إكس موني.. إيلون ماسك يعرف ما تقوله وما تشتريه أيضا
الجزيرة.نت -

Published On 29/7/2026

أطلقت منصة "إكس" للتواصل الاجتماعي خدمة جديدة للمشتركين فيها تحت اسم "إكس موني"، تتيح للمستخدمين إرسال واستقبال الأموال عبر حسابهم في المنصة، واستخدامها أيضا في المدفوعات وفق تقرير موقع "بي سي ماغازين" التقني الأمريكي.

ويأتي إطلاق الخدمة الجديدة ضمن الخطة التي أعلن عنها مالك المنصة إيلون ماسك عندما اشتراها عام 2022 وغيّر اسمها من تويتر إلى "إكس"، إذ عبر آنذاك عن نيته تحويل المنصة إلى تطبيق خارق.

ويشير مفهوم التطبيق الخارق إلى تطبيق يمكنك من خلاله إنجاز كل ما ترغب فيه، بدءا من التواصل مع المستخدمين الآخرين وإرسال الرسائل إليهم إلى استقبال المدفوعات وإتمام المعاملات المختلفة.

ولكن كيف تعمل خدمة "إكس موني" وما الذي تقدمه فعلا؟ ولماذا يلاحق ماسك هذه الفكرة منذ سنوات؟ وما الذي يعنيه أن تحتفظ منصة تواصل اجتماعي بأموالك وبيانات مشترياتك معا؟

كيف تعمل خدمة "إكس موني"؟

تتوفر خدمة "إكس موني" للمشتركين في الباقات المدفوعة من منصة "إكس"، وتوفر لهم مجموعة من الخدمات المالية والبنكية.

وتشمل هذه الخدمات تحويل الأموال داخل المنصة والمدفوعات بين الأفراد، أي أنك تستطيع تحويل الأموال لأفراد أسرتك أو شراء السلع والخدمات من خلالها.

وتوفر الخدمة أيضا إمكانية حجز بطاقة "إكس" البنكية، وهي بطاقة بنكية مادية مرتبطة بحساب المنصة تعتمد على شبكة "فيزا" وفق تقرير منفصل لموقع "ماشابل".

ويوضح التقرير أن الخدمات تشمل رسميا إرسال الحوالات البنكية إلى خارج المنصة، وإرسال الشيكات البريدية، ودفع الفواتير، واستقبال الرواتب عبرها مباشرة.

ويعني هذا أن الخدمة أقرب إلى البنوك التقليدية التي توفر حسابات مختلفة لمستخدميها، وهو ما كان يسعى إليه ماسك منذ البداية.

ويحصل مستخدمو "إكس موني" على عائد سنوي يصل إلى 6% مع مزايا استرداد نقدي تصل إلى 3% من إجمالي المشتريات.

إعلان

وتحتفظ "إكس موني" بحسابات عملائها لدى بنك "كروس ريفر" الأمريكي الذي يعد شريكا لمنصة الخدمات المالية الجديدة حسب تقرير "ماشابل"، لذلك تقتصر الخدمة على مستخدمي الولايات المتحدة فقط.

وتقدم المنصة مجموعة من الإجراءات الأمنية المتقدمة وحزمة ضمانات معلنة لتأمين حسابات المستخدمين وأموالهم، وتشمل هذه الضمانات تقنية مفاتيح المرور بدلا من كلمات السر، فضلا عن مجموعة من ضوابط الخصوصية المتقدمة لم توضحها.

وإلى جانب ذلك توفر "إكس موني" دعما على مدار الساعة وفق تقرير "بي سي ماغازين".

لماذا أطلق ماسك الخدمة؟

يملك إيلون ماسك خبرة واسعة في مجال المدفوعات الرقمية، فقبل أن يصبح أغنى رجل في العالم ويتجه إلى شركة "تسلا" والذكاء الاصطناعي، كان يملك شركة مدفوعات رقمية تدعى "إكس" أيضا، وهي الشركة التي تحولت لاحقا إلى باي بال بعد اندماجها مع "كونفينيتي" عام 2000.

ولم يخف ماسك اهتمامه بتطوير تطبيق خارق قادر على استقبال وإرسال المدفوعات، إذ عبر عن ذلك في أكثر من مناسبة.

ليست الأولى من نوعها

لا تنتشر فكرة التطبيقات الخارقة على نطاق واسع في الدول الغربية، ولكنها تحظى برواج كبير في شرق آسيا، إذ توجد عدة تطبيقات تقدم الخدمة ذاتها.

