نزع السلاح وضغوط واشنطن.. هل تجهض جولة روما السابعة اتفاق لبنان وإسرائيل؟
الجزيرة.نت -

Published On 1/8/2026

تتواصل المواقف الرسمية اللبنانية الداعية إلى حصر السلاح في يد الدولة، بالتزامن مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية جنوبا، بينما تستعد بيروت لجولة تفاوضية جديدة في روما، وسط توقعات بصعوبة تحقيق اختراق ملموس في ظل التصعيد الميداني والتجاذبات السياسية الراهنة.

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، بمناسبة عيد الجيش اللبناني، أنه "لا شرعية لأي سلاح خارج شرعية الدولة، ولا حماية للوطن إلا بجيشه الوطني الجامع"، مشددا على أن انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية يستوجب انتشار الجيش على كل الحدود الجنوبية وبسط سلطة الدولة على جميع أراضيها.

وتحل السبت الذكرى الـ81 لتأسيس الجيش اللبناني، في وقت تواجه فيه المؤسسة العسكرية استحقاقات متزامنة، أبرزها تحديات الانتشار في الجنوب، وما يقتضيه من انسحاب إسرائيلي، فضلا عن ترتيبات تنفيذ قرار حصر السلاح في يد الدولة.

من جانبه، شدد رئيس الوزراء نواف سلام على أن استعادة سيادة لبنان واستقراره لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال انتشار الجيش على كل الأراضي اللبنانية وترسيخ سلطة الدولة.

ماذا تحمل جولة روما المقبلة؟

وفي هذا السياق، يرى الكاتب والمحلل السياسي رضوان عقيل أن إسرائيل لا تبدو معنية بتنفيذ اتفاق الإطار، مستشهدا باستمرار عمليات التدمير في بلدات جنوب الليطاني، كما أشار إلى أن الوفد اللبناني سيحمل إلى جولة روما السابعة أدلة تثبت عدم التزام إسرائيل بتفاهمات المنطقة التجريبية.

وأضاف للجزيرة، أن إسرائيل قد تسعى لاستغلال التطورات الميدانية في قطاع غزة للضغط على لبنان، عبر المطالبة بتطبيق إجراءات مماثلة بحق حزب الله، مما يزيد من تعقيد مهمة الوفد اللبناني خلال المفاوضات المقبلة.

ما خيارات الدولة اللبنانية؟

بدوره، أكد الكاتب والمحلل السياسي داود رمال أن الخيار الأساسي أمام لبنان يتمثل في التمسك باتفاق الإطار وعدم الانجرار إلى التصعيد الذي تسعى إليه إسرائيل، معتبرا أن الأخيرة لا ترغب أساسا في إنجاح المفاوضات، وأن الولايات المتحدة لا تزال تمارس ضغوطا لدفعها إلى المشاركة في الجولة الجديدة.

إعلان

وأوضح للجزيرة، أن الوفد اللبناني سيعيد طرح مطالبه المتعلقة بالمرحلة الثانية من المناطق النموذجية، وفي مقدمتها مدينة بنت جبيل، رغم استبعاده موافقة الجانب الإسرائيلي على هذا الطرح، متوقعا أن تكون نتائج الجولة المقبلة غير مشجعة.

من جهة أخرى، يرى رضوان عقيل أن لبنان الرسمي سيواصل دعم مسار التفاوض باعتباره الخيار الأفضل حاليا، مشيرا إلى أن إسرائيل تسعى لاستثمار المفاوضات في حساباتها الانتخابية، وسط توقعات بتصاعد العمليات العسكرية حتى موعد الاقتراع في تل أبيب.

وأضاف أن أي تصعيد بين إيران وإسرائيل قد ينعكس مباشرة على الجبهة اللبنانية، محذرا من أن استهداف مواقع إستراتيجية في الجنوب قد يدفع حزب الله إلى الانخراط في مواجهة أوسع، بما يهدد اتفاق الإطار برمته.

ماذا يريد لبنان دبلوماسيا؟

وأشار داود رمال إلى أن التحرك الدبلوماسي اللبناني يركز على تأمين دعم عربي ودولي للجيش اللبناني، لا سيما من خلال الدعوة لعقد مؤتمر دولي لتوفير التمويل والتسليح والعتاد اللازمين لتمكينه من تنفيذ مهامه في الجنوب.

وأضاف أن بيروت تسعى كذلك إلى حشد مظلة سياسية ودبلوماسية تكبح التصعيد الإسرائيلي، وتضمن مشاركة لبنان في أي تسويات إقليمية مقبلة بصفته طرفا على طاولة المفاوضات، وليس مجرد ملف مطروح للنقاش.

وتواصل إسرائيل عدوانها رغم توقيع بيروت وتل أبيب في 26 يونيو/حزيران الماضي اتفاق "صيغة الإطار" برعاية أمريكية.

وينص الاتفاق على انسحاب إسرائيلي تدريجي من جميع الأراضي اللبنانية المحتلة مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها، ونزع سلاح الجماعات المسلحة، في إشارة إلى "حزب الله".



إقرأ المزيد