هكذا كانت ستبدو بوسطن غلوب لو صدرت يوم استقلال أمريكا
الجزيرة.نت -

Published On 28/7/2026

في وقت تتسابق فيه المؤسسات الإعلامية لتجربة أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي والتفاعلات الرقمية، اختارت صحيفة بوسطن غلوب أن تعود قرنين ونصف القرن إلى الوراء، مطلقة تجربة تحريرية تعيد تخيل شكل موقعها الإلكتروني لو كان موجودا في يوم إعلان استقلال الولايات المتحدة في الرابع من يوليو/تموز 1776.

وتأتي المبادرة احتفاء بمرور 250 عاما على الاستقلال الأميركي، فيما يعرف بـ"اليوبيل الـ250″، عبر تصميم رقمي يحاكي الصحف في القرن الثامن عشر، بألوان بنية قديمة وخطوط تاريخية وأسلوب تحرير يتناسب مع تلك الحقبة، رغم أن الصحيفة نفسها والإنترنت لم يكونا موجودين آنذاك.

ولم تقتصر التجربة على المظهر البصري، بل امتدت إلى المحتوى، إذ أعادت صياغة الأخبار والطقس والرياضة والخدمات العامة كما لو أنها تغطي أحداث ذلك الزمن.

ومن بين أبرز المواد، نشرت الصحيفة ما وصفته بـ"تشكيلة الوطنيين"، وضمت شخصيات بارزة في الثورة الأميركية مثل جون هانكوك وصمويل آدامز وجون آدامز، بأسلوب يحاكي تغطية الفرق الرياضية الحديثة.

كما قدمت تقريرا ساخرا عن أزمة التنقل في بوسطن، واصفة معاناة السكان من عبور "عنق بوسطن"، وهو الممر الضيق الذي كان يربط المدينة بالبر الرئيسي، إلى جانب تقرير للأحوال الجوية توقع "طقسا جميلا ليومين، يعقبه برق شديد".

أطلقت الجريدة تجربة تحريرية تعيد تخيل شكل موقعها الإلكتروني لو كان موجودا في يوم إعلان الاستقلال

وشملت التجربة تعليقات للقراء بصياغة تناسب القرن الثامن عشر، وتقارير عن الحرب من جزيرة ستاتن، إضافة إلى مادة تستعيد سيرة كريسبس أتوكس، أول قتيل في مذبحة بوسطن عام 1770، والذي يعد من أوائل ضحايا الثورة الأميركية.

كما أعادت الصحيفة نشر تقرير عن رفع الحظر المفروض على التلقيح ضد الجدري، مستخدمة لغة تاريخية، لكنها حملت أصداء معاصرة، إذ أشارت إلى وجود متشككين في اللقاحات رغم الأدلة العلمية، مع إلزام الرافضين بالبقاء في منازلهم، في تذكير واضح بالنقاشات التي رافقت جائحة كورونا.

إعلان

ولم تخل التجربة من روح الدعابة، إذ تضمن الموقع عنوانا يقول: "كونكورد سعيدة بتخلصها من طلاب هارفارد"، في محاكاة للعناوين الساخرة التي ما تزال تجد صداها لدى القراء حتى اليوم.

حتى قسم التصحيحات الصحفية شارك في التجربة، إذ نشرت الصحيفة اعتذارا عن خطأ في نسبة وصف "المحرض" إلى جون آدامز، موضحة أن الوصف كان موجها في الحقيقة إلى صمويل آدامز، في إشارة طريفة إلى أن الالتزام بتصحيح الأخطاء يبقى جزءا من العمل الصحفي مهما اختلفت الأزمنة.

وأوضحت بوسطن غلوب أن المشروع لا يقتصر على الموقع الإلكتروني، بل يشمل أيضا ملحقا خاصا من أربع صفحات في النسخة الورقية، صمم بالكامل بأسلوب صحف القرن الثامن عشر، على أن تستمر المبادرة حتى نهاية يوليو/تموز الحالي.

وتعكس التجربة توجها متناميا لدى المؤسسات الإعلامية العالمية للاستفادة من المناسبات التاريخية في تقديم أشكال جديدة من السرد الصحفي، تجمع بين التوثيق، والتفاعل، والابتكار الرقمي، بما يعزز ارتباط الجمهور بالتاريخ من خلال أدوات الإعلام المعاصر.



إقرأ المزيد