كيف تحمي بطارية سيارتك وتطيل عمرها في الصيف؟
الجزيرة.نت -

Published On 30/7/2026

مع ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية خلال الصيف في الخليج العربي وحول العالم، قد يواجه آلاف السائقين عطلا مفاجئا يعكر صفو حركتهم اليومية، متمثلا في توقف بطارية السيارة عن العمل دون سابق إنذار.

ورغم المفهوم الشائع والمستقر في أذهان الكثيرين بأن فصل الشتاء ببرودته القارسة هو العدو الأول لبطاريات السيارات، فإن الحقائق العلمية تؤكد خلاف ذلك، فالصيف وحرارته المرتفعة هما "العدو الصامت" والحقيقي الذي يدمر الخلايا الكهربائية لبطاريات السيارات من الداخل.

تأثير الصيف على بطارية السيارة

تعتمد بطارية السيارة التقليدية (الرصاصية-الحمضية) في عملها على تفاعلات كيميائية متوازنة بين ألواح الرصاص وسائل "الإلكتروليت" (حمض الكبريتيك المخفف بالماء) لتخزين الطاقة الكهربائية وتزويد المحرك وشبكة المركبة بالتيار.

فعندما تتعرض البطارية لدرجات حرارة مرتفعة بشكل مستمر، يقع أمران يدمران بنيتها الداخلية، الأول هو تسارع التفاعلات الكيميائية الضارة، حيث ترتفع سرعتها داخل الخلايا بشكل غير طبيعي، ما يؤدي إلى تآكل الألواح المعدنية (شبكات الرصاص) بمعدل يفوق حده الطبيعي بمراحل.

أما الأمر الثاني فهو تبخر السوائل الداخلية، إذ تتسبب الحرارة الشديدة في تبخر الماء الموجود داخل سائل "الإلكتروليت"، ما يزيد من تركيز الحمض ويؤدي إلى جفاف الخلايا وتلف الألواح، وهو ما يُفقد البطارية قدرتها على الاحتفاظ بالشحنة اللازمة لإدارة المحرك.

الصيف وحرارته المرتفعة هما العدو الحقيقي الذي يدمر الخلايا الكهربائية لبطاريات السيارات من الداخل (بيكسلز)
تتفاقم الأعطال خلال الصيف

لا تقتصر الأزمة على درجة حرارة الجو الخارجي التي قد تتجاوز 45 درجة مئوية، بل تتحول حجرة المحرك نفسها إلى ما يشبه "الفرن المغلق". ومع استمرار القيادة في الازدحام المروري أو قطع مسافات طويلة، تصل الحرارة أسفل غطاء المحرك إلى مستويات قياسية تتجاوز 60 إلى 70 درجة مئوية.

إعلان

وتعود كثرة الأعطال الصيفية للبطارية إلى تضافر عدة عوامل متزامنة، أبرزها تضاعف الإجهاد الكهربائي نتيجة الاستخدام المكثف لمكيف الهواء والمراوح على السرعات العالية، ما يلقي بعبء ثقيل على نظام الشحن.

يضاف إلى ذلك تسارع تآكل الأقطاب والمكونات الداخلية بفعل الحرارة المرتفعة، وانخفاض كفاءة البطارية المجهَدة في الاحتفاظ بالشحنة الآتية من المولد (الدينامو)، وصولا إلى تراكم "التلف الصامت" الذي تتكشف نتائجه فجأة عند محاولة تشغيل المركبة بعد إيقافها لفترة قصيرة تحت أشعة الشمس.

العمر الافتراضي للبطارية

في الظروف المناخية المعتدلة أو الباردة، يتراوح العمر الافتراضي لبطارية السيارة عادة بين 4 و5 سنوات. أما في المناطق ذات المناخ الصحراوي أو الشديد الحرارة، فتفيد دراسات واختبارات هيئات السيارات بأن هذا العمر ينخفض إلى النصف تقريبا، ليتراوح بين سنتين وثلاث سنوات فقط.

ومع ذلك، لا تتوقف البطارية عن العمل فجأة دون سابق إنذار في أغلب الأحيان، بل ترسل للسائق "رسائل تحذيرية" مبكرة يُفترض ألا يهملها، وتبدأ عادة ببطء تدوير المحرك وملاحظة ثقل عند إدارة مفتاح التشغيل أو ضغط زر البدء، يليه خفوت الإضاءة أو تذبذب شدة المصابيح الأمامية والأنوار الداخلية، ولا سيما أثناء توقف المركبة في وضع الخمول.

كما يظهر التنبيه جليا في لوحة العدادات من خلال إضاءة رمز البطارية الأحمر، وتكرار الحاجة للاستعانة بمركبة أخرى لإعادة الشحن عبر الكابلات.

يضاف إلى ذلك تراجع أداء الأنظمة الكهربائية، كبطء حركة النوافذ أو تعثر الشاشة ونظام الصوت، وسماع أصوات طقطقة ومحاولات تشغيل متقطعة عند بدء إدارة المحرك، وصولا إلى ظهور علامات التلف الظاهرة كانتفاخ جسم البطارية الخارجي بفعل الحرارة الشديدة، أو تراكم ترسبات كلسية بيضاء أو خضراء حول الأقطاب.

يجب فحص نظام الشحن (الدينامو) والتأكد من أن مولد الكهرباء يعمل بالمعدل المطلوب (بيكسلز)
نصائح لحماية بطارية سيارتك

لتفادي الأعطال المفاجئة والحفاظ على خلايا الطاقة لأطول فترة ممكنة خلال الصيف، يوصي خبراء صيانة السيارات باتباع الإجراءات الوقائية التالية:

  • الركن في الأماكن المظللة: تجنب إيقاف السيارة تحت أشعة الشمس المباشرة لفترات طويلة؛ يسهم ذلك في خفض حرارة حجرة المحرك وتخفيف حدة تبخر السوائل.
  • فحص نظام الشحن (الدينامو): التأكد من أن مولد الكهرباء يعمل بالمعدل المطلوب، لأن الشحن الزائد مع الحرارة يسرّع من تلف البطارية.
  • تنظيف الأقطاب دوريا: إزالة أي أكسدة أو ترسبات ملحية متراكمة على أقطاب البطارية لضمان تدفق التيار بشكل كامل.
  • الفحص الاستباقي قبل السفر: فحص جهد البطارية وكفاءتها لدى مركز متخصص قبل الانطلاق في رحلات طويلة.
  • ترشيد استهلاك الكهرباء عند توقف المحرك: تجنب تشغيل الراديو، المصابيح، أو شواحن الهواتف لفترات طويلة والمحرك متوقف.
  • الاستبدال الوقائي: عند ظهور علامات الضعف الشديد بعد مرور سنتين من الاستخدام، يفضل استبدال البطارية فورا وعدم الانتظار حتى تعطلها التام وسط الطريق.


إقرأ المزيد