الجزيرة.نت - 8/1/2026 8:11:46 PM - GMT (+3 )
Published On 1/8/2026
|آخر تحديث: 20:03 (توقيت مكة)
رغم تعدد المنصات واتجاه كثير من الإنتاجات إلى استهداف فئات عمرية محددة، لم يعد العثور على عمل يجمع أفراد الأسرة أمام الشاشة أمرا سهلا. لكن عامي 2025 و2026 شهدا عودة مجموعة من المسلسلات التي أعادت الاعتبار للمشاهدة العائلية من خلال قصص إنسانية تجمع بين الترفيه والبعد الإنساني وتناسب أكثر من جيل.
وتتنوع هذه الأعمال بين الدراما الأميركية والكورية والرسوم المتحركة والوثائقي، مع اختلاف تصنيفاتها العمرية، ما يمنح كل أسرة فرصة لاختيار ما يناسب أبناءها.
يعيد مسلسل "بيت صغير في البراري" (Little House on the Prairie) إحياء واحدة من أشهر الحكايات العائلية في تاريخ التلفزيون، مستندا إلى روايات لورا إنغالز وايلدر، لكن برؤية أقرب إلى جمهور اليوم.
يتابع العمل رحلة عائلة إنغلز نحو الغرب بحثا عن حياة جديدة، حيث تتحول قسوة الطبيعة إلى اختبار للصبر والتعاون وقوة الروابط الأسرية. ولا يكتفي باستحضار الحنين إلى النسخة الكلاسيكية، بل يمنح شخصياته عمقا أكبر خاصة في العلاقة بين الآباء والأبناء، ليقدم دراما هادئة تصلح للمشاهدة المشتركة، إذ يحمل تصنيفا عمريا من فئة PG لاحتوائه على بعض الموضوعات التي قد تحتاج إلى توجيه من الآباء للأطفال الأصغر سنا.
وساعد التصوير الذي أبرز اتساع الطبيعة وقسوة الحياة على الحدود الأميركية في منح المسلسل حضورا لافتا منذ عرضه عبر نتفليكس في يوليو/تموز 2026، إذ دخل قائمة المسلسلات الإنجليزية الأكثر مشاهدة عالميا في المركز الثالث خلال أسبوعه الأول، محققا 6.4 ملايين مشاهدة خلال أربعة أيام. وكانت المنصة قد أعلنت تجديده لموسم ثان قبل عرض الموسم الأول، في مؤشر على ثقتها بالمشروع. ويظل أكثر ما يميز العمل أنه يقدم الأسرة بما تحمله من خلافات ولحظات ضعف وتكاتف، وهو ما يجعله قادرا على مخاطبة أكثر من جيل في الوقت نفسه.
حديقة سرية: أكثر من مجرد وثائقيبعيدا عن الدراما، يأخذ المسلسل الوثائقي "حديقة سرية" (Secret Garden) المشاهد إلى عالم الحياة البرية المختبئ في الحدائق البريطانية، كاشفا بتقنيات تصوير متطورة عن تفاصيل يصعب ملاحظتها بالعين المجردة، من الطيور والحشرات إلى الثدييات الصغيرة التي تتخذ من هذه المساحات موطنا لها.
إعلان
ويحمل العمل بصمة عالم الطبيعة البريطاني ديفيد أتينبورو، الذي يواصل من خلاله مهمته الطويلة في تقريب الحياة البرية من الجمهور. ويتميز المسلسل بسرد هادئ وتصوير سينمائي لافت، كما يلفت الانتباه إلى أهمية الحدائق والمساحات الخضراء في حماية التنوع الحيوي. وقد حظي العمل باستقبال نقدي إيجابي، خصوصا لجمال تصويره وقدرته على تحويل الحياة البرية اليومية إلى مشاهد آسرة
"الأشرار": من السينما إلى التليفزيونبعد النجاح الكبير الذي حققه فيلم (The Bad Guys)، ينتقل عالم "الأشرار" إلى التلفزيون في موسمه الثاني من الرسوم المتحركة (The Bad Guys: The Series)، مستكملا عالم الفيلم دون أن يعيد أحداثه، بل يقدم مغامرات جديدة حول تبعات الشهرة ومحاولات العصابة إثبات أنها في صف الخير.
ويحافظ العمل على الروح الكوميدية والإيقاع السريع، فيما يمنح الشخصيات مساحة أكبر للنمو، مرسخا قيم مثل التعاون والوفاء ومنح الآخرين فرصا جديدة. ومع أن العمل يناسب الأطفال من سن 7 سنوات فأكثر، فإنه جدير بأن يشاهده الآباء والأبناء معا.
