الجزيرة.نت - 8/1/2026 5:19:55 PM - GMT (+3 )
Published On 1/8/2026
تتسارع وتيرة النزاعات الإقليمية في الشرق الأوسط وإيقاع الحرب في أوكرانيا نحو نقطة تحول حاسمة، حيث تشير التطورات الميدانية والدبلوماسية المتلاحقة إلى اتساع نطاق المواجهات لتبدو وكأنها صراع عالمي عابر للقارات يخرج تدريجيا عن سيطرة القادة الدوليين.
وفي تحليل إخباري بصحيفة "آي بيبر" البريطانية، أفاد الكاتب كيرون مونكس بأن الحربين اللتين تدور إحداهما بين الولايات المتحدة وإيران، والأخرى بين روسيا وأوكرانيا، تشهدان تمددا جغرافيا وسياسيا على نحو متسارع، مع انخراط عشرات الدول بصورة مباشرة أو غير مباشرة، واستمرار استقطاب أطراف جديدة إلى دائرة الصراع.
واستشهد التقرير بسلسلة من الأحداث الأخيرة التي تعكس هذا الاتساع، من بينها إعلان بولندا سقوط صاروخ كروز يُعتقد أنه روسي قرب حدودها مع أوكرانيا، واندلاع حريق في ناقلة أمريكية داخل ميناء دمياط في مصر، فضلا عن تنفيذ أوكرانيا أول هجوم معروف على إيران، أسفر عن مقتل بحّار في بحر قزوين.
ونقلت الصحيفة تصريحا أدلى به بريت ماكغورك -أحد أبرز مسؤولي السياسة الخارجية الأمريكية في إدارة الرئيس السابق جو بايدن– لشبكة "سي إن إن" يوم الخميس، حذر من هذا التمدد؛ إذ قال "لا أريد أن أكون متشائما، ولكن هناك مؤشرات تدل على أبعاد تشبه حربا عالمية أو صراعا ذا طابع دولي".
اتساع رقعة الحربينأي تبادل للهجمات الجوية بين إيران وأوكرانيا سيستلزم عبور أجواء دول مثل جورجيا وأرمينيا وأذربيجان وتركيا، مما قد ينذر بتوسيع نطاق الأزمة ويخلق توترات دبلوماسية جديدة
بواسطة الصحفي باباك تقواني
وأكد يوسي ميكيلبيرغ -الباحث في العلاقات الدولية بمركز تشاثام هاوس البريطاني- في تصريحات لصحيفة آي بيبر أن القادة يفقدون السيطرة تدريجيا على مسار الأحداث، موضحا أن "الدول دخلت الحرب على فرضية أنها ستكون صراعا ثنائيا أو ثلاثي الأطراف، ليجد الجميع أنفسهم أمام وضع أكبر بكثير مما توقعوه".
إعلان
وأضاف ميكيلبيرغ -متحدثا عن انتشار مخاطر الطائرات المسيّرة والصواريخ فوق أراضي بولندا ورومانيا ومولدوفا ودول البلطيق- أن "خطر الصراع يتسع نطاقه، والهوامش المتاحة للوقوع في الأخطاء أصبحت أضيق بكثير".
وتأتي هذه التحذيرات عقب تصاعد التوتر جراء الهجوم الأوكراني الأول من نوعه على أهداف إيرانية في بحر قزوين نهاية الأسبوع الماضي، وهو ما أدى إلى مقتل بحّار وتصاعد مخاوف من رد باليستي إيراني قبل أن تتدخل الجهود الدبلوماسية لتهدئة الموقف.
وفي هذا الصدد، أشار النائب الأوكراني أوليكسي غونشارينكو في حديثه للصحيفة إلى أن إيران تُعد "شريكا في هذه الحرب" نظرا لتزويدها موسكو بالطائرات المسيّرة، مؤكدا أن تنفيذ ضربات إضافية ضدها أمر "محتمل جدا".
وفي السياق ذاته، أوضح الصحفي المتخصص في الشؤون العسكرية الإيرانية باباك تقوائي أن أي تبادل للهجمات الجوية بين إيران وأوكرانيا سيستلزم عبور أجواء دول مثل جورجيا وأرمينيا وأذربيجان وتركيا، الأمر الذي قد يدفع تلك الدول إلى اعتراض الصواريخ أو الطائرات المسيّرة، بما يوسع نطاق الأزمة ويخلق توترات دبلوماسية جديدة.
ووفقا لتقرير الصحيفة، فإن تداعيات هاتين الحربين لا تتوقف عند حدود أوروبا أو الشرق الأوسط، إذ تتداخل ساحات الصراع بصورة متزايدة. فقد اتهم مسؤول عراقي كبير أوكرانيا بتنفيذ هجمات سرية داخل العراق، وهو ما نفته كييف، في حين كشفت تقارير عن نشاط قوات خاصة أوكرانية في ليبيا وسوريا والسودان ضد قوات روسية أو موالية لموسكو.
ونقلت "آي بيبر" في تقريرها عن المحلل العسكري في أكاديمية تيريزيان العسكرية بالنمسا العقيد ماركوس رايسنر قوله إن الصراعين اندمجا فعليا منذ أسابيع أو أشهر، مستشهدا بالهجمات التي استهدفت القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط، والتي قيل إنها نُفذت بمساعدة استخبارية روسية.
كما رأى العقيد المتقاعد في الجيش الأمريكي والباحث في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية مارك كانسيان أن الهجوم الذي شنته أوكرانيا على سفينة إيرانية في بحر قزوين يهدف إلى إثبات قيمتها حليفا للولايات المتحدة و"يضفي عليها مصداقية لدى البيت الأبيض".
وأورد التقرير أن إيران شنت هجمات على 14 دولة خلال مواجهاتها مع واشنطن وتل أبيب، في حين امتدت آثار الحرب أيضا إلى البحر الأحمر والخليج، مع استمرار هجمات الحوثيين على الملاحة وتبادل الضربات مع السعودية، في وقت استأنفت فيه الولايات المتحدة غاراتها الجوية على إيران بعد الهجوم على ناقلة أمريكية في ميناء دمياط المصري.
وفي منطقة آسيا والمحيط الهادئ، لفتت الصحيفة إلى تنامي المخاوف من تعاظم دور كوريا الشمالية، بعد إرسالها آلاف الجنود وكميات ضخمة من الذخائر إلى روسيا، وتحذير الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من استعدادها لإرسال 30 ألف جندي إضافي.
كما أثارت تقارير عن احتمال تزويد الصين إيران بمئات من منصات إطلاق صواريخ الدفاع الجوي المحمولة قلقا متزايدا لدى الولايات المتحدة وحلفائها، رغم نفي بكين وإسلام آباد وجود مثل هذا الاتفاق.
إعلان
وخلصت "آي بيبر" إلى أن استمرار اتساع الحربين وتداخل مسرحيهما الجغرافيين يعزز المخاوف من خروج الصراعين عن سيطرة القوى الكبرى، مع تزايد المؤشرات على تشكل أزمة أمنية عابرة للقارات يصعب احتواؤها إذا استمرت وتيرة التصعيد الحالية.
إقرأ المزيد


