العلماء يكتشفون 8 "حروف موسيقية" تمثل لغة الطيور
الجزيرة.نت -

Published On 29/7/2026

قال باحثون إن التنوع وراء أغاني الطيور المختلفة ليس عشوائيا، وإنما يترك كل مكان بصمته على اللحن، حسب الدراسة التي نُشرت يوم 23 يوليو/تموز في مجلة "ساينس".

حلل الباحثون 116 ألفا و792 مقطعا غنائيا من 3160 نوعا من الطيور الجواثم، وهي المجموعة التي تضم أغلب الطيور المغردة في العالم. وبدل أن يكتفي الباحثون بقياس درجة الصوت أو مداه، تعاملوا مع الأغنية بوصفها رسالة كاملة، لها إيقاع وتردد وتغيرات زمنية وموسيقية دقيقة.

ومن هذا المحيط الهائل من الأصوات، خرجت نتيجة مفاجئة مفادها أنه رغم التنوع الكبير في أغاني الطيور، يمكن تلخيصها في 8 أنماط صوتية أساسية. وتشمل هذه الأنماط صفيرا مسطحا، وصفيرا يتغير ببطء أو بسرعة، وتغريدات بطيئة وسريعة وفائقة السرعة، ونغمات فوضوية، وطبقات صوتية متناغمة.

يقول المؤلف الرئيسي للدراسة، كوينتين باكيلي، المرشح لنيل درجة الدكتوراه في الجغرافيا الحيوية في جامعة سان إتيان، والمركز الوطني للبحث العلمي في فرنسا: "كأن الفريق وجد "حروفا موسيقية" محدودة تستخدمها الطيور بطرق مختلفة لبناء أغانيها"

ويوضح أن كل نوع يحتفظ بصوته الخاص، لكنّ كثيرا من الأغاني يتكون من مزيج من هذه الوحدات الصوتية الثماني، تماما كما يمكن للغات مختلفة أن تستخدم عددا محدودا من الأصوات لبناء كلمات وجمل شديدة التنوع.

الغابة الكثيفة ربما لا ترحم الأصوات المعقدة (أسوشيتد برس)
الغابة تشكل الأغنية

تُظهر خرائط الدراسة أن الغابات المطرية في الأمازون وحوض الكونغو وجنوب شرق آسيا تميل إلى احتضان أغان أبسط وأكثر قدرة على السفر لمسافات طويلة، مثل الصفير المسطح والتغريدات البطيئة.

ويوضح كوينتين في تصريحات للجزيرة نت، أن السبب في ذلك هو أن الغابة الكثيفة لا ترحم الأصوات المعقدة. "فالأوراق والجذوع والرطوبة والضجيج الطبيعي يمكن أن تكسر الإشارة وتشوهها قبل أن تصل إلى الطائر الآخر. لذلك تنجح الأصوات البسيطة لأنها تسافر أبعد، وتبقى أوضح، وتحافظ على هويتها وسط هذا الزحام النباتي والصوتي".

إعلان

أما في المناطق المعتدلة، فتختلف القصة؛ هناك، تكون مواسم التكاثر أقصر، وقد تعيش الطيور بكثافات أعلى وتتواصل على مسافات أقرب.

في هذه الظروف، تصبح الأغاني السريعة والمعقدة أكثر فائدة، لأنها قد تحمل معلومات أكثر عن هوية الطائر وجودته وقدرته على جذب الشريك أو منافسة الذكور الآخرين، حتى لو كانت أكثر عرضة للتشوه أثناء انتقالها في الهواء.

وهذا يعني -بحسب الباحث- أن الأغنية ليست مجرد زينة صوتية، بل حل وسط بين حاجتين: أن تصل الرسالة بوضوح، وأن تحمل ما يكفي من المعلومات.

لم يكن المناخ وحده هو المؤثر في أصوات الطيور، إذ وجدت الدراسة أن حجم الجسم، وشكل المنقار، وطبيعة الحياة الاجتماعية، ونظام التزاوج، كلها تؤثر في نوع الأغنية. فالطيور الأكبر تميل أكثر إلى الأصوات الأبسط والأبطأ، بينما تستطيع بعض الطيور الأصغر إنتاج زخارف أسرع وأكثر تعقيدا.

خريطة كبيرة وحدود مهمة

ويشير المؤلف الرئيسي للدراسة إلى أن الأنواع التي تعتمد على تواصل بعيد المدى تميل إلى أصوات أوضح وأبطأ، لأن الأولوية هنا أن تصل الإشارة عبر مسافات طويلة.

أما الأنواع التي يشتد فيها الانتقاء الجنسي، أي التي يكون فيها الغناء جزءا مهمّا من جذب الشريك أو منافسة الذكور، فتزداد فيها الأغاني المعقدة والسريعة.

مع ذلك، لا تخلو الدراسة من حدود؛ إذ ركزت على الطيور الجواثم فقط، ولا تشمل كل طيور العالم. كما اعتمدت على تسجيلات متاحة في قواعد بيانات، بينها تسجيلات جمعها علماء ومواطنون، وقد لا تكون موزعة بالتساوي بين المناطق والأنواع. فبعض الطيور والمناطق موثقة جيدا، بينما لا تزال مناطق أخرى أقل تسجيلا.

كذلك فإن العلاقة بين البيئة والأغنية علاقة ارتباطية في جزء كبير منها؛ أي أن الدراسة لا تُثبت وحدها أن الغابة أو المناخ يسببان مباشرة شكل الأغنية. كما أن نماذج انتقال الصوت تبسط الواقع، لأن كل غابة وكل موطن له تفاصيل صوتية محلية لا تستطيع الخرائط العالمية التقاطها بالكامل.

أما عن التمويل، فقد مُولت الدراسة من جامعة سان إتيان، والمدرسة التطبيقية للدراسات العليا، وجامعة باريس للعلوم والآداب، والمركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، ومعهد فرنسا الجامعي، ومشروع ممول من المؤسسة الفرنسية لأبحاث التنوع الحيوي. وأعلن الباحثون عدم وجود تضارب مصالح.



إقرأ المزيد