياتهم اليومية، وذلك عقب أن سمع الفكرة من أحد الأشخاص.
وجلب المنشور موجة انتقادات واسعة موجهة إلى ألتمان، وفق تقرير موقع "تيك كرانش" التقني الأمريكي، إذ وصل إجمالي مشاهدات المنشور نحو 11.6 مليون مشاهدة مع أكثر من 4 آلاف رد و11 ألف إعجاب.
وشارك مئات المستخدمين في انتقاد ألتمان ونصيحته بناء على تقرير "تيك كرانش"، مستندين إلى خطر غياب التفاعل البشري مع الأطفال.
ولا تعد هذه المرة الأولى التي يوجه فيها ألتمان متابعيه لاستخدام الذكاء الاصطناعي في التربية، إذ أوضح سابقا أنه اعتمد على "شات جي بي تي" للإجابة عن عديد من الأسئلة التي كانت تراوده حول الشهور الأولى من عمر طفله.
"ماذا لو تحدثت إلى أطفالك؟"وبرز رد أليكس هيرش رسام الرسوم المتحركة ومبتكر مسلسل "غرافيتي فولز" الشهير بين ردود المستخدمين على ألتمان، إذ اكتفى هيرش بالقول: "ماذا لو تحدثت إلى أطفالك؟" بصيغة استنكارية على تغريدة ألتمان.
وجذب رد هيرش عددا أكبر من المؤيدين والمتفقين معه، إذ حظي بإعجاب أكثر من 184 ألف شخص مقارنة مع 11 ألف إعجاب بتغريدة ألتمان الأصلية، فضلا عن إعادة نشره أكثر من 16 ألف مرة مقارنة مع 3 آلاف مرة أعيد فيها نشر ما كتبه ألتمان.
وتوالت الردود من المستخدمين التي تدور حول الأمر نفسه، ومن بينها رد صانع المحتوى التقني "غيمر نيكسس" المختص في مراجعة الحواسيب والألعاب، إذ قال :"جميل، مولد تملق يحول الجميع إلى مضطربين نفسيين"، مضيفا أن هذا الاستخدام يزود "شات جي بي تي" ببيانات الأطفال وتفاصيلهم حتى يصبح استهدافهم بالإعلانات أسهل.
إعلان
واستنكر جاسون بروديل -مؤسس ومبتكر بودكاست "بي تو بي بودكاست" المخصص للشركات- فكرة ألتمان، موضحا أن الأفضل هو استبدال أطفالك بنماذج ذكاء اصطناعي تصنع هي البودكاست.
وأفاد تقرير موقع "بيزنس إنسايدر" الإخباري الأمريكي أن وجهة نظر ألتمان لا تعبر عن "أوبن إيه آي" بشكل كامل، إذ يرى رئيس الشركة غريغ بروكمان أن التفاعل البشري أمر لا يغني عنه الذكاء الاصطناعي.
وأشار بروكمان في تغريدة سابقة إلى أن موظفيه يستاؤون عندما يحصلون على تعليمات من "شات جي بي تي"، في حين أنهم يتقبلون التعليمات ذاتها بصدر رحب إن صدرت من زميل أو أحد رؤسائهم.
ليست المرة الأولى للهجوم على ألتمانوأوضح تقرير "تيك كرانش" أن هذه ليست المرة الأولى التي يواجه فيها ألتمان هجوما بسبب استخدامه للذكاء الاصطناعي مع طفله، إذ حدث الهجوم ذاته عقب مقابلته مع جيمي فالون في برنامجه المتلفز الشهير.
وقال ألتمان حينها إنه لا يتخيل معاناة تربية طفل حديث الولادة دون استخدام "شات جي بي تي"، وحينها واجه انتقادات واسعة بشأن اعتماده على "شات جي بي تي" مصدرا وحيدا للمعلومات، وفق مقال رأي سابق من صحيفة غارديان.
