كيف يهدد النفط والمنافسة الصينية استثمارات الذكاء الاصطناعي؟
الجزيرة.نت -

أبرزَ الانخفاض الملحوظ في أسهم مجموعة من شركات إنتاج الرقائق الإلكترونية في الولايات المتحدة وآسيا وأوروبا المخاوف الواسعة لدى المستثمرين من إمكانية تحقيق الأرباح المنتظرة من الاستثمارات الضخمة التي تم ضخها في قطاع الذكاء الاصطناعي، خاصة في ظل المنافسة مع الصين.

وانخفضت أسهم شركة "إس كيه هاينكس" الكورية الجنوبية -أمس الثلاثاء- بنسبة تصل إلى 10%، حسب ما ذكرته صحيفة فايننشال تايمز، في حين تراجعت أسهم شركة "سامسونغ إلكترونيكس" الأكبر حجما بأكثر من 12%. وسجلت الشركتان الكوريتان تراجعا بنسبة 41% و34% على التوالي خلال يوليو/تموز الجاري حتى الآن.

اقرأ أيضا list of 4 itemsend of list

وفي بورصة طوكيو انخفض ⁠⁠سهم كيوكسيا لتصنيع رقائق الذاكرة بنسبة 18.33%. كما انخفض سهما أدفانتست لتصنيع معدات اختبار الرقائق وطوكيو إلكترون لصناعة معدات تصنيع الرقائق بأكثر من 10% لكل منهما.

في أوروبا، تراجع سهم شركة "إيه إس إم إل" -أكبر شركة في العالم لتصنيع معدات إنتاج الرقائق- بنسبة 2.9%، مع وجود مخاوف بشأن استمرار الطلب على منتجاتها بنفس الوتيرة.

وفي بورصة نيويورك سجل سهم شركة "سانديسك" العملاقة في مجال الذاكرة هبوطا بنسبة 11% الاثنين، ثم انخفض بنسبة 12.7% خلال معاملات الثلاثاء. كما خسر سهم إنفيديا 4.9% ‌‌بنهاية معاملات الاثنين.

ونقلت فايننشال تايمز عن رئيس إستراتيجية الأسهم في بنك باركليز، فينو كريشنا، قوله إن ثمة "مخاوف تتصدر المشهد" بالنسبة لشركات التكنولوجيا الكبرى، منها حالة "عدم اليقين بشأن التمويل" وارتفاع النفقات الرأسمالية لهذه الشركات، خاصة على البنية اللازمة للذكاء الاصطناعي.

تعطل الملاحة بمضيق هرمز تسبب في ارتفاع أسعار الطاقة (أسوشيتد برس)
تأثير ارتفاع النفط

في هذا السياق، تصاعدت المخاوف لدى المستثمرين من أن ارتفاع أسعار النفط والغاز، نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، سيزيد من تكلفة تشغيل وصيانة مراكز البيانات العملاقة التي تمثل أحد أهم أشكال البنية الأساسية لقطاع الذكاء الاصطناعي.

إعلان

وتستهلك مراكز البيانات الطاقة بشكل كبير، نظرا لحاجتها لتشغيل خوادم الحاسبات اللازمة للذكاء الاصطناعي، علاوة على مساحات التخزين الهائلة المطلوبة، وهو ما يعني زيادة تكلفة هذه المراكز مع ارتفاع تكلفة النفط والغاز، وبالتالي تراجع الأرباح المنتظرة من شركات التكنولوجيا.

وكان سعر النفط ارتفع الأسبوع الماضي إلى نحو 100 دولار للبرميل من خام برنت، لكنه تراجع إلى 86 دولارا، في ظل جهود وساطة لمنع التصعيد بين واشنطن وطهران.

لكن بنك كومرتس حذر في مذكرة نقلتها رويترز أنه "ربما يكون حجم انخفاض الأسعار مبالغا فيه، مدفوعا بالأمل فقط. إذ لا تزال حركة الملاحة عبر مضيق هرمز متوقفة إلى حد كبير رغم وقف إطلاق النار المؤقت". كما أن هناك مخاوف في الأسواق من أن تتأثر إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال بهجمات يشنها الحوثيون في البحر الأحمر.

وأوضح تقرير لموقع "أويل برايس" أن شركات التكنولوجيا الكبرى تحولت إلى أحد أكبر المستهلكين للطاقة نتيجة حاجتها المستمرة للكهرباء لتشغيل البنية الأساسية اللازمة لها، مشيرا إلى أن هذه الشركات تتأثر بالتطورات الجارية في سوق الطاقة.

