الجزيرة.نت - 7/30/2026 12:05:56 PM - GMT (+3 )
Published On 30/7/2026
لم يكن الظهور الأول لستيفن راموس مع منتخب الأرجنتين تحت 17 عاما مجرد مشاركة عابرة، بل حمل قصة استثنائية للاعب من أصول هايتية، وُلد في بلد عانى إحدى أكثر الكوارث الطبيعية تدميرا في العصر الحديث، قبل أن يجد طريقه إلى كرة القدم الأرجنتينية ويصبح أحد الأسماء التي تراقبها الفئات السنية للمنتخب.
وشهدت المباراة الودية التي فازت فيها الأرجنتين على الإكوادور بنتيجة 2-1، في العاصمة بوينس آيرس، ضمن استعدادات منتخبي البلدين تحت 17 عاما، حدثا خاصا بالنسبة إلى "الألبيسيليستي"، بعدما سجل المهاجم ستيفن راموس، اللاعب من ذوي البشرة السوداء، ظهوره الأول بقميص المنتخب الأرجنتيني.
راموس، الذي يفضل أن يُعرف باسم "كيكي"، وصل إلى الأرجنتين عندما كان يبلغ من العمر تسعة أشهر فقط، بعد أن تبناه زوجان أرجنتينيان عقب الزلزال المدمر الذي ضرب هايتي عام 2010، وأدى إلى واحدة من أكبر المآسي الإنسانية في تاريخ البلاد.
راموس.. قصة بدأت من هايتيوُلد كيكي راموس في الدولة الكاريبية يوم 3 أبريل/نيسان 2009، وكان من الناجين من الزلزال الذي ضرب هايتي في 12 يناير/كانون الثاني 2010، والذي خلّف أعدادا هائلة من الضحايا. ووفق الأرقام الرسمية التي أعلنها رئيس الوزراء الهايتي آنذاك جان-ماكس بيليريف في 12 يناير/كانون الثاني 2011، بعد مرور عام على الكارثة، بلغ عدد القتلى نحو 316 ألف شخص.
وبعد نجاته من أحد أكثر الزلازل تدميرا على الإطلاق، انتقل راموس إلى الأرجنتين ليبدأ حياة جديدة، قبل أن يجد طريقه إلى كرة القدم المحلية ويصبح اليوم أحد أبرز المواهب الصاعدة في الفئات العمرية الصغيرة.
غياب اللاعبين السود عن قميص الأرجنتينرغم أن كرة القدم الأرجنتينية أنجبت أسماء عالمية مثل دييغو مارادونا وليونيل ميسي، فإن ظهور اللاعبين من ذوي البشرة السوداء بقميص المنتخب الوطني ظل أمرا نادرا مقارنة بمعظم منتخبات أمريكا الجنوبية، مثل البرازيل وكولومبيا والإكوادور، التي تضم أعدادًا كبيرة من اللاعبين المنحدرين من أصول أفريقية.
إعلان
ولا يرتبط هذا الأمر بكرة القدم فقط، بل يعود إلى عوامل تاريخية وديموغرافية معقدة. فقد كان للأفارقة حضور واضح في الأرجنتين خلال الحقبة الاستعمارية، خصوصا في مدينة بوينس آيرس، قبل أن يتراجع هذا الوجود تدريجيا خلال القرن التاسع عشر نتيجة الحروب التي شارك فيها عدد كبير من السكان الأفارقة، والأوبئة التي ضربت المناطق الفقيرة، إضافة إلى موجات الهجرة الأوروبية الكبيرة التي غيّرت التركيبة السكانية للبلاد.
كما ساهم اندماج العديد من المنحدرين من أصول أفريقية داخل المجتمع الأرجنتيني عبر الزواج المختلط في تراجع ظهور الهوية الأفريقية بشكل واضح، مقارنة بدول أخرى في القارة حافظت على حضور أكبر للمجتمعات ذات الجذور الأفريقية.
ولهذا فإن ظهور لاعب مثل كيكي راموس يحمل دلالة خاصة، فهو لا يمثل فقط موهبة شابة صاعدة، بل يعيد تسليط الضوء على حضور نادر للاعب من أصول أفريقية في كرة القدم الأرجنتينية، خصوصًا على مستوى المنتخبات الوطنية.
فيليز سارسفيلد يقدم موهبة جديدةوبعد وصوله إلى الأرجنتين، بدأ راموس مسيرته في كرة القدم المحلية، حيث يعيش حاليا فترة مميزة ضمن فئات الناشئين في نادي فيليز سارسفيلد، وهو الأداء الذي جذب انتباه دييغو بلاسنتي، لاعب المنتخب الأرجنتيني السابق والمدرب الحالي لمنتخب الأرجنتين تحت 17 عاما.
وتأتي المباريات الودية التي يشارك فيها المنتخب الأرجنتيني ضمن خطة الإعداد لخوض نهائيات كأس العالم تحت 17 عاما 2026، المقرر إقامتها في قطر خلال شهري نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول.
وأوقعت القرعة الأرجنتين في المجموعة الثالثة إلى جانب أستراليا والدانمارك وموزمبيق.
موهبة تفرض نفسهابدأ كيكي راموس في لفت الأنظار خلال البطولات التي ينظمها الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم، بعدما أظهر قدرات مميزة جعلته من أبرز لاعبي جيله.
ويمتلك المهاجم الشاب قوة بدنية كبيرة، وقدرات رياضية تساعده على التفوق في المواجهات الفردية أمام المدافعين، إضافة إلى سهولة الوصول إلى الشباك وتسجيل الأهداف بصورة منتظمة.
هذه الصفات دفعت كشافي المنتخب الأرجنتيني إلى متابعته عن قرب، في ظل امتلاكه المقومات التي قد تساعده على التطور ليصبح واحدًا من أبرز المواهب في كرة القدم الأرجنتينية خلال السنوات المقبلة.
خطوة من التاريخوفي حال استدعائه للمشاركة مع منتخب الأرجنتين في كأس العالم تحت 17 في قطر، فقد يدخل راموس التاريخ باعتباره أول لاعب أجنبي من دون أصول أرجنتينية يخوض مباراة رسمية مع المنتخب الأرجنتيني منذ عام 1973، عندما حصل الباراغواياني هيريبيرتو كوريا على الجنسية الأرجنتينية من أجل ارتداء قميص "الألبيسيليستي".
وتكمن المفارقة بين راموس وكوريا في أن الفارق بين تجربتيهما يصل إلى 53 عاما، إلا أن القاسم المشترك بينهما يتجاوز الجنسية، إذ وصل كلاهما إلى المنتخب الأرجنتيني وهما يرتديان قميص نادي فيليز سارسفيلد.
إقرأ المزيد