وأضاف ألتمان في المقابلة ذاتها: "أطفالي سيكونون أكثر قدرة من غيرهم، لأنهم سيتعلمون استخدام الذكاء الاصطناعي منذ نعومة أظافرهم"، مضيفا أنهم لن يكونوا أذكى من التقنية.
ولا يعد ألتمان الوحيد الذي يملك وجهة نظر مثيرة للجدل بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي في التربية، ويوافقه في ذلك أليكساندر وانغ (29 عاما) مبتكر شركة "سكيل إيه آي"، الذي انتقل إلى صفوف ميتا لقيادة جهود الذكاء الاصطناعي الخاصة بها في صفقة ضخمة بالعام الماضي.
وقرر وانغ أنه لن ينجب أطفالا حتى تصبح شرائح واجهات التحكم في الحواسيب من خلال الدماغ أمرا معتادا ومتطورا بما فيه الكفاية، مبررا أن الأطفال يتمتعون بتوافق أعلى مع التقنيات الحديثة وسيصبحون أكثر ذكاء وقدرة على التفكير مع الحواسيب الخارقة.
اهتمام "أوبن إيه آي" بالآباءوأورد تقرير "تيك كرانش" أن تصريحات ألتمان قد تشير إلى اهتمام أوبن إيه آي بالآباء ومحاولة إقناعهم بالتقنية، وهو ما يتسق مع تقديم مزيد من أدوات التحكم في حسابات الأطفال ومراقبتها من قبل الآباء.
ويأتي هذا الاهتمام في وقت تواجه الشركة فيه عدة دعاوى قضائية من آباء ينسبون انتحار أطفالهم إلى استخدام "شات جي بي تي".
هل يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي في التربية حقا؟كشف تقرير نشرته شبكة "إيه بي سي" الأمريكية في يوليو/تموز 2025 عن انتشار استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي مع الآباء، ومن بينهم أليشا روبنسون وهي أم لطفلين وتعيش في شيكاغو.
وأوضحت روبنسون أنها تعتمد على الذكاء الاصطناعي لكتابة رسائل البريد الإلكتروني إلى المعلمين والتخطيط لحفلات أعياد الميلاد، بل وحتى ابتكار قصص ما قبل النوم.
ويمتد استخدام الذكاء الاصطناعي من قبل الآباء إلى أكثر من المساعدة مع الأطفال، إذ أوضحت كاريما وليامز -وهي أم ومبتكرة تطبيق "كراش أوت دايري"، الذي يتيح للآباء تفريغ مشاعرهم ومشاكلهم بصورة مجهولة- أنها تعتمد على أدوات الذكاء الاصطناعي وتحديدا "كلود" من أنثروبيك لتنفيس مشاعرها في بيئة آمنة حيث لا يحكم عليها أحد، وهو الأمر الذي دفعها إلى ابتكار "كراش أوت دايري" وربطه مع "كلود" لتتيح للآباء التجربة ذاتها.
إعلان
وصرحت أوليفيا فرينش وهي أم 3 أطفال وتقيم في فورت وورث بولاية تكساس أن فكرة عدم القدرة على استخدام الذكاء الاصطناعي في التربية تخيفها، مشيرة إلى أنها كانت مترددة في البداية.
وأوضحت أنها تعتمد على التقنية لتخطيط الوجبات الخاصة بالأطفال وتخفيف عبء تحضيرها، فضلا عن استخدامها لاستنباط أفكار محادثات الدعم العاطفي مع طفلها المراهق.
وأشار تقرير "إيه بي سي" إلى أن أدوات الذكاء الاصطناعي يجب ألا تكون بديلا عن الآباء وعملية التربية التقليدية، بل هو أقرب إلى أداة مساعدة تخفف الحمل عن الآباء.
ويعود ذلك إلى محدودية قدرات الذكاء الاصطناعي على فهم المشاعر البشرية، فضلا عن احتمالات الهلوسة وتوليد معلومات غير صحيحة، لذلك تجب الموازنة بين استخدام التقنية والثقة في الحدس التربوي للآباء.
إقرأ المزيد


