الجزيرة.نت - 8/1/2026 12:56:55 AM - GMT (+3 )
Published On 1/8/2026
في منطقة "المقرن" وسط العاصمة السودانية الخرطوم، امتدت لعقود غابة كثيفة من أشجار السنط الذي يستخرج منه الصمغ العربي على مساحة تزيد على 480 فدانا لتشكل إحدى أبرز الرئات الطبيعية للمدينة.
غير أن المعارك والتداعيات الناجمة عن الحرب طالت هذا الغطاء النباتي عبر عمليات قطع غير منظمة للأشجار، مما أدى إلى تجريف مساحات واسعة منها وفق تقرير أعده أسامة سيد أحمد للجزيرة.
وتشير بيانات وزارة الزراعة السودانية إلى أن المساحات الغابية في البلاد تقلصت بنسبة 60% بسبب الحرب والأعمال العسكرية، ما يتجاوز النطاق الشجري للعاصمة ليمس التوازن البيئي في مختلف الولايات.
وأوضح مدير غابات ولاية الخرطوم زرياب حسن للجزيرة أن الحرب تسببت في فقدان كميات هائلة من الغطاء الشجري في مواقع متعددة، دون أن يقتصر ذلك على الغابات المحجوزة بالصورة الرسمية بل طال المساحات الخضراء المفتوحة.
وأكد حسن أن الهيئة القومية للغابات تسعى بالشراكة مع المجتمع المحلي للوقوف بحزم أمام الهجمات المتكررة على القطاع النباتي، والعمل على حماية ما تبقى من الأشجار بالموازاة مع إطلاق حملات استزراع جديدة.
وفي مواجهة هذا التدهور البيئي، شهدت منطقة "شمبات" بمدينة الخرطوم بحري إنشاء 5 مشاتل لإنتاج وتوزيع أصناف متنوعة من الأشجار ونباتات الزينة والفاكهة والحمضيات، إلى جانب إدخال سلالات جديدة لتعويض ما دمرته الحرب.
وأفادت المهندسة الزراعية ازدهار الجيلاني بأن المبادرة بدأت بزراعة أشجار النخيل والنباتات الحمضية والفاكهة في الشوارع العامة، قبل أن تتطور الفكرة لإنشاء مشاتل متخصصة تعمل على إنقاذ النباتات المتبقية وإعادة تكاثرها بأساليب علمية.
من جانبه، ذكر المتطوع بدر الدين تاج الدين أن المبادرة تستهدف تعويض التلف الحاصل وخلق متنفسات طبيعية للعائلات والأطفال، بالإضافة إلى تهيئة بيئة صحية تخفف من الآثار النفسية والبيئية للحرب على السكان.
ذاكرة النيلولا تقتصر أهمية الغطاء النباتي في الخرطوم على الجانب البيئي، إذ تشكل أشجار الظل على ضفاف شارع النيل بوسط العاصمة أحد أبرز المعالم التاريخية للمدينة منذ نحو 100 عام.
إعلان
ويقف هذا الغطاء الشجري اليوم أمام معادلة معقدة للحفاظ على استمراريته بوسط العاصمة، حيث تتشابك التغيرات المناخية مع ضربات الفؤوس والقطع الجائر للأشجار، مما يضع جهود التشجير الشبابية في سباق مع الزمن لحماية ذاكرة الخرطوم الخضراء.
إقرأ المزيد


