رئيس الوزراء الإسباني يتهم «ماڤيات» الاتجار بالبشر بالوقوف وراء تدفق آلاف المهاجرين على «سبتة»
جريدة الأنباء الكويتية -

وصف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الجمعة التدفق الجماعي للمهاجرين إلى مدينة (سبتة) بأنه «هجوم وانتهاك للسلامة الإقليمية لإسبانيا» متعهدا باستخدام «جميع موارد الدولة» لحماية المدينة وتسريع إعادة المهاجرين الذين دخلوا بصورة غير نظامية.

جاء ذلك في تصريح لسانشيز خلال زيارة إلى سبتة للوقوف على تطورات الأزمة مشيرا إلى انه سيتم تعزيز الإجراءات الأمنية على الحدود في الوقت الذي أكد فيه ان إسبانيا تقف إلى جانب المدينة الإسبانية التي تشكل أيضا حدود الاتحاد الأوروبي.

ولفت إلى «التعاون المثمر مع دول المنشأ والعبور» مسلطا الضوء على تعاون السلطات المغربية والتنسيق المتواصل مع الرباط لإعادة المهاجرين «في أسرع وقت ممكن».

وحمل سانشيز شبكات تهريب البشر مسؤولية الأزمة متهما إياها «بخداع كثير من الشباب» ودفعهم إلى القيام برحلات محفوفة بالمخاطر.

وبناء على ذلك أعلن سانشيز أمس، نشر حواجز عائمة «عوامات» عند الحاجز الحدودي البحري بين المدينة الاسبانية والحدود المغربية لإنشاء «حاجز مادي» يحد من محاولات العبور ويمكن السلطات من تطبيق «الإعادة الفورية» للمهاجرين الذين يتجاوزونها ورفض استقبالهم.

وجاءت تصريحات سانشيز فيما ارتفعت حصيلة الأفراد الذين لقوا مصرعهم أثناء محاولتهم الوصول سباحة إلى (سبتة) إلى 34 شخصا في حين تواصل قوات الإنقاذ عمليات البحث عن مفقودين في المياه القريبة من الحدود.

وتشير تقديرات أولية لقوات الأمن إلى ان قرابة 60 ألف مهاجر دخلوا سبتة، بصورة غير نظامية خلال الساعات الماضية في أكبر أزمة هجرة تشهدها المدينة منذ عام 2021 وهو ما دفع الحكومة إلى نشر وحدات في الجيش لدعم قوات الشرطة والحرس المدني.

من جانبه، أعلن الاتحاد الأوروبي استعداده لتقديم دعم إضافي لإسبانيا بما في ذلك عبر الوكالة الأوروبية لحرس الحدود وخفر السواحل (فرونتكس).

وكانت المحكمة العليا الإسبانية قد قضت في الثامن من يوليو الجاري بأن «الإعادة الفورية» لا يمكن ان تطبق بحق المهاجرين الذين يصلون سباحة إلى الشواطئ الإسبانية لأنهم لا يجتازون حاجزا حدوديا ماديا وإنما يجب إخضاعهم لإجراءات قانونية تتضمن فتح ملف إدارة لكل شخص وتمكينه من الاستعانة بمحامين أو منحه فرصة طلب اللجوء.

ولا يمنع ذلك الحكم «الإعادة» بشكل نهائي وإنما يلزم السلطات باتباع الإجراءات المنصوص عليها في قانون الأجانب ومنح ضمانات قانونية للمهاجرين قبل إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية.

واعتبر رئيس الوزراء الإسباني أن تدفق المهاجرين مرتبط بتفسير مضلل روجت له «مافيات» الاتجار بالبشر للحكم القضائي.

وقال سانشيز «لقد تبين من خلال مناقشاتنا مع السلطات المغربية أن مافيات المتاجرين بالبشر روجت لتفسير يخدم مصالحها الخاصة لحكم صادر عن المحكمة العليا الإسبانية»، موضحا أن تفسير الحكم الذي ينص على «عدم إمكان إعادة الأفراد الذين وصلوا إلى إسبانيا بحرا إلى الحدود... انتشر بسرعة هائلة في الساعات الأخيرة».

وأعلنت وزارة الداخلية الإسبانية أن عدد العائدين من سبتة إلى المغرب الجمعة بلغ نحو 25 ألف شخص.

وقد أوقفت الشرطة المغربية نحو ثلاثين شابا في مدينة الفنيدق بشمال المملكة، وفقا لوكالة فرانس برس، وذلك عقب مواجهات بالقرب من الحدود مع جيب سبتة الإسباني.

واستخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق حشد يضم آلاف الأشخاص، معظمهم من الشبان، تجمعوا خلال الأيام الماضية لمحاولة عبور الحدود، حيث دارت مواجهات رشقوا خلالها قوات الأمن بالحجارة.

ورغم المواجهات، واصل مئات الراغبين في العبور إلى الجيب الإسباني التوجه إلى المنطقة، متسلقين المنحدرات الشديدة التي تطل على نقطة العبور الحدودية.

ومساء الخميس، أضرم شبان النار في دوريات شرطة وسيارات أجرة وحافلات، وفقا لما رصدته فرانس برس.

من جهته، أكد وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو أن بلاده تتابع عن كثب الوضع في سبتة الإسبانية معتبرا أن «الضغوط التي تتعرض لها دولة عضو تقع على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي تمثل قضية أوروبية وليست شأنا إسبانيا بحتا».

وشدد على أن حماية الحدود الخارجية لأوروبا تمثل أولوية للحكومة البلجيكية مؤكدا أن السيطرة على الحدود واتخاذ موقف أكثر حزما تجاه المهاجرين غير الشرعيين وتفكيك نموذج عمل مهربي البشر كل ذلك لا يتعارض مع النهج الإنساني بل يمثل شرطا أساسيا له.



إقرأ المزيد