الجزيرة.نت - 7/23/2026 4:10:44 AM - GMT (+3 )
Published On 23/7/2026
صعّدت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ضغوطها على المهاجرين غير النظاميين، عبر تفعيل سياسة تفرض غرامات مالية باهظة على من يبقون في البلاد رغم صدور أوامر قضائية بترحيلهم، في خطوة تقول إنها تهدف إلى دفعهم لمغادرة البلاد طوعا، بينما يعتبرها منتقدون وسيلة لإجبارهم على "الترحيل الذاتي".
وذكرت نيويورك تايمز أن وزارة الأمن الداخلي أرسلت أكثر من 100 ألف إشعار إلى مهاجرين تبلغ قيمة الغرامة فيها 998 دولارا عن كل يوم يقضيه الشخص داخل أمريكا بعد صدور أمر نهائي بترحيله، وهو ما قد يرفع المبلغ الإجمالي لنحو 1.8 مليون دولار خلال الحد الأقصى القانوني البالغ 5 سنوات.
ورغم أن القانون الذي يجيز فرض هذه الغرامات يعود إلى عام 1996، فإن الإدارات الأمريكية السابقة لم تطبقه بصورة واسعة. وخلال ولاية ترمب الأولى واجهت المحاولة عقبات إدارية، قبل أن يعيد الرئيس تفعيلها مع بداية ولايته الثانية، موجها السلطات إلى اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لفرض الغرامات وتحصيلها ضمن حملته الواسعة لتشديد سياسات الهجرة.
ويجد كثير من المهاجرين أنفسهم أمام خيارين أحلاهما مر: مغادرة الولايات المتحدة وترك حياتهم وعائلاتهم، أو مواجهة ديون ضخمة قد تؤدي إلى مصادرة ممتلكاتهم وإحالة ملفاتهم إلى شركات تحصيل الديون.
واستعرضت الصحيفة حالة المهاجرة المكسيكية فيفي فاسكيز، التي تعيش في أمريكا منذ 17 عاما ولديها طلب تأشيرة إنسانية قيد المراجعة، إضافة إلى تصريح عمل رسمي. وكانت تنتظر ردا بشأن طلبها عندما فوجئت برسالة تطالبها بدفع أكثر من 1.8 مليون دولار بدعوى بقائها في البلاد بعد صدور أمر ترحيل سابق.
وتضمنت الرسالة أيضا منشورا يدعوها إلى استخدام تطبيق حكومي خاص بـ"الترحيل الذاتي"، مع وعد بإلغاء الغرامات إذا غادرت البلاد طواعية. وتقول فاسكيز إنها عاشت حالة من القلق الشديد ولم تعد قادرة على النوم خوفا من فقدان كل ما تملكه، قبل أن يتمكن محاميها لاحقا من إلغاء الغرامة.
إعلان
لكن محامين متخصصين يؤكدون أن مثل هذه النتيجة تبقى استثنائية، إذ رُفضت معظم الطعون المقدمة ضد الغرامات، حتى في حالات إنسانية حرجة.
وبحسب وزارة الأمن الداخلي، أصدرت سلطات الهجرة منذ يناير/كانون الثاني 2025 وحتى منتصف يوليو/تموز 2026 أكثر من 103 آلاف غرامة، بقيمة إجمالية تجاوزت 84 مليار دولار، بينما لم تتجاوز المبالغ التي جرى تحصيلها فعليا 1.2 مليون دولار حتى منتصف يوليو/تموز.
دعاوى قضائيةوفي الوقت نفسه، تواجه السياسة سلسلة من الدعاوى القضائية، إذ تؤكد منظمات حقوقية ومحامون أن الغرامات تنتهك الضمانات الدستورية والإجراءات القانونية الواجبة، فضلا عن مخالفتها الحظر الدستوري على العقوبات المالية المفرطة.
ورغم الطعون، تواصل السلطات تنفيذ السياسة، إذ أحالت بعض الملفات إلى شركات خاصة لتحصيل الديون، وصادرت مبالغ من استردادات الضرائب، كما بدأت اقتطاع جزء من أجور بعض المهاجرين، فيما رفعت وزارة العدل دعاوى قضائية لإجبار آخرين على السداد.
ويرى محامون أن الحكومة تطبق الغرامات بصورة آلية، من دون مراجعة دقيقة لأوضاع المهاجرين أو الطلبات القانونية التي قد تمنحهم حق البقاء. وفي المقابل، تؤكد الإدارة الأمريكية أن استمرار الشخص داخل البلاد بعد صدور أمر الترحيل، حتى أثناء سعيه للحصول على وضع قانوني جديد، لا يعفيه من المسؤولية ولا يوقف احتساب الغرامات.
ومع استمرار المعارك القضائية، يخشى كثير من المهاجرين أن تتحول هذه السياسة إلى وسيلة ضغط مالية واسعة، تدفعهم إلى مغادرة الولايات المتحدة خوفا من خسارة مدخراتهم ومنازلهم ومستقبل أسرهم.
إقرأ المزيد


