الجزيرة.نت - 7/29/2026 1:27:50 PM - GMT (+3 )
Published On 29/7/2026
أخطرت الحكومة التشادية الأمانة العامة للأمم المتحدة، أمس الأول الاثنين، بـ"قرارها الانسحاب من نظام روما الأساسي والمحكمة الجنائية الدولية"، وقدمت الخطوة بوصفها دفاعا عن سيادتها.
وعرضت نجامينا القرار باعتباره "نتيجة دراسة معمقة لعمل" المحكمة، وأوردت في بيانها أن 9 من أصل 13 تحقيقا فتحتها المحكمة منذ دخول نظامها حيز التنفيذ "تتعلق بدول أفريقية"، وأن 6 من المحتجزين السبعة لديها موقوفون "في قضايا أفريقية". وخلصت إلى وجود "تركيز دائم للنشاط القضائي للمحكمة على الجنوب العالمي والقارة الأفريقية على وجه الخصوص"، منددة بـ"توظيف سياسي للمحكمة" يبرر الانسحاب.
كما اعتبرت الحكومة التشادية فاعلية المحكمة "محدودة" وغير متكافئة، وأن التحقيقات الأربعة التي فُتحت في مناطق أخرى من العالم لم يسجل فيها "أي تقدم ملموس".
مكالمة أمريكيةوذكرت وزارة الخارجية التشادية، في بيان على موقعها الرسمي، أن قرار الانسحاب جاء عقب طلب من واشنطن، إذ أعرب المسؤول الأمريكي المكلف بالشؤون الأفريقية في وزارة الخارجية، خلال اتصال هاتفي، عن "قلق الجانب الأمريكي إزاء عمل هذه المؤسسة"، ودعا الحكومة التشادية إلى "إعادة النظر في انضمامها إلى نظام روما الأساسي".
وبذلك تصبح تشاد خامس دولة تغادر المحكمة في الأشهر الأخيرة، في ظل ضغوط أمريكية متصاعدة واتهامات للمحكمة بالانحياز، حيث قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الأسبوع الماضي إن بلاده ستشن حملة "لتعطيل" قدرة المحكمة على العمل بشكل منهجي.
وسبقت تشاد إلى ذلك فنزويلا التي أعلنت أيضا انسحابها الجمعة متهمة المحكمة بـ"الانحياز"، وقبلها بوركينا فاسو ومالي والنيجر التي أعلنت انسحابها المشترك في سبتمبر/أيلول 2025 متهمة المحكمة بعدالة انتقائية. وقبل هذه الموجة، لم تغادر المحكمة سوى بوروندي (عام 2017) والفلبين (عام 2019)، إضافة إلى المجر التي أعلنت انسحابها قبل يوم من استضافتها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أبريل/نيسان 2025، قبل أن تتراجع الحكومة الجديدة عن هذا القرار.
إعلان
كما تأتي هذه الموجة من الانسحابات في ظل إعفاء المدعي العام السابق للمحكمة كريم خان قبل أيام.
وقال المحامي الفرنسي فانسان برنغارت إنه لجأ إلى المحكمة عام 2022 عقب قمع السلطات في تشاد لاحتجاجات 20 أكتوبر/تشرين الأول 2022، المعروفة بـ"الخميس الأسود"، التي قُتل فيها عدة أشخاص، معتبرا أن "الأمل في محاكمة الجرائم يتضاءل بالنسبة للضحايا"، وفق إذاعة فرنسا الدولية التي أوردت أن الحصيلة الرسمية لذلك اليوم بلغت 73 قتيلا، في حين أحصت اللجنة الوطنية التشادية لحقوق الإنسان 128 على الأقل.
وأضاف برنغارت أن القرار "يمس بفرص نجاح عدة مساع جارية، ولا سيما البلاغ الذي قدمناه عام 2025 باسم منظمات غير حكومية، بشأن وقائع يُشتبه أنها تشكل تواطؤا في جرائم دولية مرتبطة، من بين أمور أخرى، بشحن أسلحة لصالح قوات الدعم السريع".
وكانت منظمة "بريوريتي بيس سودان" السودانية قد قدمت في 15 ديسمبر/كانون الأول 2025 بلاغا إلى المحكمة ضد مسؤولين تشاديين كبار، بينهم الرئيس محمد إدريس ديبي ومسؤولون في الوكالة الوطنية لأمن الدولة، متهمة إياهم بالتواطؤ في جرائم دولية عبر إيصال أسلحة من الإمارات إلى قوات الدعم السريع تمر بقاعدة أم جرس العسكرية قرب الحدود السودانية، وفق موقع أفريكا إنتليجنس.
أثر مؤجلوبموجب المادة 127 من نظام روما الأساسي، لا يسري الانسحاب من المحكمة الجنائية إلا بعد عام، أي في 27 يوليو/تموز 2027، وتظل تشاد حتى ذلك التاريخ ملزمة بالتعاون، وتحتفظ المحكمة باختصاصها في التحقيق بالجرائم المفترضة المرتكبة على الأراضي التشادية أو من قبل رعايا تشاديين قبل سريان الانسحاب.
وأشارت إذاعة فرنسا الدولية إلى أن نجامينا من أكثر العواصم تعاونا مع المحكمة، إذ تمكن محققوها على مدى أكثر من 15 عاما من استجواب ضحايا دارفور في مخيمات اللاجئين هناك، مضيفة أن عدد الدول الأفريقية الأعضاء سينخفض بعد عام إلى 29 أو أقل، مع توقعات انسحابات أخرى.
إقرأ المزيد


