حرب إيران تلاحق الجمهوريين.. الديمقراطيون يفتحون جبهة هيغسيث
الجزيرة.نت -

عبد العظيم محمد عبد الرحيم

Published On 31/7/2026

|

آخر تحديث: 14:54 (توقيت مكة)

في وقت تتزايد فيه التداعيات السياسية للحرب الأمريكية على إيران، كثّف الحزب الديمقراطي تحركاته داخل الكونغرس وخارجه، في محاولة لتحويل استمرار العمليات العسكرية إلى ورقة ضغط على الرئيس دونالد ترمب والحزب الجمهوري، مع تصاعد مؤشرات تراجع التأييد الشعبي للحرب.

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن الديمقراطيين واصلوا طرح مشاريع قرارات في مجلس الشيوخ تطالب بإنهاء العمليات العسكرية ضد إيران أو الحصول على تفويض من الكونغرس، رغم إخفاق هذه المساعي مرارا، معتبرين أن الهدف لم يعد فقط إقرار التشريعات، بل إلزام الجمهوريين بتسجيل مواقفهم العلنية من الحرب.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list

وبحسب الصحيفة، صوّت مجلس الشيوخ الخميس للمرة الــ13 هذا العام على مشروع قرار يتعلق بصلاحيات الحرب، إلا أن الجمهوريين تمكنوا مجددا من تعطيله بنتيجة 50 مقابل 49، في تصويت مشابه لما جرى الأسبوع الماضي.

وجاء ذلك رغم أن قرارا مماثلا كان قد حظي الشهر الماضي بموافقة مجلسي النواب والشيوخ، قبل أن يتجاهله الرئيس ترمب، باعتبار أنه لا يحمل قوة إلزام قانونية.

وترى قيادة الحزب الديمقراطي أن تكرار التصويت يحمل قيمة سياسية حتى في حال الفشل. وقال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر قبل التصويت: "هل يستمع الجمهوريون في مجلس الشيوخ؟ البلاد تطالبكم بإنهاء هذه الحرب… سنواصل إرغام الجمهوريين على التصويت حتى نفعل ذلك".

وأشارت نيويورك تايمز إلى أن جميع الجمهوريين تقريبا صوتوا ضد المشروع، باستثناء 3 أعضاء هم سوزان كولينز، وليزا موركوفسكي، وراند بول، بينما انضم السيناتور الديمقراطي جون فيترمان إلى الجمهوريين في رفض القرار، مواصلا خروجه عن موقف حزبه منذ بداية الحرب.

ويستند الديمقراطيون في إستراتيجيتهم إلى استطلاعات رأي حديثة تظهر تراجع الدعم الشعبي للعمليات العسكرية. فقد أظهر استطلاع أجرته مؤسسة إبسوس بالاشتراك مع وكالة رويترز أن 62%  من الأمريكيين يعارضون الضربات الأمريكية ضد إيران، وهو أدنى مستوى تأييد منذ اندلاع النزاع.

إعلان

كما أظهرت استطلاعات أخرى تراجع الحماس للحرب حتى بين مؤيدي ترمب المنتمين إلى حركة ماغا، خاصة مع تنامي المخاوف من تكلفتها الاقتصادية.

في المقابل، يواصل الجمهوريون الدفاع عن موقفهم، معتبرين أن قرارات تقييد صلاحيات الحرب تمثل أداة غير مناسبة لإنهاء النزاع.

ونقلت الصحيفة عن السيناتور الجمهوري مايك راوندز قوله إن "ارتفاع أسعار الوقود يمثل مصدر قلق حقيقي للجميع"، لكنه رأى أن الحل طويل الأمد يكمن في تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط، مضيفا: "إذا انسحبنا ببساطة الآن، فلن يكون هناك استقرار في الشرق الأوسط."

كما أشار السيناتور الجمهوري جون كيرتس إلى أن الكونغرس تجاوز بالفعل المهلة الزمنية التي يسمح بها قانون صلاحيات الحرب لعام 1973، لكنه اعتبر أن الحل لا يكمن في وقف الحرب بقرار منفرد، وإنما بإصدار تفويض رسمي باستخدام القوة العسكرية يحدد دور الكونغرس وحدود العمليات، وفقا لتقرير نيويورك تايمز.

وقال في هذا الصدد: "من واجبنا أن نتحدث ككونغرس، ديمقراطيين وجمهوريين، بشأن الحدود التي نحن مستعدون لتفويضها". وأكد الديمقراطيون أنهم سيرحبون بمثل هذا التفويض إذا تقدم به الجمهوريون.

