أزمة مضيق هرمز تهز أسواق الطاقة وأوروبا تدفع الثمن
الجزيرة.نت -

Published On 30/7/2026

لا تزال أزمة مضيق هرمز تلقي بظلالها على أسواق الطاقة العالمية، مع استمرار تعطل حركة الملاحة وتراجع إمدادات النفط والغاز، وسط تحذيرات من تداعيات اقتصادية واسعة إذا استمرت الأزمة.

وفي استعراض عبر الشاشة التفاعلية للجزيرة، سلط عمار طيبي الضوء على الأهمية الإستراتيجية للمضيق، موضحا أنه يمثل شريان الطاقة العالمي، إذ كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب على إيران نحو 20% من الاستهلاك العالمي للنفط، إضافة إلى خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال، وكان يعبره يوميا نحو 20 مليون برميل من النفط الخام، بلغت قيمتها نحو 600 مليار دولار خلال العام الماضي، وفقا لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.

وقال طيبي إن المضيق شهد خلال أشهر الحرب فترات من الإغلاق الكامل والتعطل الجزئي، مما أدى إلى تراجع إنتاج دول المنطقة بأكثر من 14 مليون برميل يوميا، وتسبب في خسائر تجاوزت 15 مليار دولار من عائدات الطاقة خلال الأسابيع الأولى من الصراع.

وأضاف أن نحو 70% من النفط الذي كان يعبر مضيق هرمز لا يمكن إعادة توجيهه عبر مسارات بديلة، بسبب محدودية البنية التحتية وخيارات النقل، وهو ما يزيد من صعوبة تعويض الإمدادات المفقودة.

وأوضح أن بعض الدول لجأت إلى بدائل محدودة، إذ استخدمت السعودية خط أنابيب شرق-غرب بطاقة تصل إلى 7 ملايين برميل يوميا لنقل النفط إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، واعتمدت الإمارات على خط الفجيرة بطاقة 1.8 مليون برميل يوميا، في حين سعى العراق إلى زيادة صادراته عبر خط كركوك-جيهان المار بتركيا.

وأكد طيبي أن الأرقام المتعلقة بالخسائر وصعوبة إيجاد مسارات بديلة تعكس الأهمية الإستراتيجية لمضيق هرمز، محذرا من أن استمرار تعطل الملاحة فيه قد يفاقم أزمة الطاقة العالمية ويهدد استقرار إمدادات النفط والغاز.

هل تفقد أوروبا ميزتها الصناعية؟

وفي السياق ذاته، كشف تقرير -أعده يوسف خطاب للجزيرة- أن الاقتصادات الأوروبية لا تزال تواجه تداعيات أزمة الطاقة، رغم تراجع الأسعار عن مستوياتها القياسية المسجلة عام 2022، مع استمرار ارتفاع تكاليف الغاز والكهرباء وما يترتب على ذلك من ضغوط تضخمية وخسائر في القطاع الصناعي.

إعلان

وأوضح التقرير أن أسعار الغاز الطبيعي لا تزال أعلى بنحو 50% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، في حين ارتفعت أسعار الكهرباء بنسبة 38%، الأمر الذي يواصل الضغط على الصناعات الأوروبية ويؤثر في قدرتها التنافسية.

وأشار إلى أن ارتفاع تكاليف الطاقة أدى إلى فقدان أوروبا أكثر من مليون وظيفة صناعية بين عامي 2019 و2023، في حين شهد عام 2025 وحده إلغاء نحو 143 ألف وظيفة صناعية في ألمانيا، نتيجة تراجع القدرة التنافسية للقطاع الصناعي.

كما جاء في التقرير أن الدول الأكثر اعتمادا على الوقود الأحفوري -مثل بولندا وبلغاريا ورومانيا واليونان- تواجه تحديات هيكلية طويلة الأمد تؤثر في تنافسية صناعاتها، في حين تمكنت دول -مثل فرنسا والسويد وفنلندا- من الحد من آثار الأزمة بفضل تنوع مصادر إنتاج الكهرباء.

وأوضح أن هذه الدول تعتمد على مزيج من الطاقة النووية والكهرومائية وطاقة الرياح والطاقة الشمسية، مما أسهم في خفض تكلفة الكهرباء خلال يونيو/حزيران الماضي إلى ما بين 33 و61 يورو لكل ميغاواط/ساعة مقارنة بألمانيا.

ولفت التقرير إلى أن أوروبا شهدت توسعا كبيرا في قدرات الطاقة المتجددة، إذ ارتفعت القدرات الشمسية إلى 4 أضعاف، وزادت قدرات تخزين البطاريات 10 أضعاف بين عامي 2021 و2025، لكن الاعتماد المتزايد على مصادر متقطعة مثل الرياح والطاقة الشمسية يفرض ضغوطا إضافية على شبكات الكهرباء وأنظمة التخزين.

وخلص التقرير إلى أن استمرار هذه التحديات يثير مخاوف من تعرض شبكات الكهرباء الأوروبية لانقطاعات واسعة، في وقت تواصل فيه القارة البحث عن حلول تضمن أمن الطاقة وتحافظ على تنافسية قطاعها الصناعي.



إقرأ المزيد