وأضاف التقرير أن الإنفاق الهائل لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي، الذي يزيد على 725 مليار دولار خلال العام الجاري وحده، أصبح معرضا بشكل متزايد لتقلبات أسواق الطاقة، إذ يهدد ارتفاع تكاليف النفط والغاز والكهرباء بزيادة نفقات مراكز البيانات وتراجع الأرباح من هذه الاستثمارات.

نموذج كيمي من شركة مون شوت يتميز بقدرات عالية (رويترز)
المنافسة مع النماذج الصينية

علاوة على ضخامة الاستثمارات في تطبيقات الذكاء الاصطناعي من جانب وارتفاع تكلفتها مع زيادة أسعار الطاقة من جانب آخر، تبرز مخاوف كبيرة بشأن قدرة الشركات الأمريكية على منافسة النماذج الصينية منخفضة التكلفة، والتي تتميز أيضا بجودتها العالية.

وأطلقت شركة الذكاء الاصطناعي الصينية الناشئة "مون شوت" نموذجها الجديد "كيمي– كي3" الأسبوع الماضي، ويتميز بقدرات عالية قريبة من النماذج التي تنتجها شركات أمريكية رائدة مثل أنثروبيك.

كما أن النموذج الصيني يتميز بأنه مفتوح المصدر، بمعنى أنه من السهل تطويره حسب احتياجات المستهلكين، بخلاف النماذج المغلقة التي تنتجها الشركات الأمريكية الكبيرة.

وأشارت فايننشال تايمز إلى أن النموذج الجديد المتطور من جانب شركة "مون شوت" زاد من مخاوف المستثمرين من تحول المستهلكين نحو استخدام النماذج الصينية عالية الجودة والأقل سعرا، في وقت كان فيه الرهان قبل ذلك على أن الشركات الأمريكية ستحافظ على السبق في إطار المنافسة المحتدمة مع الشركات الصينية.

وتمكنت شركة "سي إكس إم تي" الصينية للرقائق الإلكترونية من جمع تمويل بقيمة 8.5 مليارات دولار في أول اكتتاب عام لها في بورصة شنغهاي يوم الاثنين، وارتفعت أسهمها بنسبة 466%، الأمر الذي عزز مخاوف المستثمرين من الصعود السريع للصين في هذا القطاع.

أنثروبيك تواجه منافسة قوية من النماذج الصينية (رويترز)
"أكبر طفرة استثمارية في التاريخ"

وفي السياق ذاته، أشارت مجلة إيكونوميست البريطانية إلى أن النفقات الهائلة على الذكاء الاصطناعي مستمرة بشكل يثير القلق لدى كثيرين.

إعلان

وتشير المجلة إلى أنه في العام الماضي، أنفقت كبرى شركات التكنولوجيا الأمريكية 450 مليار دولار على البنية التحتية، وتم تخصيص جانب كبير منها لتقنيات الذكاء الاصطناعي.

ومن المنتظر أن تنفق هذه الشركات خلال العام الجاري 900 مليار دولار على الرقائق ومراكز البيانات والطاقة وغيرها، مع توقعات بنفقات تصل إلى 1.4 تريليون دولار في عام 2027.

ولتوفير كل هذه النفقات استدانت هذه الشركات نحو 400 مليار دولار خلال العام الجاري 2026.

وتصف مجلة إيكونوميست النفقات الضخمة على الاستثمار في الذكاء الاصطناعي بأنها "أكبر طفرة استثمارية في التاريخ".

لكن المشكلة الكبيرة تكمن في أنه من الصعب تحقيق عائد معقول على كل هذه الاستثمارات. وتشير تقديرات أولية إلى أن تغطية النفقات الرأسمالية للذكاء الاصطناعي من خلال الإيرادات المباشرة تتطلب إيرادات تبلغ نحو 2.5 تريليون دولار سنويا، وفق إيكونوميست، وهو مبلغ يفوق إجمالي إيرادات قطاع التكنولوجيا بالكامل حاليا.

ولعل هذه الأرقام توضح أسباب قيام كثير من المستثمرين بالتخلص من أسهم شركات الرقائق الإلكترونية خلال هذا الأسبوع.

وإذا ارتفع سعر النفط بشكل أكبر، وقامت الشركات الصينية بمواصلة طرح نماذج متقدمة منخفضة السعر، فستتصاعد مخاوف المستثمرين من مستقبل قطاع الذكاء الاصطناعي.



إقرأ المزيد