ريبيكا بينيت، وصفت هيغسيث بأنه وصمة عار على المنصب الذي يشغله (أسوشيتدبرس)
استهداف هيغسيث

وفي السياق نفسه، أفاد موقع بوليتيكو بأن الديمقراطيين بدؤوا توجيه تركيزهم الانتخابي نحو وزير الحرب بيت هيغسيث، الذي تحول إلى أحد أبرز أهداف حملاتهم مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، مستفيدين من الجدل الذي يحيط بإدارته للوزارة ودوره في الحرب على إيران.

وأوضح الموقع أن المرشحين الديمقراطيين لخوض انتخابات الكونغرس النصفية وجدوا في وزير الحرب بيت هيغسيث "خصماً نموذجياً" ومادة دسمة للهجوم، محولين بوصلة الانتقادات الجزئية من الرئيس ترمب إلى شخص الوزير.

وتعتمد هذه الإستراتيجية -برأي الموقع الإخباري- على صورة هيغسيث الإعلامية البارزة والسجالات المتعددة التي رافقت إدارته للوزارة، بدءاً من طريقة تعامله مع معلومات عسكرية حساسة عبر تطبيق تجاري، والتغييرات في القيادات العسكرية، وصولا إلى دوره المحوري في الترويج للعملية العسكرية ضد إيران.

وقال المستشار الديمقراطي مات كوريدوني: "كلما زاد ظهور هيغسيث، زاد العمل الذي يقوم به نيابة عنا". وأضاف أن وزير الحرب دفع المنصب إلى "سياسة مفرطة"، الأمر الذي سيجعل المرشحين الديمقراطيين يستخدمونه بصورة متزايدة في حملاتهم.

كما كثفت مجموعة من المرشحات الديمقراطيات -وبينهن محاربات قديمات- انتقاداتهن لهيغسيث. ونقل الموقع في تقريره عن كايت كونلي، المرشحة عن ولاية نيويورك"، قولها: "نرى أناساً مثل بيت هيغسيث يتعاملون مع الصراع والحرب كما لو كانت لعبة فيديو أو فيلم، لكنها ليست كذلك".

وأضافت في انتقاد لاذع أنه يعرف "عن البوتوكس أكثر مما يعرف عن القنابل".

 يبدو أن المعركة الدائرة في الشرق الأوسط باتت تمتد بقوة إلى الساحة السياسية الأمريكية، حيث تتحول أصوات الكونغرس وخطابات الحملات الانتخابية إلى جبهة جديدة في الصراع الداخلي حول مستقبل الحرب وصلاحيات الرئيس في إدارتها

ووفقا لبوليتيكو، لم تقتصر الانتقادات على الجوانب السياسية الخارجية، بل امتدت لتشمل الاتهامات بتسييس المؤسسة العسكرية وإبعاد القيادات التقليدية، مثلما حدث مع نانسي لاكور التي أقيلت من قيادة احتياطي البحرية الأمريكية وخاضت المعركة الانتخابية بناءً على تلك التجربة.

إعلان

وترى ريبيكا بينيت، الطيارة السابقة في البحرية والمرشحة في ولاية نيوجيرسي، أن تسييس المؤسسة العسكرية يضر بصلابتها، مؤكدة أن الناخبين يتفاعلون بقوة مع الخطاب المناهض لهيغسيث بسبب الغضب المتزايد من استمرار حرب إيران.

ولفت الموقع إلى أن بينيت وصفت هيغسيث بأنه "وصمة عار على المنصب الذي يشغله"، معربة عن اعتقادها بأنه يشكل خطرا كبيرا، قائلة: "نحن ملتزمون بالكشف عما نراه..".

وأضافت أن رسائلها الانتخابية المنتقدة لهيغسيث لاقت صدى لدى الناخبين، خاصة بسبب دوره في قيادة العمليات العسكرية الأمريكية في الحرب على إيران.

أما نانسي لاكور، الرئيسة السابقة لاحتياط البحرية الأمريكية، فنقل عنها الموقع القول إن قرارها خوض الانتخابات جاء بعد إقالتها من منصبها العام الماضي على يد هيغسيث، مؤكدة أن كثيرا من الناخبين يتحدثون معها عن الضرر الذي يلحقه بالبلاد.

ومع دخول الحرب شهرها السادس، يبدو أن المعركة الدائرة في الشرق الأوسط باتت تمتد بقوة إلى الساحة السياسية الأمريكية، حيث تتحول أصوات الكونغرس وخطابات الحملات الانتخابية إلى جبهة جديدة في الصراع الداخلي حول مستقبل الحرب وصلاحيات الرئيس في إدارتها.



إقرأ المزيد