من الطوارئ إلى الطب الشرعي.. 5 مسلسلات تكشف خبايا المستشفيات
الجزيرة.نت -

تنتمي المسلسلات الطبية إلى الأنواع الدرامية التي تجد التشويق في أكثر لحظات الإنسان هشاشة، حيث تتحول غرف العمليات وأقسام الطوارئ إلى مسرح لأسئلة تتعلق بالحياة والموت والخطأ والنجاة. لذلك ازدهر هذا النوع مبكرا في الولايات المتحدة وبريطانيا مع أعمال مثل (ER)، قبل أن يتطور لاحقا في مسلسلات مثل "هاوس" و"غرايز أناتومي" و"الطبيب الطيب" التي جعلت من التشخيص الطبي لغزا دراميا قائما بذاته.

ومع انتشار الدراما الطبية عالميا، برزت كوريا الجنوبية بوصفها واحدة من أنجح تجارب هذا النوع، إذ مزجت بين الجانب الطبي والصراعات الإنسانية والمهنية داخل المستشفيات. أما عربيا، فظل هذا اللون محدود الحضور لسنوات نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج والحاجة إلى دقة علمية، فضلا عن الحساسية المرتبطة بتناول أخطاء المنظومة الصحية.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list

وخلال السنوات الأخيرة، بدأت الدراما العربية تقترب تدريجيا من هذا العالم، عبر عدد من الأعمال التي اختلفت في أساليبها وزوايا تناولها للبيئة الطبية، وفي هذه القائمة نستعرض أبرز هذه التجارب مرتبة من الأحدث للأقدم.

"بنج كلي": تخدير الحقيقة داخل أروقة المستشفى

يجمع مسلسل "بنج كلي" بين دياب وسلمى أبو ضيف في أول بطولة مشتركة لهما، وهو من تأليف محمد سليمان عبد المالك وإخراج نادين خان، ومن المقرر عرضه خلال أغسطس/آب المقبل عبر منصة شاهد.

يحكي العمل عن دعاء، طبيبة تخدير تتمرد على رغبة والدها وتقرر العمل في أحد المستشفيات، لتجد نفسها أمام اختبارات مهنية وإنسانية تكشف حجم المسؤولية التي تفرضها هذه المهنة. وفي المقابل، يقدم دياب شخصية طبيب يخوض صراعاته الخاصة، إلى أن تتقاطع حكايتهما داخل بيئة لا تترك مجالا للخطأ.

ويستمد العمل فرديته من اختياره طب التخدير محورا للأحداث، وهو تخصص نادر ما حضر في الدراما العربية رغم أنه يقف على الحد الفاصل بين الوعي والغياب، ليسلط الضوء على طبيب يعمل خلف الكواليس ويتحمل مسؤولية لا تقل حساسية عن غيره من أفراد الفريق الطبي.

إعلان

ويعد "بنج كلي" من أبرز المحاولات العربية المنتظرة في الدراما الطبية، لأنه يتعامل مع المستشفى بوصفها فضاء للصراعات الأخلاقية والإنسانية، أكثر من كونها مجرد مسرح للحالات المرضية، وإذا نجح في الموازنة بين المصداقية الطبية والتشويق الدرامي، فقد يشجع على إنتاج أعمال أخرى من هذا النوع.

"سستر فخرية": الممرضة التي تحمل سرا أكبر منها

يعد مسلسل "سستر فخرية" من أحدث المحاولات الخليجية التي تقترب من عالم الدراما الطبية من زاوية مختلفة، إذ لا يضع الطبيب في مركز الأحداث بل يمنح البطولة لشخصية الممرضة التي طالما بقي حضورها محدودا في الأعمال التي تدور داخل المستشفيات.

عرض العمل عبر منصة شاهد في مايو/أيار الماضي وهو من بطولة هدى حسين، وتدور أحداثه في أواخر تسعينيات القرن الماضي في الكويت، حول فخرية، الممرضة التي تحظى بثقة كبيرة داخل المستشفى قبل أن تجد نفسها متورطة في واقعة تبديل أطفال حديثي الولادة تتحول مع الوقت إلى قضية رأي عام، تكشف أسرارا قديمة وتضع شخصياتها أمام أسئلة صعبة حول المسؤولية والخطأ وعواقبهما.

مسلسل "سستر فخرية" من أحدث المحاولات الخليجية التي تقترب من عالم الدراما الطبية (حساب @d7om_04 منصة إكس)

ويشكل العمل إضافة مختلفة إلى الدراما الطبية العربية، كونه يلفت الانتباه إلى الدور الذي تؤديه الممرضات داخل المنظومة الصحية، ويتخذ من واقعة التبديل مدخلا لمناقشة المسؤولية المهنية والثقة داخل المؤسسات الصحية.

