العراق يتعهد لجيرانه بمنع الاعتداءات من أراضيه
الجزيرة.نت -

Published On 2/8/2026

تعهدت الحكومة العراقية بمنع أي اعتداء ينطلق من أراضيها نحو دول الجوار، وسط تصاعد التوتر الإقليمي وتحذيرات أمريكية من ضربة وشيكة لإيران قد تدفع الفصائل العراقية الموالية لطهران إلى الانخراط في الصراع.

جاء ذلك في بيان رسمي أصدره، أمس السبت، المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء علي الزيدي، عقب ترؤسه اجتماعا طارئا لبحث التطورات الأمنية في المنطقة.

وأكدت الحكومة التزامها بعدم السماح باستخدام الأراضي العراقية "منطلقا أو ممرا للاعتداء على دول الجوار"، مشددة على جاهزية القوات المسلحة لإحباط أي محاولات تهدد أمن المنطقة. كما أعلنت تشكيل لجنة أمنية مشتركة لمواجهة التحديات الأمنية وتعزيز سيادة الدولة.

تصعيد متبادل

ويأتي الموقف العراقي الرسمي بعد شن هجمات على المنشآت النفطية السعودية، اتُهمت فصائل عراقية موالية لإيران بالوقوف وراءها، قبل أن تعلن الولايات المتحدة والسعودية تنفيذ ضربات دقيقة استهدفت مواقع لوجستية ومخازن أسلحة تابعة لهذه المجموعات.

وأكد مصدر سعودي مسؤول أن الضربات جاءت بعد استنفاد جميع المسارات السياسية والدبلوماسية وممارسة أقصى درجات ضبط النفس خلال الأشهر الماضية.

ونقلت قناة "الإخبارية" السعودية الرسمية عن المصدر ذاته أن المملكة حريصة على علاقتها مع العراق حكومة وشعبا، وأن الضربة الجوية لم تكن موجهة ضد الحكومة العراقية أو الشعب العراقي.

جانب من آثار القصف الأمريكي السعودي في مواقع تابعة لبعض الفصائل العراقية (أسوشيتد برس)
تهديد بالرد

وعقب الضربات الأمريكية والسعودية، أعلن الحشد الشعبي العراقي مقتل 20 من عناصره وإصابة العشرات جراء غارات جوية استهدفت مقراته الرسمية في 7 محافظات.

كما أعلنت ما تُعرف بالمقاومة الإسلامية في العراق منح الحكومة مهلة حتى منتصف أغسطس/آب الجاري لاتخاذ مواقف حازمة لردع من وصفتهم بالمعتدين، مهددة بشن هجمات ضد القوات الأمريكية والسعودية، وهو ما يضع العراق أمام خطر الانزلاق في التصعيد.

إعلان

وأمام هذا المشهد المتشابك، تجد الحكومة العراقية نفسها أمام معادلة معقدة بين محاولتها النأي بالبلاد عن الصراع في المنطقة وبسط سيطرتها الأمنية في البلاد، وبين محدودية نفوذها على بعض تلك الفصائل.

ملفات معقدة

ويواجه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، منذ توليه منصبه، تحديا معقدا يتمثل في احتواء الفصائل المسلحة المدعومة من إيران، في وقت تتزايد فيه حدة وتداعيات المواجهة الإقليمية بين واشنطن وطهران.

ويُعد ملف حصر السلاح بيد الدولة واحتكار استخدام القوة من أكثر الملفات تعقيدا على طاولة الزيدي، في ظل توسع نفوذ الفصائل المسلحة وتعزز دورها بعد الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية عام 2014.

ويرى مراقبون أن هذه الفصائل لم تعد مجرد تشكيلات قتالية، بل تحولت إلى كيانات تمتلك ترسانة من الصواريخ والطائرات المسيرة ومنظومات الرصد، فضلا عن موارد مالية واسعة ونفوذ داخل مؤسسات الدولة.

وفي ظل هذا المشهد تحولت الساحة العراقية إلى واحدة من أكثر ساحات التنافس الإقليمي حساسية، بحكم موقعها الجغرافي وتشابك القوى الفاعلة فيها، وتحول بعض الفصائل المسلحة إلى جزء من شبكة الردع الإيرانية في المنطقة.



إقرأ المزيد