لماذا تراجعت بريطانيا وكينيا عن إلغاء تمرين عسكري مشترك؟
الجزيرة.نت -

Published On 29/7/2026

أعلنت الحكومة البريطانية أمس الثلاثاء أن نيروبي وافقت على إصدار التراخيص والتصاريح اللازمة لإجراء تمرين "هاراكا ستورم" العسكري داخل كينيا في وقت لاحق من هذا العام، في تراجع عن قرار كانت لندن أعلنته قبل خمسة أيام بنقل التمرين إلى موقع بديل خارج كينيا.

وقال متحدث باسم الحكومة البريطانية: "يمكننا أن نؤكد أن الحكومة الكينية وافقت على إصدار التراخيص والتصاريح اللازمة لإجراء تمرين "هاراكا ستورم" في كينيا في وقت لاحق من هذا العام. ونحن نقدر التعاون الوثيق والالتزام المشترك بين بريطانيا وكينيا اللذين أتاحا هذا التقدم".

الأمير ويليام (وسط) خلال زيارة سابقة إلى وحدة التدريب التابعة للجيش البريطاني في لاكيبيا وسط كينيا (أسوشيتد برس)
ما الذي جرى قبل خمسة أيام؟

وكانت وزارة الدفاع البريطانية أعلنت يوم الخميس الماضي إلغاء التمرين المشترك مع قوات الدفاع الكينية في مقاطعة لايكيبيا (وسط كينيا)، قائلة في بيان: "مع الأسف، لم تصدر التراخيص الضرورية للسماح بإجراء التدريب في لايكيبيا في وقت لاحق من هذا العام. ونتيجة لذلك، سيُجرى التدريب المقرر في موقع بديل خارج كينيا"، مضيفة أن "كل نشاط تدريبي بريطاني في كينيا مرهون بإذن من الحكومة الكينية".

و"هاراكا ستورم" هو برنامج قتالي مدته ستة أسابيع ينفذه الجيش البريطاني في كينيا منذ 2023 في منطقتي لايكيبيا ولولدايغا، ويركز على المناورات الميدانية عالية الوتيرة وحرب الخنادق والإخلاء الطبي، وسينفذ بين سبتمبر/أيلول ونوفمبر/تشرين الثاني القادمين.

من جانبه، رحب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الكيني موساليا مودافادي بالقرار الجديد، وقال في بيان: "ترحب حكومة كينيا بقرار المضي في التمرين العسكري المقرر لدى وحدة التدريب العسكري البريطانية في كينيا".

غير أن الأزمة لم تنشأ عن التراخيص وحدها، فقد تمحور الخلاف حول الولاية القضائية وآليات المساءلة والقواعد الناظمة لوجود القوات البريطانية في كينيا، وفي جوهره اتفاقية التعاون الدفاعي التي تشكل الإطار القانوني للتعاون العسكري وتغطي ترتيبات التدريب والتحقيقات والاختصاص القضائي على القوات الزائرة.

إعلان

وقد انتهى سريان الاتفاقية في أكتوبر/تشرين الأول 2021، كما أن لجنة الدفاع والاستخبارات والعلاقات الخارجية في البرلمان الكيني أوصت بإقرار النسخة المعدلة لكنها تمسّكت بمحاكمة الجرائم الخطيرة مثل القتل أمام المحاكم الكينية.

وعلقت اللجنة مؤقتا إقرار الاتفاقية وطالبت بمساءلة أكبر بشأن ملفات من بينها مقتل مواطنة كينية عام 2012 بعد أن وجهت أصابع الاتهام إلى جندي بريطاني. واعتُقل الجندي في بريطانيا في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 وبقي الخلاف حول تسليمه إلى كينيا من عدمه.

ونقلت صحيفة "ذا ستار" عن رئيس اللجنة قوله إن البرلمان ليس معارضا للتعاون العسكري مع بريطانيا، لكن المساءلة بشأن مخاوف حقوق الإنسان تظل حاسمة للحفاظ على ثقة الرأي العام في الشراكة.

اتهم نائب الرئيس الكيني ريغاتي غاتشاغوا البرلمان بطلب رشوة للموافقة على التدريبات البريطانية (أسوشيتد برس)
اتهامات بطلب رشوة

وتزامنت الأزمة مع اتهام نائب الرئيس السابق ريغاتي غاتشاغوا لجنة الدفاع والعلاقات الخارجية بطلب 3 مليارات شلن كيني (نحو 23.17 مليون دولار) مقابل السماح بتجديد الاتفاق. وقال، خلال قداس يوم الأحد الماضي، إن الأمر استغرق نحو 8 أشهر وأن البريطانيين رفضوا الدفع وأن التدريب نُقل إلى تنزانيا.

إلا أن رئيس اللجنة نفى الاتهامات، مؤكدا أن التصديق على المعاهدات من اختصاص السلطة التنفيذية، وقال إن "نقطة الخلاف معروفة وقديمة: تتعلق بالولاية القضائية على الأفراد البريطانيين، ومسألة الحصانة، وآليات المساءلة الناظمة لوجود قوات أجنبية على الأراضي الكينية، وهي قضايا سلطت عليها الضوء بحدة جريمة القتل التي حدثت عام 2012 والمظالم القديمة للمجتمعات المتضررة في نانيوكي ولايكيبيا".



إقرأ المزيد