وإذا لم تشاهدوا الموسم الأول، فمن الأفضل البدء به، خاصة وأن المسلسل حقق حضورا قويا بين أعمال الأطفال ودخل قوائم الأكثر مشاهدة في 33 دولة. ويؤكد الموسم الحالي أن نجاح السلسلة لا يعتمد على شهرة الفيلم وحدها، بل على قدرتها على تقديم مغامرات جديدة تحافظ على روح الشخصيات وتواصل تطويرها.
"الفوز أو الخسارة".. الرهان على المشاعر قبل المنافسةدخلت استوديوهات بيكسار عالم المسلسلات لأول مرة من خلال "الفوز أو الخسارة" (Win or Lose)، الذي عرض عبر منصة ديزني بلس في 2025، وهو مناسب للمشاهدين من عمر 6 سنوات فأكثر.
تدور أحداثه خلال الأسبوع الأخير قبل المباراة النهائية لفريق سوفتبول بإحدى المدارس، لكن كل حلقة تروى من وجهة نظر شخصية مختلفة. فالحدث نفسه يعاد تقديمه أكثر من مرة، بينما تتبدل تفاصيله ودلالاته تبعا للشخصية التي ترويه، سواء كانت لاعبا أو مدربا أو أحد الوالدين أو حتى حكم المباراة.
ويتميز العمل فنيا ببناء سردي غير تقليدي، إذ يستخدم الخيال البصري لتجسيد المشاعر الداخلية للشخصيات، فتتحول المخاوف والضغوط إلى صور بصرية تتحرك داخل المشهد. كما يحافظ على روح بيكسار المعروفة بالموازنة بين الكوميديا والبعد الإنساني، وهو ما أسهم في حصوله على إشادات واسعة من النقاد الذين اعتبروه من أفضل الإنتاجات العائلية التي قدمت خلال العام.
وتمنح هذه البنية المتعددة وجهات النظر العمل قدرة على مخاطبة الأطفال والكبار معا، إذ يجد الصغار حكاية عن الرياضة والصداقة، بينما يلمس الكبار أسئلة أعمق حول الضغوط النفسية وتوقعات الأسرة.
"المعركة الكبرى".. كوميديا فرنسية بطابع عائليبعد عقود من نجاح القصص المصورة الفرنسية، عاد "أستريكس وأوبيليكس: المعركة الكبرى" (Astérix & Obélix: The Big Fight) في نسخة رسوم متحركة جديدة عبر منصة نتفليكس خلال 2025. ويستند المسلسل إلى السلسلة الكلاسيكية التي رافقت أجيالا متعاقبة، ويضم عددا من أبرز الممثلين الفرنسيين في الأداء الصوتي، وهو مناسب للمشاهدين من عمر 7 سنوات فأكثر.
تدور الأحداث داخل قرية صغيرة اعتادت مقاومة الاحتلال الروماني بفضل الجرعة السحرية التي تمنح سكانها قوة استثنائية، لكن الأمور تنقلب عندما يفقد الحكيم "بانوراميكس" ذاكرته، فيجد البطلان نفسيهما أمام تحد جديد لحماية قريتهما دون الاعتماد على القوة المعتادة.
إعلان
وتكمن عائلية العمل في اعتماده على روح المغامرة والفكاهة البسيطة التي تناسب الأطفال، مع احتفاظه بعناصر من السخرية والحنين التي تجذب المشاهدين الأكبر سنا ممن ارتبطوا بالشخصيات منذ سنوات. ورغم بساطة الحكاية، فإنه يقدم معالجة بصرية متطورة تجمع بين جودة الرسوم والإخراج، ما منحه قدرة على الوصول إلى جمهور جديد إلى جانب محبي الشخصيات الكلاسيكية.
لماذا يعود الجمهور إلى الدراما العائلية؟تكشف الأعمال السابقة أن عودة الدراما العائلية إلى الواجهة لا ترتبط فقط بجودة الإنتاج أو شهرة أبطالها، بل بتلبيتها احتياجا حقيقيا لدى المشاهدين، إذ تمنح أفراد الأسرة الواحدة فرصة لمشاركة تجربة مشاهدة تفتح باب الحوار بين الأجيال. وفي وقت تتسع فيه خيارات المشاهدة الفردية، تبدو هذه المسلسلات تذكيرا بأن بعض القصص لا تكتمل إلا عندما يشاهدها أكثر من شخص.
إقرأ المزيد


