الجزيرة.نت - 7/28/2026 1:58:08 PM - GMT (+3 )
Published On 28/7/2026
أعادت أسبوعية تصدر في النيجر فتح ملف ظل مغلقا 20 عاما، حين تناولت في عددها الأخير ما وصفته بقرار السلطات تنظيم إعادة أفراد من الجالية العربية المعروفين باسم المحاميد المقيمين في منطقة ديفا جنوب شرقي البلاد إلى "بلدهم الأصلي" تشاد.
وحسب أسبوعية "إيكو دو نيجر" (Échos du Niger)، فإن الإجراء ينفذ تعليمات صادرة عن وزارة الداخلية تقضي بتحديد هوية الأشخاص المعنيين، وسحب وثائق حالتهم المدنية، وإعادتهم إلى بلدهم الأصلي.
ووضعت الصحيفة القرار في سياق توترات حول الموارد الرعوية والزراعية، قالت إن "حادثا عرضيا أخيرا" أعاد إحياءها، دون أن تحدده. وتساءلت عن التوازن المطلوب بين تطبيق القرارات الإدارية والمقتضيات الأمنية والحفاظ على التماسك الاجتماعي في منطقة توصف بالهشة أصلا.
ولم يصدر عن سلطات النيجر بيان رسمي في هذا الشأن حتى إعداد هذا التقرير، ولم ترد أرقام عن أعداد المعنيين، كما لم يصدر تعليق من نجامينا ولا من ممثلي الجالية العربية في النيجر.
ولا يُعد القرار -إن تأكد- الأول من نوعه. ففي أكتوبر/تشرين الأول 2006 أعلنت نيامي عزمها إبعاد عرب منطقة ديفا إلى تشاد بحجة أنهم ليسوا مواطنين. وشمل القرار 150 ألفا، بينما تحدثت مبادرة حقوق المواطنة في أفريقيا عن ترحيل 4 آلاف منهم فعليا.
وقال وزير الداخلية آنذاك مونكايلا مودي إن السكان الأصليين "يشعرون بالاستياء من سلوك هؤلاء العرب ولم يعد بإمكاننا التغاضي عنه"، مضيفا أن المحاميد "يحملون أسلحة نارية ويشكلون تهديدا يوميا للسكان المحليين" في اشتباكات عند نقاط المياه.
وأثناء عملية تجميع المرحلين، توفيت فتاتان بعد فرارهما من القوات الحكومية، وتعرضت ثلاث نساء للإجهاض، وفق ما وثقته المبادرة ذاتها. وفي أواخر الشهر نفسه علق مجلس وزراء النيجر القرار بعد تدخل دول الجوار، وفي مقدمتها تشاد.
إعلان
غير أن التعليق لم يحسم الوضع القانوني للمجموعة، التي ظلت الدولة تصنف كثيرين من أفرادها لاجئين تشاديين بلا أوراق جنسية رسمية، بحسب المصدر نفسه.
وبحسب مصادر تاريخية فقد اجتاحت مجموعات من قبيلة تعرف باسم أولاد سليمان إمبراطورية كانم أواخر القرن التاسع عشر قادمة من الشمال، وتمددت غربا حتى عام 1923 وانضمت إلى رعاة من قبيلة "الشوا" العربية. وبعد جفاف الساحل تحركت عشائر عربية سودانية نحو النيجر، ولحقت بها مجموعات إبان الحرب الأهلية التشادية والحرب الليبية التشادية في ثمانينيات القرن الماضي، فاستقرت قرب مدينة ديفا.
ويشكل العرب في النيجر 1.5% من السكان أو أقل قليلا، بينما يقدرهم بحث نشرته مجلة "أوريجنز" (Origins) الصادرة عن جامعة ولاية أوهايو بـ0.3%، وهم أساسا من فخذ المحاميد من الرزيقات في السودان وتشاد.
وتتميز منطقة ديفا بتنوع عرقي تعيش فيه إلى جانبهم مجموعات التبو والفولاني والكانوري. وكانت هذه المجموعات تعيش بسلام حتى فترة الجفاف، حيث بدأ التنافس على الموارد، وظهرت الصراعات، ومنها ما تم تسييسه.
ويورد بحث "أوريجنز" أن تقديرات أمنية تشير إلى وجود أكثر من 4 آلاف مقاتل من النيجر ضمن قوات الدعم السريع السودانية، أغلبيتهم الساحقة من عرب المحاميد. ويوضح البحث أن المحاميد فخذ ضمن قبيلة الرزيقات، بينما ينتمي قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) إلى فخذ الماهرية من القبيلة نفسها.
وبعد انقلاب 26 يوليو/تموز 2023، اتهم جنرالات النيجر الرئيس المعزول محمد بازوم بإرسال جنود من العرب للقتال في السودان دعما للدعم السريع، وقدرت "بعض الأوساط السودانية" عددهم بـ6 آلاف مقاتل.
وبازوم، المنحدر من قبيلة أولاد سليمان والمولود في منطقة ديفا، هو أول رئيس للنيجر من عرب ديفا. وأثيرت خلال حملة عام 2020 شكوك حول جنسيته قبل أن تقضي المحكمة الدستورية بأنها لا أساس لها. ولا يزال محتجزا مع زوجته منذ الانقلاب، وقد وصف البرلمان الأوروبي احتجازه في قرار أصدره في 12 مارس/آذار الماضي بأنه تعسفي.
إقرأ المزيد


