الجزيرة.نت - 7/27/2026 11:53:10 AM - GMT (+3 )
يتوجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، الاثنين، في زيارة تستغرق يومين يلتقي خلالها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الثلاثاء، وسط توقعات بأن تشكل المباحثات محطة مفصلية في مسار الحرب على غزة، ومستقبل الوجود العسكري الإسرائيلي في سوريا ولبنان، والعلاقة بين واشنطن وتل أبيب بعد المواجهة العسكرية الأخيرة مع إيران.
وتأتي الزيارة -وهي السادسة لنتنياهو منذ عودة ترمب للرئاسة قبل عام ونصف- في وقت تسعى فيه الإدارة الأمريكية لاحتواء تداعيات الحرب مع إيران، وإنهاء الحرب في غزة، وخفض التوتر على الجبهة اللبنانية، مع تمسك إسرائيل بالإبقاء على وجودها العسكري في مناطق تعتبرها ضرورية لضمان أمنها.
وتتضمن أجندة الزيارة عدة ملفات رئيسية، أبرزها:
- الحرب في غزة: بحث جهود وقف إطلاق النار، وخطة الإدارة الأمريكية للانتقال إلى مرحلة ما بعد الحرب، وإعادة ترتيب الأوضاع الأمنية والإدارية في القطاع.
- قوة الاستقرار الدولية: مناقشة نشر قوة دولية في قطاع غزة، بعد موافقة المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي على الإطار القانوني لدخولها.
- الانسحاب الإسرائيلي: الخلاف بين واشنطن وتل أبيب بشأن الانسحاب من مناطق في غزة وسوريا ولبنان، في ظل تمسك نتنياهو بالإبقاء على الوجود العسكري الإسرائيلي فيها.
- الملف الإيراني: من المتوقع أن يبحث الجانبان تداعيات الحرب الأخيرة مع إيران، ومستوى التنسيق السياسي والأمني بين واشنطن وتل أبيب.
وأعلن مسؤول إسرائيلي أن المجلس الوزاري الأمني المصغر وافق على إطار قانوني يسمح بدخول "قوة الاستقرار الدولية" إلى قطاع غزة، وهي قوة من المقرر أن تضم نحو 200 عنصر من دول صديقة، بينها المغرب وأوغندا، للعمل في مناطق لا تخضع للسيطرة الإسرائيلية، على أن يتم انتشارها بموافقة إسرائيلية لكل وحدة على حدة.
إعلان
وتُعد هذه الخطوة جزءا من خطة أمريكية أوسع لإعادة ترتيب الأوضاع الأمنية والإدارية في القطاع، بالتزامن مع الجهود الهادفة لوقف إطلاق النار، وبدء مرحلة انتقالية تفضي إلى ترتيبات جديدة لإدارة غزة.
غير أن هذا المسار لا يخلو من خلافات بين واشنطن وتل أبيب، فبحسب ما أوردته القناة 13 الإسرائيلية، أبلغ نتنياهو وزراء حكومته عزمه رفض أي مطالب أمريكية بالانسحاب من مناطق تسيطر عليها إسرائيل في غزة وسوريا ولبنان، مؤكدا أنه سيبلغ الإدارة الأمريكية برفضه تقديم أي تنازلات في هذه الجبهات خلال لقائه المرتقب مع ترمب.
ونقلت القناة الإسرائيلية عن نتنياهو قوله: الأمريكيون يطالبونني بسلسلة من الانسحابات من غزة وسوريا ولبنان، مضيفا: "سأقف أمامهم وأقول لا".
وتأتي هذه المواقف بعد تقارير تحدثت عن مطالبة ترمب، خلال اتصال هاتفي في يوليو/تموز الجاري، ببدء انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من سوريا ولبنان لتجنب اتساع رقعة التوتر الإقليمي، إلى جانب المضي في تنفيذ خطته الخاصة بغزة، التي تتضمن انسحابا مرحليا للجيش الإسرائيلي بالتوازي مع نشر قوة دولية ونزع سلاح المقاومة الفلسطينية، في وقت لا تزال فيه إسرائيل تسيطر على نحو 70% من مساحة القطاع.
وسبق لترمب أن تعامل بلهجة حادة مع نتنياهو خلال مكالمة هاتفية سابقة، وفق ما ذكر الصحفي باراك رافيد في موقع أكسيوس، مشيرا إلى أن الرئيس الأمريكي وجه انتقادات وإهانات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بسبب إصراره على توسيع نطاق العمليات العسكرية في لبنان.
ولا يقتصر جدول أعمال الزيارة على غزة، إذ يحتل الملف الإيراني موقعا متقدما، ومن المتوقع أن يبحث الجانبان تداعيات المواجهة الأخيرة، ومستقبل البرنامج النووي الإيراني، ومستوى التنسيق الأمني والعسكري بين البلدين في المرحلة المقبلة.
وذكرت صحف إسرائيلية أن نتنياهو سيُطلع ترمب -خلال الزيارة- على معلومات استخباراتية حديثة بشأن جهود إيران لنقل قدراتها إلى منشآت عميقة تحت الأرض في موقع "جبل الفأس"، بهدف تحصينها من القنابل الخارقة للتحصينات.
وفي موازاة الملفات الإقليمية، تحمل الزيارة بعدا سياسيا داخليا في الولايات المتحدة، في ظل تصاعد الجدل بشأن الحرب في غزة وتراجع الإجماع التقليدي حول دعم إسرائيل داخل بعض الأوساط الأمريكية.
وفي مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز"، هاجم نتنياهو عمدة نيويورك زهران ممداني، بعد تصريحاته التي وصف فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي بأنه مجرم حرب، كما حذر من تراجع الدعم الحزبي لإسرائيل وارتفاع مظاهر معاداة السامية في الولايات المتحدة، في محاولة لإبراز أهمية استمرار الشراكة الإستراتيجية بين البلدين.
وأعلن نتنياهو عزمه أن يكون في نيويورك في سبتمبر/أيلول لإلقاء كلمة أمام الاجتماع السنوي للأمم المتحدة لقادة العالم، رغم تلميح رئيس البلدية بأنه غير مرحب به.
وتكتسب الزيارة أيضا بعدا رمزيا، إذ سيشارك نتنياهو في مراسم جنازة السيناتور الجمهوري الراحل ليندسي غراهام، أحد أبرز الداعمين لإسرائيل في الكونغرس، قبل أن ينتقل إلى البيت الأبيض لعقد مباحثاته مع ترمب.
وأعلن مكتب رئيس الوزراء أن الزيارة جاءت بدعوة رسمية من الرئيس الأمريكي، لتكون الأولى إلى واشنطن منذ الحرب مع إيران، بعد تأجيلها في وقت سابق بسبب إعادة جدولة مراسم الجنازة.
إعلان
وتشير مجمل المؤشرات إلى أن نتائج الزيارة قد ترسم ملامح المرحلة المقبلة في ملفات غزة وإيران والوجود العسكري الإسرائيلي في المنطقة، في ظل مساعي واشنطن لخفض التوترات، مقابل تمسك حكومة نتنياهو بالحفاظ على مكاسبها الميدانية.
إقرأ المزيد