وربما يعد تطبيق "وي تشات" الصيني أحد أشهر التطبيقات الخارقة في العالم، فهو منصة تواصل اجتماعي ومنصة رسائل فورية ومنصة تتيح خدمات حكومية، فضلا عن المدفوعات بدءا من إرسالها بين المستخدمين حتى دفع الخدمات المختلفة.

خدمة "إكس موني" تتيح للمشتركين فيها بطاقة مرتبطة بشبكة "فيزا" (إكس)

وتقدم شركة "علي بابا" التقنية الصينية خدمة مماثلة تحت اسم "علي باي"، فضلا عن تطبيق "بايدو" الشهير الذي يقدم الخدمات ذاتها، وهي جميعا تندرج تحت فئة التطبيقات الخارقة.

كما يملك الشرق الأوسط مجموعة من التطبيقات الخارقة التي تعمل في عدة دول، ومن بينها تطبيقات تابعة لشركات الاتصالات الخليجية مثل "أوريدو" أو "إس تي سي"، ورغم هذا فإن هذا السوق ما زال مجزأ بلا تطبيق خارق مهيمن وفق دراسة منفصلة من شركة "رولاند بيرغر" الاستشارية.

مخاوف تنظيمية على خصوصية المستخدمين

وأثارت خدمة "إكس موني" مخاوف متعددة لدى الجهات التنظيمية والتشريعية في الولايات المتحدة، إذ رأت عضو مجلس الشيوخ الأمريكي إليزابيث وارين أن الخدمة تمثل خطرا كبيرا على خصوصية المستخدمين، فضلا عن استقرار النظام المالي وفق تقرير موقع "بازينغا" الإخباري الأمريكي.

ووجهت عضو مجلس الشيوخ رسالة شديدة اللهجة إلى ماسك في 14 أبريل/نيسان الماضي، تنتقد فيها طريقة إدارته لمنصة "إكس"، إذ قالت: "إن كان سجلك في إدارة إكس مؤشرا على كيفية إدارتك لإكس موني، فقد يتعرض للخطر المستهلكون وأمننا القومي واستقرار النظام المالي".

إليزابيث وارين: "إن كان سجلك في إدارة إكس مؤشرا على كيفية إدارتك لإكس موني، فقد يتعرض للخطر المستهلكون وأمننا القومي واستقرار النظام المالي" (أسوشيتد برس)

واستندت وارين في انتقاداتها لأسلوب إدارة ماسك إلى أزمة الصور الفاضحة التي ملأت "إكس" وانتشار مواد الاعتداء الجنسي على الأطفال بها.

كما أشارت وارين في رسالتها إلى أن خدمة "إكس موني" قد تطلق عملات رقمية خاصة بها، مما يجعل الرقابة عليها أمرا أصعب.

إعلان

واختتمت رسالتها بالإشارة إلى أن الخدمة تتيح للمشتركين مستقبلا الاستثمار مباشرة من داخل المنصة، مضيفة: "من غير الواضح ما هي الاستثمارات الخطرة أو الأنشطة التي ستكون متاحة"، وتساءلت عن سياسة استغلال البيانات المتطفلة داخل المنصة حتى يقدم بنك كروس ريفر عائدا استثماريا لحسابات "إكس موني" يتجاوز عائد البنك الفدرالي.

بياناتك ثمن الخدمة؟

غير أن سجل البنك الشريك للخدمة يدخل بدوره في دائرة التساؤل، فقد خضع "كروس ريفر" سابقا لإجراءات من المؤسسة الفدرالية للتأمين على الودائع في واقعتين منفصلتين عامي 2018 و2023 بسبب ما اعتبرته المؤسسة ممارسات إقراض غير سليمة وفق تقرير "بازينغا"، وهو السجل الذي بنت وارين عليه جزءا من انتقاداتها.

وتزيد خدمة "إكس موني" من معدل البيانات التي تجمعها منصة التواصل الاجتماعي عن مستخدميها، إذ لن تقتصر البيانات الآن على اهتماماتهم داخل المنصة فقط، بل ستمتد إلى مشترياتهم.

وتنبع هذه المخاوف من أن عوائد منصة "إكس" في الأساس تأتي من الإعلانات مثل بقية منصات التواصل الاجتماعي، لذلك قد تستخدم المنصة ما تجمعه عن مدفوعات المستخدمين في توجيه وتخصيص أعلى للإعلانات.

ويشير تقرير "بازينغا" إلى أن "إكس" وماسك لم يقدما ردا على الرسالة أو التساؤلات المقدمة من وارين.



إقرأ المزيد