روبوت بشري في مدرسة أمريكية يُغضب المعلمين.. الشركة تنتج أيضا "دمى جنسية"
الجزيرة.نت -

Published On 29/7/2026

خططت منطقة تعليمية في نيويورك بالولايات المتحدة للاعتماد على روبوت بشري لتعزيز عملية التعليم بإحدى مدارسها، ولكن بعد تلقيها موجة واسعة من الانتقادات تأجلت الخطة لاستكمال اتفاقات حماية بيانات الطلاب مع وزارة التعليم بالولاية وفق تقرير صحيفة "غارديان" البريطانية.

وبدأت موجة الانتقادات عقب الإعلان مباشرة عن نية إدارة مدينة سالامنكا التعليمية المركزية في ولاية نيويورك الاعتماد على روبوت بشري يدعى سالي تطوره شركة "ريلبوتكس" الكندية الناشئة.

ودارت الانتقادات حول نشاط الشركة السابق واستحواذها على شركة تصنع دمى جنسية في الأعوام الماضية، فضلا عن المخاوف المتعلقة بالخصوصية وبيانات طلاب المدرسة.

وقادت نقابة المعلمين المتحدين في ولاية نيويورك موجة الانتقادات على لسان رئيستها ميليندا بيرسون، التي انتقدت الخطوة مؤكدة أن الطلاب لا يحتاجون إلى روبوتات لتعليمهم، ولكنهم بحاجة إلى علاقات بشرية حقيقية مع بالغين مهتمين بهم.

وأضافت قائلة: "لا مكان في فصولنا لروبوت صنعته شركة مرتبطة بالدمى الجنسية" وفق تقرير غارديان، مشيرة إلى أن المعلمين البشر يلاحظون متى يحتاج طلابهم إلى المساعدة والاهتمام في رحلتهم لاكتشاف مكانهم في الحياة، وهو ما لا تستطيع الروبوتات فعله مهما بدت قريبة من البشر في صفاتها التشريحية.

وأيدت لاسي بيلبلاد التي تشغل منصب رئيسة رابطة معلمي سالامنكا وهي معلمة في المدرسة المعينة وجهة النظر هذه، وأضافت قائلة: "إن نقابة المعلمين كلها قلقة بشأن خلفية الشركة".

ومن جانبه، أوضح الرئيس التنفيذي للشركة أندرو كيغيل احترامه لقرار الإدارة التعليمية والمدرسة على حد سواء، مؤكدا أن هدف الشركة هو بقاء البرنامج آمنا بوضوح لكل المشاركين فيه، إلى جانب حصوله على الموافقات الكاملة من كل الأطراف المعنية.

وأضاف أن هذا البرنامج هو أداة مساعدة للمعلمين والطلاب على حد سواء، ولا يهدف لاستبدال المعلمين البشر.

إعلان

كما نفت الشركة وفق تقرير موقع "سي نت" التقني الأمريكي وجود أي ارتباط بين قطاع منتجات البالغين بها وبين فريق مشروع سالي، إذ إن عمل الأخير يقتصر على تطبيقات الصحة والتعليم، فضلا عن عدم تشارك الشركتين في الموظفين والمواقع والتقنيات.

بيانات الأطفال في الميزان

وأوضحت بيليبلاد مخاوف نقابة المعلمين بشأن نوعية البيانات التي سيجمعها الروبوت، فضلا عن آلية التعامل معها وتخزينها وقدرات الروبوت على تسجيل المقاطع الحية.

وطرحت مجموعة أخرى من المعلمين تساؤلات جوهرية حول سبب اختيار مدرسة سالامنكا لبدء البرنامج التجريبي خاصة أنها مدرسة تخدم عددا كبيرا من أبناء السكان الأصليين للولايات المتحدة.

الروبوت قادر على محاكاة تعبيرات الوجه البشرية بفضل جلد السيليكون المستخدم فيه (ريلبوتكس)

وتساءلت ماي أبرامز التي تعمل بالمدرسة عن سبب اختيار هذه المدرسة تحديدا قائلة: "من بين جميع المدارس في ولاية نيويورك والولايات المتحدة، اختاروا إجراء التجارب على أطفال السكان الأصليين مجددا".

وأشارت إلى تاريخ الوحشية في المدارس الداخلية للسكان الأصليين في الولايات المتحدة، مؤكدة أن ثقافتهم تعاني من أجل البقاء بسبب ذلك.

جلد سيليكون ووجه يتكلم

ويكشف تقرير "سي نت" عن تكلفة شراء الروبوت سالي التي تصل إلى 58 ألف دولار، مضيفا أنه صمم لمحاكاة شكل البشر وتصرفاتهم.

ويمتاز الروبوت بقدرته على محاكاة مدى واسع من تعبيرات وجوه البشر بفضل طبقة الجلد المصنوعة من السيليكون، ولكنه روبوت ثابت في مكانه لا يتحرك.

ولا يقتصر انخراط "ريلبوتكس" على تقديم الروبوت، بل يمتد إلى دمج نموذج الذكاء الاصطناعي الخاص بها "أوبتيو إيه آي" في العملية التعليمية لمساعدة الطلاب في منازلهم حسب بيان الشركة.

ما الذي لا تفعله الآلة؟

تهدف شركة "ريلبوتكس" لتقديم تجربة تعليمية معززة كليا بالذكاء الاصطناعي، بدءا من الروبوت الموجود في المدرسة وحتى النموذج المرافق للطلاب.

ولكن تطرح الانتقادات الموجهة للروبوت تساؤلات جوهرية حول حدود قدرات الذكاء الاصطناعي والآلات بشكل عام في العملية التعليمية حتى حين تستخدم أدوات مساعدة فيها، خاصة أن قيمة العقد تكفي لتعيين مساعدي تدريس بشريين.

وبرر مدير المنطقة التعليمية مارك بيهلر التوجه لاستغلال تقنيات الذكاء الاصطناعي والروبوتات بأن حظرها أمر سهل ويجد الطلاب حلولا للالتفاف حوله، ومن الأفضل للمدارس تعليم طلابها الطرق السليمة لاستخدام التقنية بدلا من استبعادها كليا.



إقرأ المزيد