الجزيرة.نت - 8/1/2026 5:19:50 PM - GMT (+3 )
Published On 1/8/2026
تفاقمت احتياجات آلاف المصابين في قطاع غزة لخدمات العلاج الطبيعي والتأهيل، مع تزايد الإعاقات الناجمة عن الحرب، في وقت تعاني فيه المنظومة الصحية نقصا حادا في "الكوادر" والمستلزمات، مما جعل برامج التأهيل شريانا أساسيا لاستعادة القدرة على الحركة وممارسة الحياة اليومية.
وفي هذا السياق، يواصل مستشفى الزوايدة الميداني تقديم خدمات العلاج الطبيعي والتأهيل، رغم النقص الحاد في الإمدادات و"الكوادر" المتخصصة، متحملا عبء استمرار استقبال إصابات جديدة، إلى جانب علاج الحالات التي خلفت الحرب لديها إعاقات دائمة أو مؤقتة.
وأوضح مشرف العلاج الطبيعي بالمستشفى محمد اليازجي أن المنشأة أُسست مطلع الحرب عام 2024 لتلبية الاحتياجات المتزايدة، في وقت عانت فيه المنظومة نقصا شديدا، فضلا عن تعذر وصول الطواقم الطبية إلى مقار عملهم بسبب الأخطار الأمنية المتفاقمة.
وأشار اليازجي إلى أن المستشفى واصل تقديم خدماته طوال فترة العدوان، واستمر في ذلك بعد وقف إطلاق النار لمواجهة التدفق المستمر للجرحى، مؤكدا أن قسمي العلاج الطبيعي والوظيفي يستقبلان الإصابات المتنوعة لإعادة تأهيل قدرات المرضى.
وتهدف برامج التأهيل المطروحة إلى استعادة قدرات المرضى الحركية والوظيفية، سواء داخل أقسام المبيت أو عبر العيادات الخارجية، خاصة أن كثيرا من المصابين يواجهون صعوبة بالغة في الوصول إلى المرافق الصحية بسبب الانهيار الواسع للمنظومة.
جبائر محلية رغم النقصوأوضح اليازجي أن الأقسام تستقبل يوميا ما بين 60 و100 جريح، يتلقون جلسات تأهيلية مكثفة تشمل تحسين القدرة على الحركة واستعادة الوظائف الأساسية، مثل تناول الطعام وارتداء الملابس والتنقل، بعد أن فقدوها جراء الإصابات البالغة.
وأكد أن الضغط الكبير -بالتزامن مع نقص المستلزمات- يشكل تحديا دائما أمام استمرار الخدمة بالمستوى المطلوب، مما دفعهم إلى إنشاء وحدة للجبائر البلاستيكية مطلع عام 2025، تعتمد على المواد المحلية المتاحة كبدائل للمفقود.
إعلان
وأوضح أن الوحدة تقدم خدماتها للمصابين بكسور العظام وتلف الأعصاب لمساعدتهم على استعادة أطرافهم، قبل أن تتوسع خدماتها لتشمل تجهيز المصابين الذين تعرضوا لبتر مباشر نتيجة الانفجارات والأعيرة النارية الكثيفة.
وأضاف أن الجبائر تتميز بإمكان إعادة تشكيلها لتلائم تطور حالة المريض، فضلا عن تصميمها المبتكر لتهوية الجلد وتقليل المضاعفات، رغم النقص الحاد في مادة "الثيرموبلاست" الأساسية التي يعتمد عليها تطوير خدمات التأهيل.
وأكد أن الطواقم اضطرت سابقا إلى استخدام الجبس التقليدي بديلا، لكنها تمكنت رغم الإمكانات الشحيحة من تحقيق نتائج متميزة في إعادة تأهيل المرضى وتمكينهم من استعادة حياتهم الطبيعية تدريجيا.
مرضى يستعيدون قدرتهم على الحركةوروى المريض كريم أبو سمك -النازح من رفح– أنه أصيب بشظايا طائرة مسيّرة أثناء سيره، مما أدى إلى تلف أعصاب اليد وإصابات متعددة في أطرافه، جعلته عاجزا عن الحركة لفترة طويلة.
وأوضح أنه بعد الجراحة لم يكن قادرا على أداء أبسط الأنشطة كتناول الطعام أو ارتداء الملابس، قبل أن ينتظم في برنامج التأهيل مستخدما الجبيرة البلاستيكية التي أعادت ليده الحركة بعد أشهر من المعاناة.
كما روى مريض آخر تعرض لإطلاق نار قرب مركز للمساعدات، مما تسبب في إصابة بالغة بذراعه كادت تؤدي إلى بترها، موضحا أنه خضع لجراحات عدة، أعقبها برنامج علاج طبيعي مكثف واستخدام مدروس للجبيرة المبتكرة.
وأكد أن العلاج أسهم في استعادة حركة اليد وقدرته على حمل الأشياء، بعدما توقع الأطباء حتمية البتر، معربا عن أمله في مواصلة رحلة التأهيل للوصول إلى الشفاء الكامل.
وخلفت الحرب المستمرة أكثر من 73 ألف شهيد فلسطيني وما يزيد على 174 ألف مصاب، إلى جانب دمار هائل طال 90% من البنى التحتية، بتكلفة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.
إقرأ المزيد


