الجزيرة.نت - 7/22/2026 10:11:14 PM - GMT (+3 )
Published On 22/7/2026
تمثل النزاعات البحرية في شرق آسيا إحدى الساحات المركزية للتنافس بين واشنطن وبكين على النفوذ، وصياغة القواعد القانونية، ورسم ملامح النظام الإقليمي، حيث يمكن لأي أزمة في بحر الصين أو مضيق تايوان أو في بحر جنوب الصين أن تتحول سريعاً إلى سلسلة من التفاعلات المتشابكة.
وتناولت تقارير الصحافة الصينية القضايا المتعلقة بهذه المناطق البحرية الثلاث كساحات مترابطة يتقاطع فيها الضغط العسكري مع السجال القانوني والدبلوماسي، في سياق إقليمي متزامن مع اجتماع وزراء خارجية رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، ومصادفة الذكرى الخامسة للشراكة الإستراتيجية الشاملة بين الصين وآسيان.
بحسب تقرير لصحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست -تستند فيه إلى طرح الأكاديمي يوي شينغ سونغ- تتبع واشنطن ما وصفه بـ"إستراتيجية الربط بين البحار الثلاثة"، عبر تنسيق الضغوط في بحر شرق الصين ومضيق تايوان وبحر جنوب الصين لدفع بكين إلى العمل على جبهات متعددة واستنزافها إستراتيجيا.
ويذكر الأستاذ المشارك في جامعة بكين للدراسات الأجنبية أن السمة الأبرز في المقاربة الأمريكية هي نقل الحلفاء من أدوارهم التقليدية المحدودة إلى شبكة تحالف متداخلة، بشكل يجعل اليابان والفلبين جزءا من ضغط مترابط يمتد عبر البحار الثلاثة.
وفي السياق نفسه، نقلت الصحيفة عن عميد كلية الدراسات الدولية في جامعة نانجينغ جو فنغ قوله إن تصاعد المنافسة بين الولايات المتحدة والصين يزيد تعقيد دور الأطراف الأخرى في هذه المسارح البحرية، ولا سيما مع مواقف طوكيو العدائية وتكرار تحركات مانيلا الاستفزازية في بحر جنوب الصين .
وأشارت ساوث تشاينا مورنينغ بوست إلى أن واشنطن لا تكتفي بالانتشار العسكري، بل تسعى أيضا إلى الهيمنة على الخطاب العام عبر توظيف القانون الدولي تحت شعار "حرية الملاحة" و"النظام الدولي القائم على القواعد".
إعلان
ووفقاً لما نقله التقرير، يرى الباحث يوي شينغ سونغ أن الولايات المتحدة تعمل على إدامة النزاعات بما يعرقل الدبلوماسية الثنائية، ويمنحها فرصة لتفسير القواعد الدولية بما يخدم مصالحها وروايتها.
في المقابل، يطرح الباحث توصية لبكين بأن تقود عملية صياغة القواعد البحرية الدولية من خلال وضع أجندات استباقية، ونشر أوراق موقف، والانخراط بعمق في تطوير قواعد القانون الدولي، بما يرفع صوتها في إدارة المناطق البحرية ويكشف ما يعتبره ازدواجية أمريكية في المعايير.
الاشتباك الصيني الفلبيني مرتبط بمرور عشر سنوات على قرار التحكيم، وبانعقاد اجتماعات وزراء خارجية آسيان في مانيلا بينما تتولى الفلبين الرئاسة الدورية
بواسطة تشن شيانغ مياو
وربطت صحيفة غلوبال تايمز هذا المسار القانوني مباشرة بمسار التشاور داخل رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) بشأن "مدونة السلوك في بحر الصين الجنوبي"، حيث تؤكد في افتتاحيتها أن بكين ودول آسيان اتفقوا في اجتماع سابق على تطوير هذه المدونة لتكون نسخة محدثة من إعلان سلوك الأطراف، على أن تكون فعالة وجوهرية ومتسقة مع القانون الدولي.
توقيت بحر جنوب الصينواعتبرت صحيفة بكين اليومية توقيت الاشتباك بين القوات الفلبينية وخفر السواحل الصيني قرب شعاب "ريناي" محوريا للتصعيد، فقد نقلت الصحيفة عن الباحث تشن شيانغ مياو قوله إن خلفية الاشتباك الصيني الفلبيني مرتبطة أولا بمرور عشر سنوات على قرار التحكيم الذي تستند إليه الفلبين والولايات المتحدة في اعتبار "ريناي" ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة الفلبينية، وثانيا، بانعقاد اجتماعات وزراء خارجية آسيان في مانيلا بينما تتولى الفلبين الرئاسة الدورية للرابطة.