"عرض وطلب": حين يصبح المرض اختبارا للإنسان

عرض مسلسل "عرض وطلب" ضمن موسم دراما رمضان 2026، وهو بطولة جماعية شارك بها سلمى أبو ضيف وآخرين. وتمحورت حبكته حول هبة، معلمة شابة تعيش حياة مليئة بالأعباء، إذ تتولى رعاية شقيقها من ذوي الإعاقة، قبل أن تجد نفسها أمام أزمة قاسية بعد إصابة والدتها بفشل كلوي حاد وحاجتها إلى عملية زرع عاجلة.

يمنح مسلسل "عرض وطلب" قضية التبرع بالأعضاء مساحة نادرة في الدراما العربية (الجزيرة)

وبين ضيق الخيارات والخوف على أسرتها، تدخل في سلسلة من القرارات الصعبة التي تضعها أمام أسئلة أخلاقية شائكة حول معنى التضحية وحدود ما يمكن أن يفعله الإنسان من أجل من يحب.

ويمنح المسلسل قضية التبرع بالأعضاء مساحة نادرة في الدراما العربية، باعتبارها أزمة إنسانية تتقاطع فيها الجوانب الطبية والاجتماعية والنفسية، ويقترب من معاناة مرضى الفشل الكلوي وأسرهم، والضغوط التي تحيط بقرار التبرع.

ولا يعتمد "عرض وطلب" على المرض بوصفه وسيلة لصناعة الميلودراما فقط، بل يحوله إلى اختبار يكشف طبيعة العلاقات الإنسانية والاختيارات الأخلاقية، ليصبح المسلسل تجربة تركز على الإنسان قبل المرض وعلى الأسئلة التي تتركها الأزمات خلفها أكثر من تفاصيل الأزمة نفسها.

"زينهم": المشرحة كمساحة للحقيقة لا الرعب

عرض مسلسل "زينهم" عام 2023، وهو من بطولة أحمد داوود وكريم قاسم، ومستوحى من كتاب واقعي لطبيب شرعي مصري وثق فيه تجربته المهنية. ويحكي عن زينهم، الطبيب الشرعي الذي يعيش حياة مزدوجة، إذ يخفي طبيعة عمله عن والدته ويحاول التعايش مع نظرة المجتمع السلبية إلى مهنته، فيسعى لكشف أسباب الوفيات التي تصل إلى المشرحة، لكنه سرعان ما يتورط في التحقيق في جرائم غامضة.

إعلان

تميز المسلسل باختياره تقديم الطب الشرعي باعتباره علما للعدالة وكشف الحقيقة وليس مجرد عالم مرتبط بالرعب والغموض، كما نجح في تبسيط التفاصيل العلمية دون أن يفقدها مصداقيتها مستفيدا من الخلفية الواقعية لمصدره، مما منح العمل هوية مختلفة عن الأعمال الطبية التقليدية.

وتكمن قوة "زينهم" في أنه استخدم المشرحة كنافذة لفهم البشر وخياراتهم وأسرارهم، وبذلك أثبت المسلسل أن الدراما الطبية يمكن أن تتجاوز غرف العمليات والطوارئ لتصل إلى مجالات أخرى داخل المنظومة الصحية.

"لحظات حرجة": البداية الحقيقية للدراما الطبية المصرية

انطلق مسلسل "لحظات حرجة" عام 2007 ليصبح على رأس قائمة الأعمال التي رسخت ملامح الدراما الطبية في مصر. وقد جعل العمل من المستشفى بطلا موازيا لشخصياته، متتبعا حياة فريق طبي كامل داخل أقسام الطوارئ، حيث تتحول الحالات المرضية إلى مدخل لحكايات عن الخوف والفقد والمسؤولية والعلاقات بين الأطباء والمرضى وأسرهم.

وفي الوقت نفسه، لم يهمل الجانب الشخصي للعاملين داخل المستشفى، كاشفا الضغوط التي يعيشونها خلف المظهر المهني الصارم، وهو ما جعله من أقرب الأعمال العربية إلى نموذج الدراما الطبية العالمية، خصوصا مع استعانة صنّاعه بأطباء متخصصين، وتقديمه أجواء المستشفى بأسلوب بصري أكثر واقعية، معتمدا على التصوير بكاميرا واحدة بدلا من الأسلوب السائد آنذاك.

وقد حقق العمل توازنا بين دقة التفاصيل الطبية والتشويق، ليصبح نقطة مرجعية لمحاولات اقتحام الدراما الطبية المصرية، خصوصا وأن تأثيره تجاوز العرض المحلي بعد ترجمته إلى لغات عدة.

وتكشف هذه التجارب أن الدراما الطبية العربية بدأت تخطو بثبات نحو هوية أكثر استقلالا لا تقوم على تقليد النماذج العالمية بل على توظيف البيئة الطبية لقراءة الإنسان والمجتمع. ورغم أن الطريق لا يزال يحتاج إلى مزيد من الجرأة والدقة، فإن هذا النوع يمتلك فرصا حقيقية للنمو والتطور.



إقرأ المزيد