عدم دفع أجور وماض قضائي.. تحقيق يكشف عن إمبراطورية إعلامية غامضة
الجزيرة.نت -

Published On 31/7/2026

تحولت محاولة صحفية لتقصي أسباب تأخر دفع مستحقات صحفيين مستقلين إلى بلاغ لدى الشرطة وتهديدات قانونية، في واقعة سلطت الضوء على شبكة معقدة من الشركات الإعلامية والعلاقات القانونية والمالية التي تحيط بمجموعة إعلامية أمريكية سبق أن ارتبط اسمها بقضية احتيال وغسل أموال.

وكشفت الصحفية ريدهي سيتي، في تقرير نشرته كولومبيا جورناليزم ريفيو (Columbia Journalism Review)، تفاصيل تحقيق استمر أشهرا حول شركة بليروما ميديا (Pleroma Media) وعلاقتها بمؤسسة إنترناشيونال بيزنس تايمز (International Business Times)، بعد تلقيها شكاوى من صحفيين مستقلين قالوا إنهم لم يحصلوا على مستحقاتهم المالية لفترات طويلة.

مستحقات معلقة وشركات متداخلة

بدأت القصة عندما تحدثت الصحفية مع تسعة صحفيين ومتعاونين سابقين أكدوا أنهم عملوا متعاقدين مستقلين مع "بليروما ميديا"، لكن رواتبهم كانت تصرف أحيانا من شركات تحمل أسماء مختلفة، مثل  بليروما إم جي إم تي (Pleroma MGMT) أو آي بي تي إم جي إم تي (IBT MGMT) أو آي بي تايمز (IBTimes).

وبحسب رواياتهم، بلغت قيمة المستحقات غير المدفوعة حتى نهاية عام 2025 نحو 40 ألف دولار، وسط غموض بشأن الجهة القانونية المسؤولة عن التعاقد والدفع.

وأثناء محاولتها تحديد المسؤولية، زارت سيتي مقر الشركات في مبنى وسط مانهاتن يضم مكاتب تحمل أسماء "بليروما ميديا" و"إنترناشيونال بيزنس تايمز" ومكتب محاماة يدعى أندرسون وشركاه.

التحقيق الصحفي كشف شبكة وهمية حول منصات إعلامية اتهم مسؤولوها بالاحتيال سابقا (شترستوك)
زيارة انتهت بمحضر شرطة

تقول الصحفية إنها دخلت المبنى بعد الحصول على إذن من موظف الأمن، قبل أن يقابلها أحد مسؤولي آي بي تي ميديا (IBT Media) ويطلب منها العودة بعد دقائق.

وعندما عادت، سألها المسؤول إن كان لديها موعد مسبق، ثم اصطحبها إلى بهو المبنى بينما كان يصورها بهاتفه، وطلب منها تسجيل بيانات الاتصال الخاصة بها.

إعلان

غادرت الصحفية المكان معتقدة أنها أنهت الزيارة بصورة طبيعية، لكنها علمت لاحقا أن الشركة قدمت بلاغا لدى الشرطة ضدها، بدعوى دخولها المبنى دون تصريح، كما تلقت رسالة قانونية تطالبها بعدم العودة إلى المقر، مع التهديد باتخاذ إجراءات قضائية إذا كررت الزيارة.

ورأت الصحفية أن هذه التطورات دفعتها إلى التعمق أكثر في خلفية الشركات والأشخاص المرتبطين بها.

ماض قضائي يعود إلى الواجهة

قاد التحقيق إلى اسم إتيان أوزاك، الذي قال المتعاونون السابقون إنهم كانوا يعرفونه بصفته الرئيس التنفيذي لـ"بليروما ميديا" و"إنترناشيونال بيزنس تايمز"، كما ظهر اسمه في بعض عقود التوظيف.

ويعيد التقرير التذكير بأن أوزاك أقر عام 2020 بالذنب في قضية غسل أموال واحتيال قادها الادعاء العام في مانهاتن، بينما أقرت آي بي تي ميديا بدورها بالذنب في تهمة الاحتيال وسلمت 50 ألف دولار ضمن تسوية القضية.

كما شملت القضية المحامي ويليام أندرسون، الذي أقر بالذنب في تهم تتعلق بالاحتيال وغسل الأموال، قبل أن يخضع للمراقبة المجتمعية. وأوضح أندرسون، في تعليق أرسله للصحفية، أن الوقائع تعود إلى أكثر من عقد، وأنه أوفى بجميع الالتزامات التي فرضتها المحكمة، مشيرا إلى أنه يعمل حاليا في مهنة المحاماة ويسعى إلى خدمة المجتمع.

وكان الادعاء العام قد قدر قيمة المخطط المالي بنحو 35 مليون دولار، واعتبر المدعي العام السابق سايروس فانس الابن أن التحقيق كشف شبكة معقدة من التحويلات المالية بين شركات متعددة استخدمت لإخفاء الأموال، واصفا القضية بأنها بدت "معقدة في ظاهرها لكنها أُديرت بطريقة بدائية".

دفعت محامية تمثل الشركتين بأن بعض المدعين يقيمون في البرازيل ونفذوا أعمالهم عن بعد (غيتي)
نزاعات لم تنته

ورغم التسوية التي أغلقت القضية الجنائية عام 2020، فإن النزاعات القانونية لم تتوقف، فمنذ العام الماضي، رفع ثلاثة متعاونين سابقين دعويين أمام المحكمة العليا في نيويورك ضد "بليروما ميديا" و"بليروما مانجمنت (Pleroma Management)"، متهمين الشركتين بعدم دفع مستحقاتهم المالية.

وانتهت إحدى القضيتين بتسوية بعد مطالبة مسؤولة الاتصالات السابقة في الشركة بما يقارب 10 آلاف دولار، بينما لا تزال القضية الثانية منظورة أمام القضاء.

وخلال المرافعات، دفعت محامية تمثل الشركتين بأن بعض المدعين يقيمون في البرازيل ونفذوا أعمالهم عن بعد، وبالتالي لا يمكنهم الادعاء بوقوع ضرر داخل نيويورك، كما رأت أن مطالباتهم تجاوزت ما تنص عليه عقودهم.

أزمة تتجاوز شركة واحدة

تكشف هذه القضية تحديا يتكرر بصورة متزايدة في صناعة الإعلام الرقمي، حيث تعتمد مؤسسات عديدة على صحفيين مستقلين ومتعاونين من خارج مقارها، في ظل هياكل قانونية معقدة تضم شركات متعددة لإدارة التحرير والتوظيف والرواتب.

وفي مثل هذه البيئات، قد يجد الصحفيون أنفسهم أمام عقود ورواتب تصدر من كيانات مختلفة، بما يصعب تحديد الجهة المسؤولة عند نشوب نزاع.

وبالنسبة للصحفية ريدهي سيتي، فإن محاولة الإجابة عن سؤال بسيط: "من يدير هذه الشركة؟"، تحولت إلى رحلة بين المحاكم، والبلاغات الأمنية، وسجل طويل من القضايا المالية، لتكشف أن بعض أكثر الأسئلة تعقيدا في الصحافة تبدأ أحيانا من محاولة معرفة من يدفع الأجور، ومن يتحمل مسؤوليتها.

إعلان



إقرأ المزيد