أستاذ طب يعلن "احتضار" الديمقراطية الأمريكية و3 خطابات تقود للتشخيص
الجزيرة.نت -

Published On 23/7/2026

|

آخر تحديث: 05:18 (توقيت مكة)

يرى أستاذ الطب الأمريكي روبرت شبينر أن الديمقراطية الأمريكية دخلت مرحلة الاحتضار، مستندا إلى خبرته الممتدة أربعة عقود في طب العناية المركزة، ومعتبرا أن ثلاثة خطابات أُلقيت في يوم واحد كشفت عن أزمة عميقة تهدد أسس النظام الديمقراطي الأمريكي، وفي مقدمتها الثقة بنزاهة الانتخابات وشرعية المؤسسات.

وفي مقال بصحيفة الغارديان، يقول شبينر، وهو أستاذ الطب السريري بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، إن ما حدث لم يكن مجرد سجال سياسي عابر، بل يمثل مؤشرات سريرية على تدهور الديمقراطية الأمريكية، مشبهاً الدولة بمريض يعاني مرضاً مزمنأ ظل يتفاقم من دون علاج حتى ظهرت أعراضه بوضوح في 3 خطابات متتالية.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list

ويشير الكاتب إلى أن الخطاب الأول ألقاه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أمام ممثلين لأكثر من 60 دولة، حيث دعا إلى إعادة توجيه منظومة مكافحة الإرهاب التي أُنشئت لمواجهة الجماعات المتشددة نحو ما وصفه بـ"اليسار المتطرف"، رابطاً بينه وبين إيران وكوبا، من دون تقديم أدلة.

كما اتهم روبيو وسائل الإعلام ومراكز الأبحاث بالتعاطف مع هذا "العدو"، في خطوة يرى الكاتب أنها تهدف إلى نزع المصداقية مسبقاً عن أي جهة قد تدحض هذه الرواية.

ماركو روبيو دعا لإعادة توجيه منظومة مكافحة الإرهاب نحو ما وصفه بـ"اليسار المتطرف" في أمريكا (الفرنسية)
الإرهاب اليساري

أما الخطاب الثاني، فيعتبره الكاتب الأخطر، إذ صدر عن نائب كبير موظفي البيت الأبيض ستيفن ميلر، الذي وصف ما سماه "الإرهاب اليساري" بأنه "سرطان قاتل للحضارة"، ودعا الحكومات إلى ملاحقة خصومها عبر سلسلة إجراءات تشمل التعطيل والتجفيف المالي والاعتقال والمحاكمة.

ويقول شبينر إن استخدام مصطلح "السرطان" لوصف فئة من المواطنين يحمل دلالات خطيرة، لأن الأنظمة الشمولية، وعلى رأسها ألمانيا النازية، استخدمت اللغة الطبية لتبرير القضاء على خصومها، عبر تصويرهم باعتبارهم مرضاً ينبغي استئصاله لحماية المجتمع، وهو ما وصفه الباحث الأمريكي روبرت جاي ليفتون سابقاً بـ"الرؤية الطبية للإبادة".

إعلان

ويضيف الكاتب أن هذه اللغة ليست مجرد استعارة سياسية، بل تمثل بداية مسار يبرر التعامل مع الخصوم باعتبارهم خطراً وجودياً، وهو ما يثير مخاوفه بوصفه طبيباً يعرف كيف يمكن للمفردات الطبية أن تتحول إلى أدوات للعنف السياسي.

أما الخطاب الثالث، فقد ألقاه الرئيس دونالد ترمب مساء اليوم نفسه، وشكك فيه مجدداً بنزاهة النظام الانتخابي الأمريكي، معتبراً أن التصويت بالبريد عرضة للتزوير.

ستيفن ميلر وصف ما سماه "الإرهاب اليساري" بأنه "سرطان قاتل للحضارة" (أسوشيتد برس)
المرض والعلاج

وفي الخطاب نفسه اتهم ترمب أجهزة الاستخبارات بإخفاء الحقائق، مؤكداً أن معارضة مشروعه الانتخابي تعني الرغبة في الغش، وهو ما يرى الكاتب أنه يجعل أي نتيجة انتخابية مستقبلية قابلة للطعن سلفاً.

وينتقد شبينر تركيز وسائل الإعلام والخبراء على تصريحات ترمب وحدها، معتبراً أن الخطاب الأخطر كان ذلك الذي سبقها، لأنه قدّم معارضين سياسيين باعتبارهم "مرضاً" يستوجب العلاج، وهو خطاب لقي، بحسب الكاتب، تصفيقاً رسمياً أمام ممثلي عشرات الدول.

ويختتم الكاتب مقاله بالقول إن إعلان وفاة مريض في العناية المركزة يتطلب يقيناً كاملاً، لكنه يذكّر أيضاً بأنه شهد حالات عاد فيها النبض بعد أن بدا كل شيء منتهيا.

ومن هذا المنطلق، يعتبر الكاتب أن الديمقراطية الأمريكية لا تزال تملك مؤسسات قادرة على المقاومة، إلا أن استمرارها سيعتمد في النهاية على استعداد الأمريكيين للدفاع عن شرعية الانتخابات ورفض تحويل الخصوم السياسيين إلى أعداء وجوديين.



إقرأ المزيد