ويضيف تشن -الباحث في المعهد الصيني لدراسات بحر جنوب الصين – أن مانيلا وواشنطن تحاولان استغلال هذا التزامن لتضخيم ملف بحر جنوب الصين خلال الاجتماعات، وربما الدفع نحو مواقف أو بيانات تلتف على الإطار التوافقي داخل الآسيان.
ويؤكد الباحث في تصريحه للصحيفة على أن "العقل المدبر" الذي ألمح له المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية هو بلا شك الولايات المتحدة، وأن البيروقراطية الفلبينية أداة وشريكة لها، معتبرا أن بيان وزارة الخارجية الأمريكية عقب الحادثة قد كشف سريعا موقع واشنطن في التصعيد.
آسيان والتدخل الخارجيربطت افتتاحية صحيفة غلوبال تايمز بين حادثة شعاب "ريناي" وبين اجتماعات الصين وآسيان، واعتبرت أن الفلبين تحاول استخدام نزاع بحر جنوب الصين لاحتجاز مسار العلاقات بين الصين وآسيان وتعطيل أولويات التعاون الإقليمي.
وذكرت الصحيفة أن مانيلا لم تكتفِ بإعادة إحياء قرار التحكيم، بل أعلنت أيضا رغبتها في جعلها أساسا سياسيا لمشاورات مدونة السلوك في بحر جنوب الصين ، ثم صعّدت التوتر عشية اجتماع وزراء الخارجية لإضفاء الشرعية على هذا المسار.
في المقابل، شددت الافتتاحية على أن الصين ودول الرابطة يعتبرون التعاون في مرتبة أعلى من التصعيد، وأن التفاهمات السابقة حول تطوير مدونة السلوك تعكس رغبة إقليمية في إدارة الخلافات بعيدا عن منطق الاستقطاب بين القوى الكبرى.
إعلان
ومن هذا المنظور، تُقدم آسيان في الخطاب الصيني كساحة اختبار بين نهجين، أحدهما إقليمي قائم على الحوار وإدارة الخلافات، والآخر خارجي يسعى إلى تدويل النزاع وتوسيع نطاقه السياسي والإعلامي.
مضيق تايوان والسيادةيحافظ الخطاب الإعلامي الصيني على وتيرة الربط بين السيادة على جزيرة تايوان وبين صورة التنافس البحري الأوسع في شرق آسيا.
وتورد صحيفة تشاينا ديلي تصريحات المتحدثة باسم مكتب شؤون تايوان جانغ هان التي انتقدت فيها سلطات الحزب الديمقراطي التقدمي لأنها تردد مواقف الفلبين بشأن حادثة شعاب "ريناي"، وتنسجم مع قوى خارجية في مهاجمة البر الرئيسي الصيني.
كما نقلت صحيفة غلوبال تايمز عن المتحدثة نفسها تعقيبا على قرار إغلاق مكتب تمثيل تايوان في بابوا غينيا الجديدة، أن مبدأ "الصين الواحدة" معيار أساسي للعلاقات الدولية وإجماع واسع النطاق في المجتمع الدولي، وأن التمسك بهذا المبدأ يتماشى مع العدالة ومع مسار التاريخ السائد.
وفي هذا الإطار، لم يعد ملف تايوان مجرد بعد جغرافي للمضيق، وإنما عقدة وثيقة بمعركة الشرعية القانونية والسياسية، وبشكل يعزز رؤية بكين لسيادتها على تايوان بوصفها جزءا من النظام الدولي القائم على القواعد من منظورها.
تضع تقارير الصحافة الصينية التوترات في بحر شرق الصين ومضيق تايوان وبحر جنوب الصين ضمن سياق زمني وسياسي واحد عنوانه تصاعد التنافس الأمريكي الصيني في شرق آسيا.
وفي هذه القراءة، تستخدم واشنطن القانون الدولي وشعار "النظام القائم على القواعد" لتوسيع الضغط على بكين عبر فاعلين إقليميين، بينما تسعى الصين إلى الرد عبر الجمع بين إدارة الأزمة، وتحصين موقعها القانوني، وتوسيع حضورها في عملية صياغة القواعد البحرية الدولية.
إقرأ المزيد


