سكاي نيوز عربية - 7/28/2026 10:24:21 AM - GMT (+3 )

ويكشف تقرير نشرته إنتر برس سيرفس (IPS)، استناداً إلى بيانات وتقارير أممية ودولية، أن الذهب بات يمثل العمود الفقري لاقتصاد الحرب في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش السوداني، وأحد أهم مصادر تمويل عملياته العسكرية، وأن استمرار تدفقه إلى الأسواق العالمية يوفر مورداً مالياً يساعد على إطالة أمد النزاع.
مليارات الدولارات من الذهب
وبحسب التقرير، أنتجت المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش السوداني نحو 65 طناً من الذهب خلال عام 2024، فيما صُدّر 28 طناً عبر ميناء بورتسودان بعائدات قُدرت بنحو 1.6 مليار دولار.
لكن التقرير يشير إلى أن هذه الأرقام لا تعكس الحجم الحقيقي للتجارة، إذ إن حوالي نصف صادرات الذهب فقط تمر عبر القنوات الرسمية، بينما خرجت كميات كبيرة عبر شبكات التهريب والأسواق غير الرسمية، ما يحرم السودان، الذي يواجه إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، من جزء كبير من الإيرادات، ويصعّب تتبع الأموال المتحصلة من تجارة الذهب.
ويرى التقرير أن اتساع الاقتصاد غير الرسمي أوجد مسارات مالية موازية يصعب إخضاعها للرقابة، في وقت أصبحت فيه عائدات الذهب أحد أهم مصادر تمويل العمليات العسكرية.
اقتصاد حرب لا اقتصاد دولة
ويشير التقرير إلى أن الحرب غيّرت طبيعة الاقتصاد السوداني، إذ لم تعد الموارد الطبيعية تُدار بوصفها أصولاً وطنية، بل أصبحت أدوات لتمويل الحرب.
ومع انهيار الدولة وتراجع الإيرادات الضريبية، وتوقف قطاعات الإنتاج والخدمات، وتعطل معظم الأنشطة الاقتصادية، ازدادت أهمية الذهب بوصفه المورد الأكثر قدرة على توفير سيولة نقدية سريعة، سواء عبر التصدير الرسمي أو التجارة غير النظامية.
ويشير التقرير إلى أن استمرار سيطرة الجيش على أهم مناطق إنتاج الذهب ومنافذ تصديره يمنحه مورداً مالياً يساعد على مواصلة العمليات العسكرية رغم الانهيار الاقتصادي الذي تشهده البلاد.
ويضيف أن أهمية الذهب لا تكمن فقط في قيمته الاقتصادية، بل في كونه مورداً نقدياً سريعاً يتيح للجيش تمويل عملياته العسكرية في ظل انهيار المالية العامة، وتراجع الإيرادات الضريبية، وتوقف معظم الأنشطة الاقتصادية، وهو ما يجعل استمرار تدفق عائداته عاملاً يساعد على استمرار الحرب وإطالة أمدها.
الذهب يطيل أمد الحرب
ويحذر التقرير من أن استمرار تدفق الذهب إلى الأسواق العالمية، دون رقابة فعالة على سلاسل التوريد، يسهم بصورة مباشرة في إدامة اقتصاد الحرب.
ويشير إلى أن الأرباح الناتجة عن تجارة الذهب لا تنعكس على تحسين الأوضاع المعيشية أو إعادة بناء مؤسسات الدولة، بل تذهب في جانب كبير منها إلى تمويل استمرار القتال، في وقت يواجه فيه ملايين السودانيين المجاعة والنزوح وانهيار الخدمات الأساسية.
كما يلفت إلى أن ضعف الرقابة على تجارة الذهب يسمح باستمرار تدفق الأموال إلى أطراف النزاع، ويقوض أي جهود لإضعاف اقتصاد الحرب أو دفع الأطراف نحو تسوية سياسية.
أوروبا تستهدف شريان التمويل
وتعكس هذه المخاوف أيضاً قرار الاتحاد الأوروبي الصادر في يوليو 2026 بتوسيع عقوباته على السودان، عبر حظر شراء واستيراد ونقل الذهب السوداني، باعتباره أحد الموارد التي تسهم في تمويل اقتصاد الحرب.
كما شملت العقوبات حظر تصدير الزئبق والسيانيد إلى السودان، وهما مادتان تستخدمان على نطاق واسع في استخراج الذهب، في خطوة تهدف إلى تجفيف أحد أهم الشرايين المالية التي تغذي استمرار النزاع، والحد من قدرة أطرافه على الاستفادة من عائدات الموارد الطبيعية لتمويل العمليات العسكرية.
دعوات لتشديد الرقابة الدولية
ويخلص التقرير إلى أن الحد من تمويل الحرب لا يقتصر على فرض العقوبات على الأفراد، بل يتطلب أيضاً تشديد الرقابة على تجارة الذهب وسلاسل توريده الدولية، وتعزيز إجراءات التتبع والشفافية، لضمان عدم وصول عائدات المعدن النفيس إلى تمويل العمليات العسكرية.
ويرى أن مسؤولية الحد من اقتصاد الحرب لا تقع على الأطراف السودانية وحدها، بل تشمل أيضاً الدول والشركات العاملة في تجارة الذهب، التي يُطلب منها التحقق من مصادر الإمدادات ومنع دخول الذهب المرتبط بالنزاع إلى الأسواق العالمية.
وبينما تتراجع فرص وقف إطلاق النار، تتجه الأنظار بصورة متزايدة إلى اقتصاد الحرب، باعتباره الوقود الذي يبقي الصراع مشتعلاً. ويخلص التقرير إلى أن تجفيف مصادر تمويل الذهب قد لا يكون مجرد إجراء اقتصادي، بل أحد أهم مفاتيح الحد من قدرة أطراف النزاع على مواصلة حرب دخلت عامها الرابع من دون أفق سياسي واضح.
إقرأ المزيد


