بدر البوسعيدي.. وزير الخارجية العُماني
الجزيرة.نت -

Published On 28/7/2026

دبلوماسي وسياسي عُماني، يشغل منصب وزير الخارجية في سلطنة عُمان منذ 18 أغسطس/آب 2020. تدرج في السلك الدبلوماسي أكثر من 3 عقود، شغل فيها مناصب عدة في وزارة الخارجية، من بينها وكيل الوزارة والأمين العام بدرجة وزير.

وتولى البوسعيدي إدارة عدد من الملفات الإقليمية والدولية، واشتهر بتبنيه "الدبلوماسية الوقائية" وشارك في جهود الوساطة العُمانية، ولا سيما في الملفين الإيراني واليمني.

وفي عام 2025، منحه السلطان هيثم بن طارق وسام الإشادة السلطانية من الدرجة الأولى تقديرا لجهوده في أداء مهامه.

المولد والنشأة

ولد البوسعيدي في العاصمة العُمانية مسقط يوم 30 مايو/أيار 1960، ونشأ في أسرة عريقة ارتبطت بأسرة البوسعيد الحاكمة وبمؤسسات الدولة العُمانية الحديثة.

وهو الابن الثاني للسيد حمد بن حمود البوسعيدي، الذي شغل منصب السكرتير الخاص للسلطان سعيد بن تيمور، ثم تولى لاحقا منصب وزير شؤون الديوان السلطاني في عهد السلطان قابوس بن سعيد، قبل أن يعين مستشارا خاصا له حتى وفاته عام 2002.

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) يلتقي بوفد إيراني في مسقط يوم 22 يونيو/حزيران (وزارة الخارجية العمانية-2026)

وبسبب إقامة السلطان سعيد بن تيمور في مدينة صلالة بمحافظة ظفار في ستينيات القرن العشرين، أمضى البوسعيدي سنوات طفولته الأولى هناك، حيث تلقى تعليمه الأولي مستمدا قيمه من القرآن الكريم ومن البيئة الاجتماعية العُمانية التقليدية التي سبقت مرحلة النهضة.

وفي عام 1970، شهد وهو في العاشرة من عمره أحداث 23 يوليو/تموز التي تولى فيها السلطان قابوس بن سعيد مقاليد الحكم.

وانتقلت أسرته بعد ذلك إلى مسقط، حيث واصل والده أداء أدوار رئيسية في بناء الإدارة الحديثة للدولة، مسهما في دعم مؤسساتها وتطويرها. وأسهمت هذه النشأة، في كنف أسرة منخرطة في الشأنين السياسي والإداري، في تشكيل وعي البوسعيدي المبكر بآليات الحكم وأهمية العلاقات السياسية والاجتماعية في ترسيخ مؤسسات الدولة.

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب (يمين) مع وزير خارجية عُمان بدر البوسعيدي في قمة قادة العالم لإنهاء حرب غزة بمصر (غيتي-٢٠٢٥)
الدراسة والتكوين العلمي

تلقى السيد بدر البوسعيدي تعليمه الأولي في "المدرسة السعيدية" بين مسقط وصلالة، قبل أن يغادر سلطنة عُمان إلى المملكة المتحدة عام 1977 لاستكمال دراسته وهو في السابعة عشرة من عمره.

إعلان

بدأ رحلته التعليمية في بريطانيا بالدراسة في ويلز مع معلمين خصوصيين لتطوير مهاراته اللغوية والأكاديمية، ثم انتقل إلى لندن عام 1978، حيث أنهى المرحلة الثانوية بتفوق أهّله للالتحاق بـ"كلية سانت كاترين" في جامعة أكسفورد.

وفي أكسفورد، درس تخصص السياسة والفلسفة والاقتصاد، أحد أبرز التخصصات التي تُعنى بإعداد القيادات السياسية والفكرية، وحصل على درجة الماجستير عام 1986.

وأثناء دراسته تتلمذ على يد أستاذ العلوم السياسية ويلفريد كناب، الذي أشرف على تعليم عدد من الشخصيات القيادية، وأسهم هذا التكوين الأكاديمي في ترسيخ الأسس الفكرية لنهجه الدبلوماسي القائم على التحليل الواقعي والبراغماتية الاقتصادية.

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يصافح المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف (وزارة الخارجية العمانية-2026)
التجربة السياسية

بعد عودته إلى مسقط، تولى البوسعيدي لفترة قصيرة إدارة أعمال الأسرة التجارية عقب وفاة شقيقه الأكبر سامي عام 1988، قبل أن يتجه إلى العمل الدبلوماسي، فالتحق بوزارة الخارجية عام 1989، حيث بدأ مسيرته سكرتيرا أول، وأنشأ "مكتب التحليل السياسي" الذي تولى إعداد تقييمات وتحليلات منهجية للقضايا الإقليمية والدولية دعما لصناع القرار.

وبالتوازي مع عمله الدبلوماسي، أدار الشركة الأسرية "سابكو" حتى عام 2000، ثم استقال من جميع مناصبه الخاصة ليتفرغ للعمل العام.

وفي تلك الفترة، ترأس عام 1993 المفاوضات الأولى مع الولايات المتحدة بشأن قضايا قانون العمل، وهي المفاوضات التي مهدت لانضمام سلطنة عُمان إلى منظمة التجارة العالمية عام 2000، ثم لتوقيع اتفاقية التجارة الحرة العُمانية الأمريكية عام 2006.

وتدرج البوسعيدي في المناصب الدبلوماسية، فترقى إلى درجة سفير في ديوان عام الوزارة عام 1996، ثم عُين وكيلا لوزارة الخارجية عام 2000، في فترة شهدت اضطرابات إقليمية ودولية منها أحداث 11 سبتمبر/أيلول وحرب العراق.

بدر بن حمد البوسعيدي منحه السلطان هيثم بن طارق وسام الإشادة السلطانية من الدرجة الأولى في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 (الجزيرة)

تولى بعدها منصب الأمين العام للوزارة بدرجة وزير بين عامي 2007 و2020، وأشرف على إدارة العمليات الدبلوماسية اليومية، وترأس الجانب العُماني في العديد من الاجتماعات الثنائية ومتعددة الأطراف على المستويين الإقليمي والدولي.

وفي تلك المرحلة، أسهم في إدارة عدد من الملفات الدبلوماسية البارزة، من بينها تنسيق اللقاءات والمفاوضات التمهيدية السرية بين الولايات المتحدة وإيران عام 2013، التي مهدت لتوقيع الاتفاق النووي عام 2015.

وعقب تولي السلطان هيثم بن طارق الحكم، صدر في 18 أغسطس/آب 2020 المرسوم السلطاني رقم 111/2020 بتعيينه وزيرا للخارجية، خلفا ليوسف بن علوي، وأصبح أول مسؤول يحمل مسمّى "وزير الخارجية" مباشرة، بعد عقود كان يُطلق فيها على هذا المنصب "الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية".

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2025، منحه السلطان هيثم بن طارق وسام الإشادة السلطانية من الدرجة الأولى، تقديرا لجهوده وتفانيه في أداء مهامه ومسؤولياته.

إعلان



إقرأ المزيد